رصد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الاختلالات التي أضعفت نجاعة برنامجي “انطلاقة” و”فرصة”، وغيرهما من البرامج العمومية الموجهة لفائدة المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى؛ حيث أكد أنه رغم جهود الدعم يلاحظ أن البرامج المعتمدة لا تغطي الحاجيات المعبر عنها من قبل حاملي المشاريع.
وفي التفاصيل، مول برنامج فرصة 10.000 مشروع في نسخته الأولى و11.200 مشروع في الثانية، بينما دعم برنامج استثمار 887 مشروعاً بين 2019 و2022، واستفادت 5055 مقاولة صغرى ومتوسطة من المبادرات التقنية للمواكبة، بما فيها برامج “مواكبة”، و”نواة”، و”تطوير نمو أخضر”، و”إنماء” خلال الفترة نفسها، في حين أن برنامج “انطلاقة”، رغم اتساع نطاقه، استفاد منه 32.000 مقاول حتى غشت 2024.
وفي مقابل هذه المنجزات، سجل المجلس أن حجم الطلب الفعلي، كما تشير التقديرات، هو 1.7 مليون مقاول حاليا و2.7 مليون مقاول محتمل بحاجة إلى الدعم في مجال المواكبة، و2.3 مليون مقاول حالي و4 ملايين مقاول محتمل بحاجة إلى التمويل.
وعزا المجلس في تقريره هذا القصور جزئياً إلى محدودية الموارد البشرية والمالية للبنيات التي تتولى الدعم والمواكبة؛ “فعلى سبيل المثال، تواجه الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، في إطار برنامج “أنا مقاول”، نقصاً في الموارد البشرية، مما لا يُمكنها من الاستجابة لارتفاع الطلب على خدماتها”.
كما سلط الضوء على التقييم غير الكافي للتدابير المتخذة؛ بحيث “يقتضي قياس أثر التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية لدعم ومواكبة هذه المقاولات بمختلف شرائحها وجود آليات تقييم مستمرة، ولا سيما عبر التتبع أو التقييم المرحلي للمشاريع. ذلك أن التتبع يسمح باستباق الصعوبات وما تستلزمه من تعديل الإجراءات في ضوء ذلك، وهو ما يقوي نجاعتها وأثرها الملموس على استدامة وتطوير المقاولات ذات الحجم الصغير”.
ووفقا للتقرير تبرز أهمية التقييم الاستباقي بالنسبة للإجراءات الضريبية الجديدة التي فرضت على نظام المقاول الذاتي ومدى انعكاساتها على استمرارية هذه المقاولات ونموها، واحتمال عودتها إلى القطاع غير المنظم.
كما أن غياب التنسيق بين البرامج على مدى سنوات أدى إلى تركيز الدعم المالي على حساب المواكبة، ما أدى إلى نتائج محدودة، تمثلت في نسب رفض مرتفعة لطلبات التمويل، وضعف لجوء المقاولات الصغيرة جداً إلى القروض البنكية، أحياناً كنوع من الرقابة الذاتية إزاء الرفض المتوقع لطلب التمويل.
وأشار كذلك إلى الدور الذي يلعبه ضعف تمثيلية المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى في هذه الاختلالات؛ إذ لا تزال المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً، والصغرى بما فيها الحرفيون والتجار والمقاولون الذاتيون ضعيفة التمثيل في هيئات الحوار والتشاور بين الحكومة والقطاع الخاص.
ويشكّل هذا النقص في التمثيلية عائقاً حقيقياً أمام بقاء هذه المقاولات وتطورها، كما يقلل من قدرتها على التعبير عن اهتماماتها والتأثير في السياسات العمومية، مما قد يضعف ثقتها في الإصلاحات وتحد من انخراطها في المبادرات العمومية.
