“المحامون الاستقلاليون” مخاطبين وهبي: استقلال المحاماة خط أحمر

admin10 يناير 2026آخر تحديث :
“المحامون الاستقلاليون” مخاطبين وهبي: استقلال المحاماة خط أحمر


تشبثت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمقاربة التشاركية في إعداد النص التشريعي المنظم لمهنة المحاماة والثقة المتبادلة بين الجسم المهني والسلطة التنفيذية المكلفة بالعدل، مشددةً على أن استقلال المحاماة خط أحمر وحق دستوري يضمن تحقيق المحاكمة العادلة، ويحمي حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وأعلنت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب رفضها الصريح لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرة أنه يشكل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات حقوق الدفاع، ويمس باستقلالية المحاماة وحصانة المحامي، ويخالف روح الدستور والمعايير الدولية المؤطرة للمحاكمة العادلة. وجاء هذا الموقف في بلاغ موجه إلى الرأي العام الوطني والمهني، عبّرت فيه الرابطة عن قلقها العميق من المقاربة التي أُعد بها المشروع ومضامينه.

وأكدت الرابطة، في نداء توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة أو نشاط مهني، بل هي رسالة سامية ذات أبعاد كونية، اضطلعت عبر التاريخ بدور محوري في إرساء دعائم المحاكمة العادلة، وحماية حقوق الإنسان وحرياته، وضمان التوازن بين سلطة الاتهام وحق الدفاع، بما يكفل عدالة منصفة قائمة على سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية.

وشدد المصدر ذاته على أن تحصين مهنة المحاماة تشريعيًا لم يكن يومًا امتيازًا فئويًا أو أمرًا اعتباطيًا، بل ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الرسالة المنوطة بها، والدور الجوهري الذي تضطلع به داخل منظومة العدالة، مذكرةً بأن المشرع الدستوري كرس هذا التوجه بوضوح في دستور 2011، ولاسيما في الفصل 120 الذي نص على أن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم، وجعلها أحد المرتكزات الأساسية للمحاكمة العادلة.

غير أن هذا الحق الدستوري، وفق النداء، بات اليوم مهددًا بفعل مقاربات تشريعية أحادية وانفرادية، تُفرغ مضمونه وتضعف الضمانات المرتبطة بممارسته، سواء عبر تقييد مهام وأدوار الدفاع، أو المساس باستقلالية المحامي وحصانته، أو إعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمهنة دون إشراك فعلي ومسؤول لمؤسساتها المهنية.

وأبرزت الرابطة أن المساس باستقلالية المحامي والتضييق على حصانته لا ينعكس سلبًا على المحامي كفاعل مهني فقط، بل يطال بشكل مباشر حق المواطن في دفاع حر وفعال ومستقل ومحصن، قادر على الاضطلاع برسالته في الدفاع عن الحقوق والحريات.

وانطلاقًا من هذه الخلفية، أعلنت رابطة المحامين الاستقلاليين للرأي العام جملة من المواقف، أكدت من خلالها أن أي نص تشريعي ينظم مهنة المحاماة يجب أن يقوم على مقاربة تشاركية حقيقية، مبنية على الثقة المتبادلة بين الجسم المهني والسلطة التنفيذية المكلفة بالعدل، وأن يحترم مقاصد الدستور ويلتزم بالمعايير الدولية ذات الصلة، مع تعزيز مكانة الدفاع وتكريس مكتسباته بدل إضعافه أو تحجيمه، بما يخدم عدالة مستقلة وناجعة ومنصفة.

كما شددت الرابطة على أن استقلال المحاماة خط أحمر وحق دستوري يضمن تحقيق المحاكمة العادلة، ويحمي حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويعزز ثقة المواطن في العدالة ومؤسساتها، معتبرة أن أي تشريع لا يحمي هذا المبدأ هو تشريع فج، يتعارض مع الدستور، ويخرق المواثيق الدولية، وينتهك القيم الإنسانية.

وأكدت الرابطة أن حصانة المحامي ليست امتيازًا شخصيًا، بل ضمانة قانونية لحماية استقلال مهنة المحاماة وركيزة أساسية لضمان ولوج المواطنين إلى عدالة منصفة، محذرةً من أن أي مساس بحصانة المحامي يُعد مساسًا بحق الدفاع، ويقوض الثقة في العدالة ومؤسساتها، مشددة على أن أي تشريع لا يضمن هذه الحصانة أثناء قيام المحامي برسالته المهنية يشكل انتكاسة خطيرة لرسالة الدفاع وحماية حقوق المواطنين.

وطالبت رابطة المحامين الاستقلاليين الحكومة بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته الحالية، لعدم احترامه المقاربة التشاركية، ولمخالفته قيم وروح الدستور، وخرقه المبادئ السامية للمحاماة المنصوص عليها في المواثيق الدولية، وتراجعه عن المكتسبات الراسخة لحقوق الدفاع ورسالتها الإنسانية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق