اعترفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بقصور آليات استهداف المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر والبرامج الاجتماعية، وخاصة المؤشر الاجتماعي، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن نسبة الطلبات المرفوضة لا تتجاوز 1.5 في المئة من إجمالي الطلبات إلا أنه لابد من إعادة النظر في منظومة الاستهداف.
وأضافت المسؤولة الحكومية، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان والمؤشر الاجتماعي هو مكسب مقارنة بالطريقة التي كان يدبر بها الدعم في مراحل سابقة، مشددةً على أن جميع المعطيات التي نجمعها عن المستفيدين تتم بشكل شفاف ومن طرف الأسر المعنية عبر منصة رقمية.
وأوضحت الوزيرة عينها أن السلطة المحلية لها إمكانيات للتأكد من صحة ودقة المعطيات المقدمة من طرف المواطنين، لافتةً إلى أن المعيار الذي يحدد المستفيدين هو المؤشر الاجتماعي والعتبة عبر حساب علمي دقيق.
وبلغة الأرقام، لفتت فتاح إلى أن عدد الملفات المرفوضة لا يتجاوز 1.5 في المئة من إجمالي الملفات التي نتوصل بها، مشددة على أن هذا رقم صغير، مسجلة أنه لا يمكن تغيير منظومة تحديد المستفيدين في كل 3 أشهر.
وتابعت الوزيرة عينها أن المؤشر الاجتماعي وطريقة حساب عتبة الاستفادة في حاجة إلى إعادة النظر، مستدركة أن السجلات التي قمنا بها هي إجراءات مهمة يجب أن نفتخر بها.
دعم بـ49 مليار درهم
حصيلة الدعم الاجتماعي المباشر هي 49 مليار درهماً من 2023 إلى نونبر 2025، مشيراً إلى أن 34 مليار درهم مخصصة لدعم التعويض على مخاطر الطفولة و17 مليار درهم خاصة بالإعانة الجزافية.
وبخصوص حكامة تدبير الدعم الاجتماعي المباشر، أوضحت المسؤولة الحكومية عينها أن هناك السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان بالإضافة إلى المؤشر المعتمد في تحديد المستفيدين من غير المستفيدين.
وفي نفس الصدد، لفتت فتاح إلى أن هناك تجربة انطلقت ابتداء من شهر دجنبر بفتح تمثيليات ترابية لوكالة الدعم الاجتماعي لمعالجة الإشكاليات التي تبرز من وقت لآخر وتقريب خدمة المواكبة من المواطنين.
ودافعت المسؤولة الحكومية عن منهجية الدعم الاجتماعي المباشر بالقول إن عملية تدبير الدعم وتحديد المستفيدين تتم بشكل شفاف وبدقة عالية، مشيرة إلى أن هذه التجربة ناجحة ويجب أن نبني عليها لتصحيح الأخطاء.
روابط الاقتصادين المغربي والإفريقي
وفي موضوع الروابط بين الاقتصادين المغربي والإفريقي، أوضحت وزيرة الاقتصاد أنه “على الرغم من الثروات الهائلة والإمكانيات الاستثنائية التي تتوفر عليها القارة الإفريقية إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في الاستثمار بالقارة”، مشددة على أن “هناك عجز في البنيات التحتية وفي المجالات الاجتماعية الذي يقر ب400 مليار دولار أمريكي”.
واستحضرت المسؤولة الحكومية عينها خطب الملك في ما يتعلق بعلاقة المغرب بإفريقيا، مبرزةً أنه من هذا المنطلق فإن المغرب جعل من القارة الإفريقية وعمقها الاستراتيجي شريكا أساسي في استراتيجية الاقتصاد في المغرب.
وسجلت فتاح أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي شكلت محطة مفصلية في هذا المسار وقادت مرحلة اندماج اقتصادي مع بلدان القارة الإفريقية، لافتةً في هذا الصدد إلى جهود المغرب في إنجاح منطقة التجارة الحرة الإفريقية التي تشكل فرصة للتعاون الإفريقي.
وفي نفس الصدد، لفتت الوزيرة عينها إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك لفك عزلة الدول الإفريقية، مبرزةً أن المحيط الأطلسي يعني 12 دولة إفريقية و12 ألف كيلومتر من الشريط البحري و55 في المئة من الإنتاج الداخلي القاري.
وأوضحت الوزيرة عينها أن الاستثمارات المغربية في الدول الإفريقية وازنة في جميع القطاعات، مبرزةً أن إجمالي الاستثمارات خلال سنة 2024 بلغت 5 ملايير درهما في الأمن الغدائي، عبر المكتب الشريف للفوسفاط، بالإضافة إلى المجال البنكي والاتصالات.
أزمة موظفي قباضات المملكة
وبخصوص الجدل الذي أثاره تدبير الموارد البشرية الخاصة بالقباضات الجماعية، أوضحت الوزيرة عينها أن مستجدات قانون جبايات الجماعات الترابية يعزز الاستقلالية المالية للجماعات والتدبير الحر لها وتحسن فعالية تحصيل مواردها الجبائية، مبرزةً أنه تم تنسيق واضح بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية لتفعيل مضمون هذا القانون.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن المرحلة الأولى من تطبيق هذا القانون تمت بشكل سلس عبر استخلاص مديرية الضرائب لجبايات الجماعات، مبرزةً أن الإشكال المطروح على مستوى الموارد البشرية الخاصة بالقباضات الجماعية، المحدثة بموجب تعديلات قانون جبايات الجماعات، سيتم حله عبر تعايش موظفي القباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة مع موظفي قباضات الجماعات الترابية في نفس المقرات لمدة 6 أشهر، إلى أن نجد حلا لهذه الإشكاليات.
ودعت الوزيرة عينها موظفي قباضات الخزينة العامة الذين يتساءلون عن مستقبلهم المهني بعد إحداث 92 قباضة تابعة للجماعات الترابية من أجل تحصيل الجبايات الجماعية، (دعت) إلى الثقة في المؤسسات بحكم أن تنزيل مستجدات القانون يتم تدريجيا، متعهدةً بحماية حقوق جميع الموظفين.
