زنقة 20 | الرباط
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً يجعله ضمن الوجهات الأكثر جاذبية للأثرياء حول العالم.
فوفقاً لتقرير حديث صادر عن Henley & Partners، من المتوقع أن يغيّر نحو 142 ألف مليونير مقر إقامتهم خلال سنة 2025، في هجرة عالمية هادئة لكنها شديدة التأثير على اقتصادات الدول. وفي هذا السياق، يتقدم المغرب بثبات ليكون ضمن “الرابحين”.
وتمكنت المملكة من استقطاب مئة مليونير جديد، ليرتفع عدد الأثرياء المقيمين بالمغرب إلى حوالي 7.500 شخص، وهو ما يضع المغرب في المرتبة الثالثة إفريقيا.
لكن السؤال الجوهري يبقى: ما الذي يجعل المغرب جذاباً لهذه الفئة من المستثمرين العالميين؟
الجواب لا يقتصر على الامتيازات الضريبية كما كان يُعتقد، بل يتجاوز ذلك نحو مجموعة متكاملة من العوامل: الاستقرار السياسي، جودة الحياة، الأمن، الانفتاح الاقتصادي، والفرص الاستثمارية المتنامية.
مدن مثل الدار البيضاء، مراكش وطنجة أصبحت اليوم فضاءات تجمع بين الحداثة وسهولة العيش، وتشهد دينامية اقتصادية تعزز ثقة المستثمرين.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جذب الأثرياء ، بل في الحفاظ عليهم. فكما يستقطب المغرب ثروات جديدة، فإنه يشهد في المقابل خروج بعض من أثريائه نحو أوروبا أو الشرق الأوسط، ما يجعل المنافسة بين الدول أكثر شراسة.
ورغم ذلك، يمتلك المغرب ورقة رابحة يصعب تعويضها، وهي الثقة العالمية المتزايدة في مساره الاقتصادي وفي استقراره السياسي.
ولتحويل هذه الجاذبية إلى قوة مستدامة، يحتاج المغرب وفق مختصين، إلى تحسين منظومته الجبائية، وتطوير خدماته المالية، وتعزيز موقعه كمنصة إقليمية للأعمال والاستثمارات.
فالأثرياء لا ينقلون فقط إقامتهم، بل ينقلون معهم رؤوس أموال ومشاريع وشبكات علاقات وأفكاراً جديدة واليوم، يرسّخ المغرب مكانته كدولة يُبنى فيها المستقبل، لا مجرد محطة عبور.
