زنقة20ا الرباط
دعت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقييم برامج محو الأمية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إلى وضع سياسة عمومية وطنية شاملة ومندمجة في مجال محاربة الأمية، تُعبّئ مختلف الفاعلين المعنيين من قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية ومجتمع مدني وقطاع خاص، على أساس أهداف واضحة ومؤشرات قياس دقيقة وأجندة زمنية محددة للتنفيذ على المستويين المركزي والترابي.
وأوضح التقرير الموضوعاتي، الذي اختُتمت به أشغال المجموعة تحت عنوان “تقييم برامج محاربة الأمية بالمغرب”، أن نجاح أي سياسة في هذا المجال يقتضي تعزيز دور وزارة التربية الوطنية في إعداد وتنسيق البرامج، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تطوير آليات التتبع والتقييم.
كما أوصى التقرير بضرورة ربط برامج محو الأمية الوظيفية بسياسات التشغيل والتكوين المهني، وتوفير مسارات انتقال سلسة نحو التأهيل المهني والتمكين الاقتصادي، فضلاً عن إرساء آلية تنسيق دائمة بين المتدخلين لضمان الانسجام في التدخلات، ودعم آليات تقييم الأثر التربوي والاجتماعي لهذه البرامج وفق مؤشرات علمية دقيقة، مع تفعيل إلزامية التعليم إلى سن السادسة عشرة.
وعلى المستوى المؤسساتي، دعا التقرير إلى إحداث إطار تنسيقي دائم يضم جميع القطاعات المعنية منذ مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وتعزيز التعاون مع الجمعيات لضمان انتقاء فعّال للمستفيدين وتوجيه البرامج بما يتلاءم مع خصوصيات كل قطاع. كما شدد على تدعيم الهياكل الجهوية والإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بالأطر الكفؤة لتتبع البرامج، مع إعادة تحديد أدوار الوكالة والجمعيات بحيث تركز الوكالة على مهام التنسيق والمراقبة بدل الانخراط في التنفيذ المباشر.
وفي ما يخص الشراكات، أوصى التقرير بإعادة النظر في النموذج التعاقدي المعتمد مع جمعيات المجتمع المدني، باعتماد صيغ أكثر مرونة وصلابة في الوقت ذاته، ترتكز على الكفاءة والنتائج بدل الكم، وتقوم على منهج تشاركي يساند الجمعيات الجادة تقنياً وإدارياً ومالياً.
كما دعا إلى إعداد دليل مرجعي للمقررات الدراسية يتضمن المهارات الأساسية والحياتية والمهنية، مع إمكانية تكييفها حسب طبيعة البرامج والفئات المستهدفة، وتطوير محتوى تربوي يراعي الخصوصيات الثقافية واللغوية والجغرافية لمختلف المناطق.
وشدد التقرير على ضرورة إدماج مكونات عملية ومهنية في هذه المقررات، تشمل مهارات التواصل والمشاركة المجتمعية والتمكين الاقتصادي، مع تشجيع إنشاء مقاولات صغيرة لفائدة المستفيدين.
وأكدت المجموعة على أهمية تحديد الفئات المستهدفة بدقة اعتماداً على معطيات الإحصاء العام وبيانات المندوبية السامية للتخطيط، مع التركيز على الفئات الهشة بالعالم القروي، وتقليص عدد المستفيدين في كل فوج لتحسين جودة التكوين، وإدماج التكوين الرقمي ضمن برامج محو الأمية.
واختتم التقرير بتوصية تدعو إلى تحسين أوضاع العاملين في برامج محو الأمية عبر إرساء إطار تحفيزي وحمائي متكامل، يشمل الرفع من التعويضات المالية، خاصة للمؤطرين بالمناطق النائية، وضمان التغطية الصحية والتعويضات العائلية في إطار مقاربة عادلة ومستدامة.

