قال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، اليوم الإثنين بمجلس النواب، إن “توفير الظروف الملائمة لإجراء انتخابات تشريعية مقبلة في مناخ مطبوع بالنزاهة والشفافية، وموسوم بأرقى مظاهر التخليق، ومسنود بنسبة مشاركة مشجعة في الاقتراع، ليشكل خير دعامة لتأكيد جدية المقترح المغربي بشأن مبادرة الحكم الذاتي”.
وشدد لفتيت، خلال تقديم ثلاثة مشاريع قوانين انتخابية، على أنه لا يجب أن “تغيب عن أذهاننا تلك العلاقة الوطيدة القائمة بين متانة الصرح الديمقراطي الوطني، التي تتجلى عبر الممارسة الانتخابية، كتجسيد لنظامنا الديموقراطي من جهة، وسمو مكانة المملكة ومركزها المتقدم بين الأمم وهيبتها ومصداقية التزاماتها إزاء المنتظم الدولي من جهة أخرى”.
وأوضح أنه “يتعين بذل الجهود لدى كافة مكونات المجتمع وقواه الحية، بهدف جعل الاستحقاق الانتخابي التشريعي لسنة 2026 لحظة ديموقراطية ناجحة، تكون خير دعم وسند لإنجاح مبادرة الحكم الذاتي وتسخير الممارسة الديموقراطية ببلادنا، القائمة على سلامة استحقاقاتها الانتخابية، لخدمة مشروع استكمال الوحدة الترابية، بما يمكن بلادنا من ترسيخ ثقة المنظومة الدولية في المملكة”.
ولفت وزير الداخلية إلى أن مشاريع القوانين الانتخابية الثلاثة تروم “تحصين وتخليق العمليات الانتخابية في كافة أطوارها، والتصدي بكل حزم للمظاهر التي من شأنها المساس بصدق ونزاهة العمليات الانتخابية”، كما تسعى إلى “إحداث دينامية في الحقل السياسي وتشجيع مشاركة الشباب والنساء وتقوية انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية واستقطاب نخب جديدة وكفاءات مؤهلة”.
وتهدف هذه القوانين في مقام ثالث، وفق لفتيت، إلى “توفير ظروف ملائمة لمشاركة مشرفة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 سواء فيما يخص حفز ترشيحات نوعية تساهم في إغناء وتطوير العمل البرلماني، أو فيما يخص المشاركة في عملية التصويت”.
وأردف المتحدث نفسه أنه “ومما لا شك فيه أن هذه المرتكزات الثلاثة تعكس ما نتقاسمه جميعا من رغبة قوية وعزيمة ثابتة لمواصلة استكمال بناء الصرح الديمقراطي الوطني، وإقامة مؤسسات تمثيلية قوية وذات مصداقية، وتعزيز المسار التنموي في ظل القيادة الحكيمة للملك راعي المؤسسات التمثيلية وضامن الخيار الديموقراطي في بلادنا”.
وأوضح لفتيت أنه في أفق تحصين وتعزيز ما تحقق من مكتسبات في مجال تدبير الاستحقاقات الانتخابية، يتعين العمل على رفع التحديات المطروحة والتي تتعلق من جهة بمواجهة حازمة للممارسات التي من شأنها أن تمس بمصداقية العمليات الانتخابية وتخليقها، ومن جهة أخرى في تسجيل نسبة مشاركة مقبولة في الانتخابات التشريعية المقبلة”.
واعتبر لفتيت أن “تخليق العملية الانتخابية، يعد مسؤولية مشتركة يتحملها الساهرون على تنظيم ومراقبة العمليات الانتخابية، وكذا الفرقاء السياسيون المطالبون بالالتزام بهذه القيم عند انتقاء وتزكية مترشحيهم وخلال كافة مراحل العمليات الانتخابية، وعموما من خلال أدائهم ونشاطهم الحزبي وتأطيرهم للمواطنات والمواطنين”.
وأكد المسؤول الحكومي أن التزام جميع الأطراف، عن قناعة وإيمان، بأخلاقيات الانتخابات وواجب النزاهة والتنافس الشريف والتحلي بقيم الديموقراطية أمر ضروري لمساعدة القائمين على الشأن الانتخابي على التصدي الصارم لكل التجاوزات”.
أما بخصوص تحقيق نسبة مشاركة مقبولة في الاقتراع، أشار وزير الداخلية إلى أن “الإقبال بكثافة على صناديق التصويت لمن شأنه أن يؤكد، فضلا عن انخراط الهيئة الناخبة الوطنية في العملية الديموقراطية، شرعية النتائج التي تخرجها صناديق الاقتراع وصدقيتها، وتثبت استحقاق الأطراف المتنافسة من أحزاب المرشحين بتبوأ المراكز التي أسفر عن هذا الانتخاب”.
وأبرز أن “الأحزاب السياسية بحكم مسؤولياتها الدستورية مدعوة للقيام بدورها المركزي بمناسبة الاستحقاق الانتخابي المقبل في تحقيق الارتقاء المطلوب بالمسار الديموقراطي الوطني على الوجه الأكمل، والعمل على توفير المناخ الملائم لإنجاح الاستحقاق الانتخابي بشكل يعكس مستوى النضج الكبير الذي بلغته الممارسة الديموقراطية ببلادنا”.
وأردف لفتيت أن “الجهات المعنية الأخرى من سلطات عمومية ووسائل إعلام ومجتمع مدني مدعوة إلى العمل سويا إلى جانب الأحزاب السياسية، حتى نجعل من الاستحقاق التشريعي لسنة 2026 محطة مميزة لترسيخ الصرح الديموقراطي لبلادنا، تساعد على إفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة والاحترام، نابعة من الإرادة الحرة للمواطنات والمواطنين، وجديرة بتحمل المسؤولية العمومية في مناخ تحكمه قواعد المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين الأطراف المعنية من مرشحات ومرشحين وهيئات سياسية”.
وأوضح أنه بالنسبة للسلطات العمومية بصفة عامة ووزارة الداخلية على وجه الخصوص، “فهي عازمة بحكم مهامها ومسؤولياتها في تنظيم وتدبير العمليات الانتخابية على جعل الانتخاب التشريعي لسنة 2026 لحظة مميزة لترسيخ قيم الممارسة الانتخابية السليمة، والتصدي بالحزم اللازم لكل ما من شأنه أن يمس بمصداقية التعبير الحر عن إرادة المواطنات والمواطنين، وتوفير شروط المنافسة الشريفة في التزام تام بالمقتضيات التشريعية وتحت الرقابة الصارمة للقضاء”.
واعتبر أن المنظومة الانتخابية المعروضة بالبرلمان جاءت لتمهد الطريق أمام جيل جديد من الإصلاحات الانتخابية، أكثر عمقا وتجاوبا مع انشغالات الفاعلين السياسيين واهتمامات المواطنات والمواطنين، كما تندرج في سياق مسار إصلاحي وتحديثي ثابت ومتوازن يقوده الملك بحكمة وأمانة، ويشمل كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي إصلاحات كان لها أثر كبير في إبراز معالم التحديث والتنمية الشاملة التي انخرطت فيها المملكة وزادتها رفعة وإشعاعا على الصعيد القاري والدولي”.
