زنقة 20 . الرباط
في وقتٍ ينشغل فيه الرأي العام المغربي بتفاصيل كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي تحتضنها بلادنا، مرّ في صمتٍ ثقيل واحد من أمبر الإخفاقات الرياضية في تاريخ ألعاب القوى الوطنية ، وهو غياب المنتخب المغربي كلياً عن بطولة العالم لاختراق الضاحية، التي أُقيمت يوم 10 يناير 2026 بمدينة تالاهاسي بولاية فلوريدا الأمريكية.
هذا الغياب ليس مجرد تعثر عابر، ولا يمكن تبريره بأسباب تقنية أو ظرفية. بل نحن أمام سقوط مدوٍّ لرياضة كانت عنواناً للهيمنة المغربية عالمياً، وأحد أهم مصادر الفخر الرياضي الوطني منذ سبعينيات القرن الماضي.
لأول مرة منذ سنة 1988، يغيب اسم المغرب عن هذا الموعد العالمي، في طسابقة تكشف حجم التراجع البنيوي الذي تعرفه ألعاب القوى الوطنية، وسوء التدبير الذي أوصل رياضة عريقة إلى هذا المستوى من التهميش.
و تسائل عدد من العدالين السابقين ، كيف لبلد أنجب أساطير من حجم سعيد عويطة، خالد السكاح،، عبد السلام بوطيب، جواد غريب، وبطلات وأبطال سيطروا لسنوات على منصات التتويج في اختراق الضاحية، أن يغيب اليوم حتى عن خط الانطلاق؟.
و اعتبروا أن ما وقع ليس صدفة، بل نتيجة مسار طويل من القرارات العشوائية، وغياب الرؤية، وتفكك منظومة التكوين، وغياب المحاسبة داخل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى ، الرياضة التي كانت مدرسة عالمية في اكتشاف وصناعة الأبطال، لتتحول إلى قطاع يعيش على الذكريات، ويُدار بعقلية إدارية عاجزة تماما.

