يُرتقب أن تشهد العلاقات الثنائية بين المغرب ونيجيريا في المستقبل القريب دفعة قوية نحو تعزيز الشراكات الثنائية في العديد من المجالات، خاصة المشاريع الكبرى، مثل أنبوب الغاز النيجيري – المغربي، بالإضافة إلى تحقيق تقارب سياسي أكبر في العديد من الملفات، من أبرزها ملف الصحراء.
وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي نيجيري لـ”الصحيفة”، أن أبوجا عينت سفيرا جديدا لديها في المغرب، وأنه سيحط رحاله بالعاصمة الرباط في الفترة القريبة المقبلة، من أجل شغر المنصب الذي ظل شاغرا منذ أزيد من سنة.
وأضاف المصدر نفسه، أن قدوم السفير النيجيري إلى الرباط، سيُعطي دفعة قوية نحو تعزيز العلاقات الثنائية، وتسريع وتيرة المشاريع الثنائية بين البلدين، ومن أبرزها مشروع أنبوب الغاز الذي سيربط البلدين عبورا بـ11 بلدا في غرب إفريقيا، وهو المشروع الذي يُتوقع أن يُحدث انتعاشا اقتصاديا في غرب القارة.
وبخصوص العلاقات السياسية، أشار الدبلوماسي النيجيري في حديثه لـ”الصحيفة”، إلى أن أبوجا باتت تنظر إلى المغرب كشريك مهم، وأصبحت وجهات النظر السياسية متقاربة إلى حد بعيد عما كانت عليه في السنوات الماضية، متوقعا أن تتخذ مواقف إيجابية في ملف الصحراء، في ظل الزخم الدولي الذي يدعم إنهاء النزاع في إطار مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.
جدير بالذكر أن قرب حلول السفير النيجيري بالمغرب، يتزامن أيضا مع رغبة أبوجا في تعزيز العلاقات التجارية، حيث، أعرب رئيس مجلس النواب النيجيري، تاج الدين عباس، منذ أشهر قليلة مضت عن تطلع بلاده لزيادة حجم المبادلات التجارية مع المغرب، بحيث تصل إلى 2.5 مليار دولار سنويا، مشددا على أن إزالة العوائق التجارية بين البلدين يمكن أن تعزز حركة الصادرات والواردات بشكل كبير.
وجاءت تصريحات عباس خلال اجتماع عقد في العاصمة النيجيرية أبوجا لمناقشة العلاقات التجارية بين نيجيريا والمغرب، حيث شدد على أهمية مراجعة التشريعات التجارية بين البلدين لدعم التعاون الاقتصادي والاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأوضح رئيس مجلس النواب، حسب ما أوردته صحيفة “Nigerian Tribute” أن نسبة التجارة بين نيجيريا والمغرب لم تتجاوز 1.88 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يستدعي اتخاذ خطوات جادة لتعزيز هذه العلاقات.
وأكد المسؤول النيجيري، وفق المصدر نفسه، أن مجلس النواب مستعد للتعاون مع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، بما في ذلك وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار ووزارة الخارجية، لإزالة العوائق التي تعرقل نمو المبادلات التجارية مع المملكة المغربية.
كما أشار إلى أن البرلمان النيجيري يسعى للعمل مع نظيره المغربي من خلال مجموعة الصداقة البرلمانية بين البلدين لتسريع الإجراءات التشريعية التي من شأنها تعزيز التجارة والاستثمار المشترك، مشيرا إلى أن نيجيريا تواصل استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال التركيز على قطاعات مثل التعدين والتصنيع والتكنولوجيا الزراعية، وهي مجالات يمكن أن تشكل أساسا قويا للتعاون مع المغرب.
ومن جانبها أكدت وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار النيجيرية، أولاجوموك أودوولي، حسب الصحيفة النيجيرية، أن الحكومة الفيدرالية تضع تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة الإفريقية ضمن أولوياتها لتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضحت الوزيرة أن مجالات التعاون التجاري بين نيجيريا والمغرب تشمل النفط والغاز والزراعة والاتصالات والتكنولوجيا المالية، مشيرة إلى أن هناك فرصا كبيرة للنمو في قطاعات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والمشاريع الصناعية.
ونقلت الصحيفة النيجيرية تصريحا لسفير المغرب لدى نيجيريا، موحا أوعلي تاغما، الذي دعا بدوره إلى ضرورة إزالة العقبات التجارية بين البلدين لتعزيز التكامل الاقتصادي على المستوى القاري، مشددا على أن العلاقات التاريخية بين البلدين توفر أرضية خصبة للشراكة الاستراتيجية.
وأشار السفير المغربي إلى أن المبادلات التجارية بين نيجيريا والمغرب شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، لكنه أكد أن هناك إمكانيات أكبر للنمو، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات المالية.
كما دعا أوعلي المؤسسات المالية في البلدين إلى تقديم الدعم اللازم لتسهيل العمليات التجارية والاستثمارية، بما يعزز العلاقات الاقتصادية الثنائية ويحقق المصالح المشتركة.
