رد رئيس الهيئة الوطنية للعدول، سليمان أدخول، على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فيما يتعلق بالودائع، موضحا أن العدول لا يطالبون بمسك الأموال أو أثمان البيوعات، بل فقط بإيجاد آلية إيداع آمنة، كما هو الشأن بالنسبة للمفوضين القضائيين والمحامين والموثقين.
وتابع أدخول، خلال لقاء دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أمس الثلاثاء، أنه فيما يتعلق بإجبارية التقييد بالسجلات العقارية، فإن المشروع ألزم العدل بتحقيق نتيجة، وليس فقط توثيق العقد، مما قد يورطه ويورط المشتري، إذا استجدت حجوزات أو رهون بين تاريخ تحرير العقد وتاريخ التقييد، داعيا إلى ضرورة معالجة هذه الإشكالية، وتوفير ضمانات قانونية.
وفيما يتعلق بمادة التخصصات، أورد أدخول أن الهيئة الوطنية للعدول “تحدثت عن تخصصين اثنين: تخصص القانون وتخصص الشريعة. وهذان التخصصان هما الأقرب لمهام العدل. فالعدل يوثق الحقوق العينية الأصلية والتبعية، فكيف لخريج لم يدرس الحقوق العينية، والأصول التجارية، ومدونة التجارة والشركات، والتشريعات العقارية، أن يوثق العقود ويحمي حقوق المتعاقدين؟”، مشددا على أنه “لا مجال لإدراج تخصصات لا صلة لها بالمهنة ومنها خريجي التعليم العتيق”.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن مشروع القانون رقم 22.16 المتعلق بتنظيم مهنة العدول تضمن مكتسبات وإيجابيات لا ينكرها إلا عدمي، ويكفي إلقاء نظرة بسيطة على ما تضمنه المشروع الحالي ومقارنته بالقانون رقم 16.03 الذي نشتغل به حالياً. وفي المقابل، تضمن نقائص سجلناها في حينها، وأعددنا مذكرة تفصيلية بهذا الشأن.
وفيما يخص تسمية المهنة، أوضح أدخول أن عدول المملكة يطالبون بتسمية “مهنة التوثيق العدلي”، مفيدا أن لجنة الحوار ناقشت هذه التسمية ولم تسجل تحفظاً من طرف الوزارة، غير أنه عندما أُحيل المشروع على الأمانة العامة للحكومة “عاد المشروع بتوجهات ومقتضيات أخرى. كان هناك منها ما اتفقنا عليه، وهناك ما لم نتفق عليه، بل أُدرجت مقتضيات جديدة لم نتداول فيها، كما وقع تغيير أو تراجع أو إسقاط لبعض ما تم الاتفاق بشأنه، ومنه إسقاط التسمية”.
وأردف أن تسمية “مهنة التوثيق العدلي” هي التسمية التي أجمع عليها عدول المملكة، وقد بذلت الهيئة الوطنية جهداً كبيراً في الدفاع والترافع عنها، غير أن الصيغة النهائية انتهت إلى تسمية “مهنة العدول”، مفيدا يكفي الرجوع إلى منشور وزارة العدل لسنة 1959، الذي عرّف العدول بالشهود الموثوقين، وعرّف خطة العدالة بخطة الشهادة والتوثيق، وكذلك على مستوى كليات الحقوق، حيث لا توجد مادة تُدرّس تحت اسم “خطة العدالة” أو “مهنة العدول”، بل توجد مادة “التوثيق العدلي”. كما أن القاضي المشرف على عمل العدول يُسمى القاضي المكلف بالتوثيق.
وفيما يخص اللفيف، اعتبر أدخول أنه وسيلة استثنائية في الإثبات، وإذا حدد المشرع شكلاً خاصاً للإثبات، فلا مجال للجوء إلى اللفيف، غير أنه في الحالات التي لا تتوفر فيها وسائل إثبات أخرى، يُلجأ إلى اللفيف لإثبات الحقوق. وشهادة اللفيف تعتمد بالدرجة الأولى على القرابة، مفيدا أن اشتراط اثني عشر شاهداً في هذا الزمن أمر يصعب على المواطن المغربي، داعيا إلى تقليص عدد شهود اللفيف بما يجعلها قابلة للتطبيق.
وبخصوص عنصر الجنس، أفاد رئيس الهيئة الوطنية أن المشروع سكت، ما يعني أن شهادة المرأة جائزة، “غير أننا نحبذ التنصيص صراحة على إمكانية أن يكون شهود اللفيف ذكوراً أو إناثاً أو مختلطين”.
وحول نظام المشاركة، أبرز رئيس الهيئة أن هناك تجارب ناجحة على المستوى العملي، حيث يوجد ما يسمى بالعمل الموحد، وهو عمل إداري محض تُقدّم فيه خدمات توثيقية بشكل ناجع، مفيدا أن النص الحالي، بتحديده سقف أربعة عدول، قد يقضي على هذه التجارب، لذلك نطالب بإعادة النظر في تنظيم المشاركة أو إقرار صيغة الشركة المدنية المهنية للعدول.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس الهيئة أن إقرار الشهادة الطبية لمواصلة العمل بعد سن 70 سنة مقتضى إيجابي، مشيرا فيما يتعلق بالشهادة الإدارية إلى أن المشروع الجديد عالج إشكالاً كبيراً، من خلال ربطها فقط بتأسيس الملكية، وهو من حسنات هذا النص، موضحا بخصوص خطاب القاضي المكلف بالتوثيق أنه يجب إقرار آلية واضحة للطعن أو المراجعة في حالة رفض الخطاب أو الامتناع عنه، حمايةً لحقوق العدول وضماناً لحسن سير الممارسة المهنية.
