معارضة النواب تفعل الرقابة الدستورية ضد قانون “مجلس الصحافة”

admin7 يناير 2026آخر تحديث :
معارضة النواب تفعل الرقابة الدستورية ضد قانون “مجلس الصحافة”


تمكنت مكونات المعارضة بمجلس النواب من جمع التوقيعات الكافية لإحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على أنظار المحكمة الدستورية، من أجل البت في مدى مطابقته للأحكام والمبادئ والحقوق التي يكرسها الدستور.

وينص الدستور في الفصل 132 على أنه “يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وخُمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، أو قبل المصادقة عليها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور”.

ووفق رسالة إحالة القانون للمحكمة الدستورية، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، فإن الطلب وقع عليه 35 نائبا من الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، و25 نائبا عن الفريق الحركي، و20 نائبا عن فريق التقدم والاشتراكية، و12 نائبا عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إضافة إلى النواب غير المنتسبين كل من فاطمة التامني وشفيقة لشرف ونبيلة منيب.

واعتبر المصدر نفسه أن هذا القانون، الذي عُرض على مجلسي البرلمان “يكتسي حمولة دستورية بالغة لارتباطه المباشر بالحقوق والحريات المضمونة دستوريا، ولتأثيره على وظيفة الإعلام الدستورية في الإخبار والنقد والمساءلة”.

ولفتت رسالة الإحالة إلى أنه سبق أن أحيلت خلال مناقشة القانون رقم 026.25 داخل مجلسي البرلمان، “تساؤلات دستورية جوهرية ومشروعة حول مدى انسجام أحكامه مع مبادئ وأحكام الدستور، لا سيما المواد : 5-9-10-13-23-44-45-55-93، لكن للأسف لم تتم الاستجابة لهذه الملاحظات في الصيغة النهائية التي صودق عليها، مما يضع البرلمان أمام مسؤولية دستورية تاريخية لتفعيل آليات الرقابة البعدية على هذا القانون”.

وأكدت مكونات المعارضة أن اللجوء إلى “آلية الإحالة على المحكمة الدستورية، في هذا الظرف، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المسار التشريعي، ولضمان المشروعية الدستورية لهذا النص التشريعي”.

وسجلت معارضة مجلس النواب أن “الحكومة قدمت نصا تشريعيا جديدا لتنظيم المجلس الوطني للصحافة، عكس ما تضمنه عنوان القانون رقم 026.25 الذي تضمن هيكلة جديدة للمجلس، وليس إعادة هيكلة المجلس الحالي”.

وأوضحت أن القانون “تخلى عن تعزيز دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها، عكس ما كان منصوص عليه في القانون رقم 90.13 يقضي بإحداث المجلس الوطني لصحافة”، مشيرة إلى خرق القانون “لمبدأ التنظيم الذاتي، ولمبادئ الديمقراطية الداخلية للهيئات ولمبدأ المساواة في المواد 45 و44 و45”.

وأردفت أن القانون اعتمد على “معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، مما يمنح قوة تمثيلية مفرطة للمنابر الكبرى على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة”، معتبرة أن هذا المعيار “لا يعكس الإرادة العامة لكافة المهنيين، بل يعكس القيمة السوقية، مما يُحوّل المجلس من تنظيم ذاتي إلى “بنية أقرب إلى التعيين”.

وأوضحت المعارضة أن القانون المذكور “يؤسس لتمييز غير قائم على سبب دستوري مشروع بين مقاولات صغرى وكبرى، وبين الصحفيين داخل المهنة الواحدة، مما يخرق مبدأ المساواة أمام القانون، ويُفقد التنظيم الذاتي استقلاليته المنصوص عليها في الفصل 28، ويجعله خاضعا لنفوذ اقتصادي”.

وأشارت إلى الإخلال بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب، “حيث تضمنت المادة 9 حصر غير مبرر للجرائم التأديبية في فئة محددة من الجرائم دون أخرى كالتعذيب الاختطاف، والاتجار في البشر، متجاهلة بذلك مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والأثر القانوني المترتب عنه”، مشددة على أن هذا “الحصر الانتقائي والتعسفي للجرائم يمثل عيباً دستورياً، ويؤدي إلى خرق مبدأ المساواة (الفصل 6) والإخلال بمبدأ الشرعية والتناسب والضرورة”.

وذكرت المعارضة بـ”التداخل غير الدستوري بين السلط المادة (55) من خلال إسناد هذه المادة مهمة دراسة مشاريع القوانين التي تهم القطاع، إلى المجلس، مما يؤسس لتداخل غير دستوري بين السلطة التشريعية والهيئة الاستشارية، ويُخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وبعد مخالفة لأحكام الدستور بنقل اختصاص تنظيمي وتشريعي للدولة إلى هيئة مهنية مستقلة”.

وسجلت المعارضة “المساس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع (المادتان 10 و 93)، حيث تم حصر حق الاطلاع على وثائق ملف العزل في العضو المعني، دون دفاعه، مما يشكل خرقاً لمبادئ العدالة الدستورية ويمس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع (الفصلان 118 و120 من الدستور). وأيضا التنصيص على اعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبدأ الحياد والاستقلال، ويُفقد هيئة الاستئناف حيادها المفترض”.

واعتبرت المعارضة أن “كل هذه الأخطاء تمس جوهر القاعدة القانونية، وتخل بمبدأ الأمن القانوني، وتجعل القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة غامضا ومتناقضا مما يجعل من المستحيل تطبيقه تطبيقا سليما قانونيا ودستوريا”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق