ستة أيام من الجدل و49 ساعة من المناقشات تنتهي تحت “قبضة حديديةٍ” للحكومة.. وثُلث البرلمانيين غابوا عن لحظة الحسم – الصحيفة

admin13 نوفمبر 2025آخر تحديث :
ستة أيام من الجدل و49 ساعة من المناقشات تنتهي تحت “قبضة حديديةٍ” للحكومة.. وثُلث البرلمانيين غابوا عن لحظة الحسم – الصحيفة


في برلمانٍ يختبر حدود سلطته أمام حكومة تمسك بكل خيوط اللعبة، تحوّل نقاش قانون المالية لسنة 2026 إلى مواجهة سياسية مكشوفة غاب عنها ثلث النواب وحضرتها قبضة تنفيذية حديدية لم تسمح إلا بمرور 30 تعديلا من أصل 350 بعد 49 ساعة من النقاش، وكل ذلك في مشهد يختزل موازين القوة أكثر مما يعكس جدلا ديمقراطيا حول المال العام.

وكشف تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن تفاصيل غير مسبوقة تسلط الضوء على كواليس المسار التشريعي الأكثر حساسية في السنة السياسية، معلنا عن أرقام دقيقة تعكس من جهة جدية النقاش، ومن جهة أخرى مفارقات الحضور والمشاركة البرلمانية، حيث غاب ثلث النواب عن الاجتماعات، في وقت استغرقت فيه اللجنة تسعا وأربعين ساعة من العمل على مدى ستة أيام.

التقرير الذي تتوفر عليه “الصحيفة” وصادق عليه أعضاء اللجنة بعد نقاش طويل، أشار إلى أن الحكومة قبلت ثلاثين تعديلا فقط من أصل ثلاثمائةٍ وخمسين تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية، فيما رفضت مئتين وستة وثلاثين تعديلا وسُحب اثنان وستون تعديلا.

وحظي مشروع القانون في نهاية المسار بموافقة أربعةٍ وعشرين نائبا مقابل معارضة عشرة، دون تسجيل أي امتناع، ما يعكس اصطفافا واضحا داخل اللجنة وتماسك الأغلبية الحكومية في تمرير المشروع المالي دون انقسامات داخلية تُذكر.

وعقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وفق التقرير، اثني عشر اجتماعا متتاليا على مدى ستة أيام بمجموع تسعٍ وأربعين ساعة من المناقشات، رغم أن نسبة الحضور لم تتجاوز سبعة وستين في المائة، مقابل ثلاثةٍ وثلاثين في المائة من الغياب، في حين بلغت نسبة المعتذرين عن الحضور أحد عشر في المائة.

هذه الأرقام، وإن بدت تقنية، تكشف عن غياب قرابة ثلث أعضاء اللجنة عن واحد من أهم النقاشات السياسية في البلاد، ما يعيد طرح سؤال الالتزام البرلماني في قضايا المال العام والسياسات الاقتصادية التي تمس حياة المواطنين اليومية.

وفي التفاصيل، بلغ عدد المتدخلين خلال المناقشة العامة أربعمائةٍ وأربعة وسبعين نائبا، فيما بلغ عدد المتدخلين خلال مناقشة المواد أربعمائةٍ وأربعة وثلاثين، ليصل مجموع الأسئلة المطروحة داخل اللجنة إلى ألفٍ وثمانمائةٍ وستين سؤالا، في مشهد يعكس زخما غير مسبوق في النقاشات التفصيلية، سواء من حيث عدد المداخلات أو من حيث عمق التساؤلات التي انصبت على الإصلاحات الضريبية، والدعم الاجتماعي، وتمويل القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية.

وفي ما يتعلق بالتعديلات، أظهر التقرير أن الحكومة وافقت على واحدٍ وعشرين تعديلا تقدمت بها فرق الأغلبية، وتعديلين لكل من الفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بينما سحب الفريق الحركي اثنين وعشرين تعديلا، والفريق الاشتراكي أربعة عشر، وفريق التقدم والاشتراكية تعديلين، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية ثمانية عشر، في حين سحبت البرلمانية فاطمة التامني ثلاثة تعديلات وفرق الأغلبية تعديلين وهذا التوزيع، وإن بدا شكليا، إلا أنهيعكس أن الحكومة تعاملت مع مقترحات المعارضة والأغلبية بمنطق “الانفتاح المراقب” إذ سمحت ببعض التعديلات التي لا تمس جوهر التوجه المالي، فيما أبقت على الخطوط الكبرى للمشروع دون تغيير يُذكر.

ومن الزاوية الرقمية، سجل التقرير معطيات لافتة حول متابعة النقاش البرلماني على المنصات الاجتماعية، إذ بلغت ساعات البث المباشر للمناقشة العامة حوالي أربعٍ وعشرين ساعة، حصدت ستين ألف مشاهدة على قناة مجلس النواب في “يوتيوب” فيما تجاوزت المنشورات المرتبطة بالمناقشة على صفحة المجلس في “فيسبوك” مئتين وستة وعشرين ألف مشاهدة، وسجلت ثلاثة آلاف تفاعل وخمسمائة مشاركة.

أما على منصة “إنستغرام”، فقد بلغت المشاهدات اثنينٍ وستين ألفا للمحتويات المرتبطة بالمناقشة، في دلالة على أن النقاش البرلماني حول المال العام بدأ يخرج من جدران اللجنة ليصل إلى الرأي العام عبر أدوات التواصل الجديدة، ما يعكس تحوّلا تدريجيا في علاقة البرلمان بالمواطنين.

ويُظهر التقرير أن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 تحولت إلى ساحة اختبار سياسية، تقاس فيها قدرة البرلمان على التأثير وممارسة الرقابة مقابل انضباط حكومي يحرص على تمرير المشروع دون مفاجآت فرغم حجم التعديلات المقدمة، لم تقبل الحكومة سوى أقل من عشرة في المائة منها، بينما سحب عدد من الفرق تعديلات بعد مفاوضات داخلية أو لضمان تمرير نقاط أخرى توافقية.

غير أن المعطى الأكثر دلالة في التقرير يبقى مرتبطا بنسبة الحضور، إذ إن غياب ثلث أعضاء اللجنة عن اجتماعات مصيرية يعيد إلى الواجهة النقاش حول “التمثيلية الفعلية” للبرلمانيين في لحظة يفترض فيها أن تكون المشاركة الكاملة واجبا سياسيا وأخلاقيا، خاصة أن المشروع المالي يمثل حجر الزاوية في رسم التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد في السنة المقبلة.

وفي مقابل ذلك، شكّل الإقبال الرقمي على متابعة جلسات اللجنة، التي بثت مباشرة لأكثر من أربعٍ وعشرين ساعة، مؤشرا على تعطش الجمهور لمواكبة النقاش السياسي حول القضايا المالية الكبرى، وهو ما يمنح بعدا جديدا للرقابة الشعبية في زمن التحول الرقمي فبينما تغيب بعض الوجوه البرلمانية عن القاعة، يتابع عشرات الآلاف النقاش عبر الشاشات، معبرين عن اهتمام متزايد بقضايا المال العام وتوزيع الموارد.

وفي المحصلة، يعكس تقرير لجنة المالية صورة متكاملة عن البرلمان المغربي وهو يخوض واحدا من أكثر النقاشات حساسية حول توازنات الدولة المالية في أفق سنة 2026 بين أغلبية منضبطة تسعى لتثبيت الاختيارات الحكومية، ومعارضة تحاول تسجيل مواقف رمزية، وثُلث من البرلمانيين اختار الغياب عن لحظة تشريعية حاسمة.

ومع ذلك، فإن حجم المداخلات والأسئلة والتفاعل الشعبي يمنح هذا النقاش طابعا خاصا، يكرس وعيا جديدا بدور البرلمان ويؤكد أن السياسة المالية لم تعد شأنا نخبويا محصورا بين الجدران، بل أصبحت موضوعا عاما يهم الرأي العام ويُناقش على الملأ، في مشهد ديمقراطي يتسع تدريجيا رغم مظاهر اللامبالاة التي تكشفها نسب الغياب.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق