باعتباره منظما للـ”كان”.. حرب إعلامية ضد المنتخب المغربي بسبب التحكيم جعلته “مدانا” إلى أن تثبت براءته!

admin9 يناير 2026آخر تحديث :
باعتباره منظما للـ”كان”.. حرب إعلامية ضد المنتخب المغربي بسبب التحكيم جعلته “مدانا” إلى أن تثبت براءته!


منذ بلوغ منافسات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب دور ثمن النهائي، لم يعد التعاطي الإعلامي مع المنتخب المغربي كما كان في دور المجموعات، إذ سجلت تغطية عدد من المنابر الإعلامية الأجنبية، تحولا لافتا في النبرة والمضمون، حيث انتقل من متابعة تقنية ونتائجية إلى خطاب مشحون بالتشكيك وضع اسم المغرب في وسط نقاش الانحياز التحكيمي.

وانطلقت هذه الحرب أساسا من منابر إعلامية في بلدان تشارك منتخباتها في الـ”كان”، خصوصا تلك القريبة جغرافيا من المغرب في شمال إفريقيا، وعلى رأسها مصر والجزائر، وانضمت إليها حتى بعض الأصوات التونسية، خاصة بعد إقصاء منتخب “نسور قرطاج” من المنافسة.

وتمحور جوهر الهجوم حول اتهامات متكررة بمحاباة التحكيم للمنتخب المغربي، وبتسخير “نفوذ مزعوم” داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لخدمة مصالح البلد المنظم، في سردية أعادت إلى الواجهة اسم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، باعتباره – حسب هذه المنابر – متحكما في دواليب الـ”كاف”.

التصعيد الإعلامي بلغ ذروته بعد اللقطة الجدلية التي شهدتها الدقائق الأخيرة من مباراة المغرب وتنزانيا في دور ثمن النهائي، حين وقع احتكاك عادي بين المدافع المغربي آدم ماسينا ولاعب تنزاني سقط داخل منطقة الجزاء، في مشهد فسّره الحكم – وأيده العديد من الخبراء لاحقا- على أنه لا يستوجب ضربة جزاء.

هذه اللقطة، التي لم تخرج عن إطار التقدير التحكيمي المعتاد في كرة القدم، تحولت في بعض البرامج الرياضية المصرية والجزائرية إلى “دليل إدانة”، حيث جرى الترويج لفكرة أن الحكم تعمد عدم احتساب ضربة جزاء خدمة للمنتخب المغربي، متجاهلين زوايا الإعادة المختلفة وسياق اللعب.

ولم يبق النقاش في حدود تحليل الحالة التحكيمية، بل جرى توسيعه ليشمل التشكيك المسبق في نزاهة التحكيم في باقي مباريات المغرب، وكأن المنتخب الوطني أصبح، في هذا الخطاب الإعلامي، “مذنبا” سلفا، وعليه أن يثبت براءته في كل مواجهة.

ومنذ تلك اللقطة، خصصت برامج رياضية في مصر والجزائر حيزا شبه يومي للحديث عن “خطر انحياز الحكام للمغرب” بعد كل حديث عن حظوظ المنتخب المغربي في هذه المنافسة، و”تأثير البلد المنظم”، في خطاب يُغذّي الشكوك أكثر مما يبحث عن الحقيقة، ويُؤسس لضغط نفسي وإعلامي متواصل.

المفارقة اللافتة أن هذا “الحرص” على العدالة التحكيمية لم يظهر بالزخم نفسه حين تعلق الأمر بأخطاء واضحة في مباريات منتخبي مصر والجزائر نفسيهما، حيث شهدت البطولة حالات تحكيمية مثيرة للجدل، لم تُحتسب فيها ضربات جزاء مستحقة لخصومهما.

المثال الأبرز يبقى المباراة الأخيرة للمنتخب المصري أمام بنين، حيث أغفل الحكم احتساب ضربة جزاء واضحة للمنتخب البنيني، دون أن تحظى الواقعة بنفس الحملة الإعلامية، لا في القاهرة ولا في الجزائر، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير في التعاطي مع التحكيم.

في هذا السياق، يبدو أن المنتخب المغربي لا يواجه فقط خصومه داخل المستطيل الأخضر، بل يواجه أيضا خطابا إعلاميا يسعى إلى نزع الشرعية عن أي انتصار، وربطه مسبقا بعوامل خارجية، في محاولة للتقليل من قيمة العمل التقني والذهني الذي يقدمه أسود الأطلس.

هذه الحرب الإعلامية، في جوهرها، ليست جديدة، لكنها تكتسب اليوم زخما أكبر بحكم كون المغرب بلدا منظما، وبحكم الرهانات الكبيرة المعلقة على هذه النسخة من الـ”كان”، سواء رياضيا أو رمزيا داخل القارة الإفريقية، ولا سيما أن المغرب مُقبل أيضا على احتضان كأس العالم في 2030.

هذا ويرى الكثير من المهتمين بالشأن الكروي المغربي، أن المغرب الذي اختار أن يواجه القارة بتنظيم محكم ومنتخب تنافسي، مطالب اليوم بأن يواجه هذه الحرب الإعلامية بالهدوء والثقة، لأن البطولات لا تُحسم في ضجيج الاستوديوهات، بل تُحسم في الملعب، وهو ما يجب أن يُركز عليه المنتخب المغربي والقائمين على الكرة المغربية، الآن أكثر من أي وقت مضى.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق