خلف روعة حفل الافتتاح المبهر لكأس إفريقيا للأمم، الذي قدمه المغرب بصورة تليق بأكبر مسابقة قارية؛ رغم سوء الظروف الجوية، برزت مشاهد أخرى أقل إشراقا، أعادت طرح أسئلة احترام رجال ونساء الإعلام، وتفاصيل تنظيمية ينظر إليها على أنها هامشية، وتسائل الاحتراف الذي نرفع شعاره في كل مناسبة كروية.
الإهانات لا تأتي فرادى
مهمة الصحافي لتغطية مباراة عادية في كرة القدم لا تكون في العادة، خاصة في قارتنا، يسيرة كما يُعتقد، فما بالك بنهائيات كأس إفريقيا للأمم.
في قاعة الإعلام بملعب مركب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، احتشد مئات الصحفيين قبل ثلاث ساعات من موعد اللقاء، صحافيون ومصورون وحتى مؤثرون، للحصول على تذاكر المباراة، واحدة لولوج منصة الصحافة بالملعب، والثانية إما للمنطقة المختلطة أو الندوة الصحفية لما بعد المواجهة.
لكن المشهد العام كان فوضى تنظيمية واضحة، دون مسارات واضحة أو تواصل فعال، فقط طاولة تتوسط القاعة، لا تلحظها إلا بمُعين. زاد المشهد درامية غياب المكيفات، ليتحول المشهد إلى سوق أو حمام تقليدي يتصبب فيه الجميع عرقا، أقرب منه إلى قاعة لمن يخدمون “صاحبة الجلالة”.
في حديث لجريدة “مدار21” مع مسؤول مغربي، أكد أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم غير مسؤولة عن تنظيم ما يتعلق بالصحافة، وحدها الكونفدرالية الإفريقية تتحمل المسؤولية.
لكنه قلل من حجم الفوضى والازدحام، وأكد أن الأمر عادي بسبب الحضور الكبير لوسائل الإعلام الدولية، إلى جانب الوطنية منها، لتغطية المباراة الافتتاحية.
لكنه لم يجب عن سؤال أن أغلب من يملؤون المنطقة المختلطة يحملون الهواتف لا غير، أغلبهم أفارقة.
منتخب لا يحترم إعلامه
قد تحجب الموسيقى والأضواء ما يتوارى خلف الستار لمن يشاهد من بعيد، لكن ممثلي وسائل الإعلام، الذين كان لهم شرف تغطية المباراة الافتتاحية، عاشوا كواليسا أشبه بكوابيس.
أكثر من 40 دقيقة من الانتظار في المنطقة المختلطة بعد المباراة، بلا تكييف ولا حتى أماكن للجلوس، ليفاجؤوا، بعدما تخدرت الأقدام بالانتظار، بمرور اللاعبين مرور الكرام، وسط استجداء الكاميرات وميكروفونات الإعلاميين، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد.
كان الأمر أشبه بتكدس أجساد لا تغطية صحفية، وضع محرج لم تجد صحفيات أمامه سوى التذمر في الخلف، والجلوس على الأرض حرجا من مزاحمة زملائهم الرجال، في مشهد غير متكافئ القوى للحصول على تصريح قد يأتي أو لا يأتي.
سايس، أكرد، بنصغير، الطالبي، ماسينا ومزراوي، فقط احترموا عناء يوم طويل، وأدلوا بتصريحات لمن حالفهم الحظ وتوقفوا أمام كاميراتهم، أما البقية، فهناك من غادر المنطقة المختلطة بخفي حنين، وكثير من الإحباط وعدم الاحترام.
مشهد لا يليق بمنتخب وطني يخوض الكأس على أرضه، وزاده بلة المساعد الأول للناخب الوطني، رشيد بنمحمود، الذي لم يكتف بمرور الأول مرور الكرام، بل عاد من حافلة المنتخب ليسحب إسماعيل الصيباري، وكأنه طفل صغير، من أمام الكاميرات، قبل حتى أن يكمل تصريحه.
بنمحمود أثار استياء الصحافيين، لكنه أكد، وهو يغادر رافعا يديه غضبا من تذمر الصحافيين، عدم احترام الجسم الصحفي، أضعف حلقة في منظومة تتطور.
لا مكان للصلاة
في القاعة المغطاة الأمير مولاي عبدالله، جهزت مساحة شاسعة ستكون مقر عمل الصحافيين طيلة النهائيات. حواسيب هنا وهناك، وكراس مريحة، تغطية بـ”الواي فاي”، إضافة إلى استراحة شاي أو قهوة.
ويوم أمس، بدا التنظيم محكما فقط عند مداخل الولوج والمراقبة الأمنية، أما ما عدا ذلك، فالصورة كانت مثالية.
لكن ما يثير الاستغراب عدم تخصيص مكان للصلاة. أحد المنظمين، وبصوت محرج، أشار إلى زاوية خلف لافتة إشهارية قائلا: “هنا صلى الناس إن أردت”، وحين سُئل عن سجادة، كان أكثر إحراجا “يمكنك الصلاة فوق معطفك”.
