عاد الجدل حول خصاص الأدوية بالمستشفيات العمومية والصيدليات إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما نبه مستشارون برلمانيون إلى استمرار اختفاء أدوية أساسية خاصة بالأمراض المزمنة، محذرين من انعكاسات ذلك على حق المواطنين في العلاج وداعين إلى تدخل أقوى للدولة لتنظيم السوق وتشجيع الإنتاج الوطني، بينما عرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية حزمة من الإجراءات الهيكلية والاستعجالية لضمان توافر الأدوية وجودتها وسلامتها، مؤكداً أن الأمر يندرج ضمن خيار استراتيجي مرتبط بالأمن الصحي.
أوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن “ضمان توافر الأدوية والمنتجات الصحية وجودتها وسلامتها ليس مسألة تقنية مؤقتة، بل خيار استراتيجي يرتبط مباشرة بالأمن الصحي وثقة المواطن”.
وأورد أنه في هذا الإطار “تم إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22 لتعزيز الحكامة الدوائية من خلال تسريع مساطر الترخيص والمراقبة، وضمان جودة وسلامة الأدوية والمنتجات الصحية، وتتبع المخزون، ومواكبة الصناعة الوطنية، ودعم الابتكار”.
وأضاف التهراوي أنه لتمكين الوكالة من أداء مهامها تم إطلاق ورش رقمي متقدم يشمل رقمنة التراخيص والتسويق وتتبع الملفات بشكل آني، وتعزيز أنظمة اليقظة الدوائية، ما يمكّن من الانتقال إلى تنظيم دوائي حديث، استباقي وشفاف، يضمن جودة الأدوية وسلامتها واستمرارية توافرها. كما تعمل الوزارة بالتنسيق مع الوكالة على تحليل المرسوم المتعلق برخص التسويق لمواكبة الإصلاح الجاري، وتسريع المساطر وضمان استمرارية التزويد مع الحفاظ على معايير الجودة والسلامة.
وفي إطار تعزيز الشفافية والاستباقية، يضيف التهراوي، تعمل الوكالة على إحداث مرصد وطني للأدوية بالتشارك مع جميع الفاعلين في القطاع، يهدف إلى الرصد المبكر لاختلالات التزويد، وتتبع تطور الأسعار ودعم القرار العمومي بمعطيات دقيقة.
وأفاد التهراوي أن الوزارة أطلقت منصة لوجستية وطنية موحدة للأدوية والمستلزمات الطبية تعتمد على مستودعات جهوية مترابطة، ومنظومات نقل مرنة، ونظام معلوماتي موحد لتدبير المخزون والتوزيع، وسيتم تنزيل هذا الورش بشكل تدريجي على مدى 18 شهراً لما له من أثر مباشر على تقليص أضرار الخصاص.
وفيما يخص الإجراءات الاستعجالية، فقد أطلقت الوزارة، بحسب التهراوي، ورشا استعجاليا لتعزيز توافر الأدوية والمستلزمات الطبية على المدى القصير، تشمل إعادة تكوين المخزون الاستراتيجي، تحيين مستويات المخزون الضروري على الصعيد الوطني، وتسريع التزويد للمؤسسات الصحية التي تعرف ضغطاً مرتفعاً. وقد تم خلال الشهرين الأخيرين إرسال شاحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بما يعادل 560 طناً، إلى مختلف الجهات، مع اعتماد توزيع موجه حسب الحاجيات الميدانية.
وفي تعقيب على جواب الوزير قال المستشار عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، محمد زيدوح، إن الواقع يشير إلى خصاص في أدوية أساسية مثل أدوية الصرع، السكري، ضغط الدم، والأمراض غير الحميدة، حيث يوجد أكثر من 600 دواء غير متوفر حالياً.
وأشار زيدوح إلى أن الخصاص يعود لأسباب متعددة منها: إمكانيات محدودة للقطاع الخاص، غياب تدخل مباشر للدولة في التحكم بالسوق، ضعف الإنتاج المحلي، والمنافسة غير المتوازنة بين القطاعين العام والخاص.
ودعا المستشار البرلماني إلى ضرورة تشجيع الإنتاج الداخلي، وتحمل الدولة مسؤولية تنظيم السوق، وضمان توفر الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية البنج في المستشفيات العمومية.
وشدد المستشار البرلماني على أن معالجة هذا المشكل تتطلب حلولاً سريعة واستراتيجية طويلة الأمد، لضمان توافر الأدوية الضرورية وحماية صحة المواطنين.
