في خطوة لافتة، قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلغاء زيارته التي كانت مقرّرة اليوم الخميس إلى مدينة سبتة، حيث كان يُنتظر أن يشرف على افتتاح المحطة البحرية الجديدة، أحد أبرز المشاريع الاستثمارية في المدينة.
القرار، الذي جاء وفق مصادر إعلامية إسبانية منها موقع “ceuta ahora” بسبب تعديل طارئ في أجندة رئيس الحكومة، تزامن مع مثوله أمام البرلمان لتقديم توضيحات بشأن الأزمة السياسية التي تهز الائتلاف الحاكم، بعد تصاعد الخلافات مع حزب “جونتس” الكتالوني الداعم لحكومته.
المحطة البحرية الجديدة التي كانت ستُدشَّن خلال الزيارة الملغاة، تُعدّ مشروعا ذا رمزية خاصة ضمن أجندة الحكومة الاشتراكية، إذ خُصّصت لها ميزانية معتبرة لإنعاش النشاط الاقتصادي والسياحي في المدينة، ودمج الميناء ضمن شبكات النقل الإقليمي الإسباني.
وتؤكد المعطيات أن افتتاحها الرسمي سيجري مطلع دجنبر المقبل، غير أن إلغاء سانشيز للزيارة في آخر لحظة، يعيد إلى الواجهة النقاش القديم في الأوساط الإسبانية حول حدود الحضور الرمزي للدولة الاسبانية المركزية داخل المدينتين، ومدى انسجام ذلك مع سياسة “الشراكة المتوازنة” التي تسعى مدريد لترسيخها مع الرباط.
الزيارة التي تم تأجيلها كانت ستكون الثالثة لسانشيز إلى سبتة منذ توليه رئاسة الحكومة، ما يعكس اهتماما خاصا منه بالمدينتين، اللتين تحظيان بوضع إداري خاص داخل المنظومة الجهوية الإسبانية، فقد سبق أن زار المدينة سنة 2023 لتدشين مركز صحي جديد بمنطقة “تاراخال”، بميزانية ناهزت ستة ملايين يورو، كما كانت زيارته الأولى سنة 2021 في خضم أزمة المهاجرين، حين شهدت سبتة تدفق آلاف الأشخاص من الجانب المغربي، في واحدة من أكثر لحظات التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
صحيفة El Faro de Ceuta بدورها أشارت إلى أن سانشيز يُعدّ من بين أكثر رؤساء الحكومات الإسبانية زيارةً للمدينتين المحتلتين، معتبرة أن حضوره المتكرر يترجم رغبة في تثبيت حضور الدولة المركزية داخل سبتة ومليلية.
لكن خلف هذا التبرير البرلماني، جاء توقيت الإلغاء ليحمل إشارة سياسية محسوبة، بالنظر إلى حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات مع المغرب، التي تمرّ منذ أكثر من عامين بمرحلة دقيقة من إعادة بناء الثقة، عقب الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت في ربيع 2021.
فمدريد تُدرك أن أي تحرك رسمي في المدينتين قد يُفسَّر من الرباط على أنه استفزاز رمزي، في وقت تحرص فيه الحكومتان على الحفاظ على المناخ الإيجابي الذي أعقب اعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها العلني لمقترح الحكم الذاتي.
