مخاوف برلمانية من ترحيل أزمة “كنوبس” لـ”cnss” والمس بحقوق المؤمنين

admin13 يناير 2026آخر تحديث :
مخاوف برلمانية من ترحيل أزمة “كنوبس” لـ”cnss” والمس بحقوق المؤمنين


أشعل مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الذي تمت المصادقة عليه بالأغلبية، انتقادات سياسية حادة داخل البرلمان، بعد اختيار الحكومة نقل تدبير التأمين الصحي للقطاع العام من صندوق “كنوبس” إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ اعتبرت المعارضة أن الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل قرار ثقيل الكلفة يمس حقوق ملايين المؤمنين، ويهدد مستقبل القطاع التعاضدي، ويطرح مخاوف حقيقية من ترحيل أزمة العجز المالي لـ”كنوبس” نحو “CNSS”، بدل معالجة اختلالات المنظومة الصحية وأسباب استنزاف صناديق التأمين.

وفي هذا السياق، قالت عتيقة جبرو، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إن الإسناد “كان من المفترض أن يتم وفق مقاربة تشاركية فعلية تشرك جميع المتدخلين والفاعلين، حتى لا يثير المشروع نقاشا مرفوضا من طرف بعض التعاضديات أو النقابات، وهي النقاشات التي ما زالت مفتوحة إلى اليوم”.

وأشارت جبرو إلى أن عملية الإسناد هذه “ليست مجرد عمل إداري تقني، بل هي عملية ترتبط بالعديد من الحقوق والمصالح. لا تطرح فقط سؤالا حول ضمان حقوق المؤمنين في القطاع العام، بل إنها تثير كذلك العديد من الأسئلة المرتبطة بالأساس بموظفي ومستخدمي الصندوق الوطني لمنظمة الاحتياط الاجتماعي كنوبس، والأهم بممتلكات هذا الصندوق”.

وأوضحت أن الأمر يتعلق “بمؤسسة عمومية وبمساهمة العديد من المنخرطين، وبالتالي لم يكن سليما أبدا التعاطي معها بإرادة فوقية بيروقراطية تلغي باقي الإرادات المرتبطة بالمجال، وتثير العديد من الأسئلة بخصوص جودة الخدمات ومآل القطاع التعاضدي ببلادنا”.

ومن جهته أوردت النائبة فدوى محسن الحياني، عن الفريق الحركي، إننا “اليوم أمام سابقة لم يتقبلها المستفيدون أنفسهم، فالقطاع العام له خصوصيته والقطاع الخاص له خصوصية أخرى، وبالتالي لا نتصور نجاح هذا الإدماج في ظل اختلاف الخصوصيات”.

وسجل الفريق الحركي تحفظه على هذا المشروع، مستحضرا التحديات والإكراهات التي ستعقد عملية دمج الصندوقين، ومن بيتها تفاوت وتباين واختلاف الأنظمة، بحيث أن لكل صندوق نظام مختلف من حيث جودة الخدمات ومعدل الاشتراكات والاقتطاعات والحوائج ونسب التغطية والتعويضات.

وأشارت الحياني إلى وجود تحديات مالية “قد تشكل عائقا أمام نجاح هذا الإدماج، إذ عرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي كنوبس عجزا ماليا، إضافة إلى نفاذ احتياطاته بحلول 2027، متسائلة “ألا يشكل هذا الإدماج في ظل العجز المالي لكنوبس عبئا على مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعلى استدامتها؟”.

ولفتت البرلمانية الحركية إلى التحديات التقنية والعملية المرتبطة بصعوبة إدارة ومعالجة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للكم الهائل من ملفات المؤمنين بعد دمج الصندوقين، مما سينعكس على خدمات الصندوق، وسينجم عنه تأخير في معالجة الملفات واسترجاع المؤمنين لتعويضاتهم.

وبدورها أوردت النائبة نادية التهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، أن المشروع يأتي في سياق غير عادي، يتسم بالعجز المالي الكبير الذي يعاني منه صندوق “كنوبس”، متسائلة “هل هذا الإدماج سينقذ فعلا هذا الصندوق من الإفلاس المرتقب في سنة 2027 حسب بعض الدراسات؟ أم أن هذا الإجراء مجرد تأجيل للأزمة وإخفاء محاسباتي لها؟ وهل استحضرت الحكومة إمكانية تأثير هذا الدمج سلبا على “CNSS” ليتحول بدوره إلى عيب إضافي؟”.

وشددت التهامي على أنه من الأسباب الأساسية التي ساهمت في استنزاف متواصل لنفقات صناديق التأمين الإجباري عن المرض هي “هوامش الربح الغير مشروعة في مجال الأدوية، وخاصة منها المستوردة، وأيضا اختلالات الفوترة بالقطاع الصحي الخاص، مما يستلزم من الحكومة أن تذهب إلى أصل المشكل، وعدم الاكتفاء بمعالجة تمدداته وأعراضه”.
وسجلت التهامي بأسف “إلغاء نظام التأمين الإجباري الخاص بالطلبة، والذي يعتبر من أهم المكتسبات التي تستفيذ منها هذه الفئة التي تتجاوز اليوم 600 ألف طالب وطالبة، حيث دمجهم في نظام أمو كمجرد تابعين لأولياء أمورهم”.

ومن جانبه، اعتبر مصطفى الإبراهيمي، البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية،  أن مشروع القانون يرمي فقط إلى إلحاق الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الكنوبس بالصندوق الوطني للضمان اجتماعي وخدمة اللوبيات، مشيرا إلى أن المناقشة باللجنة والتصويت تميز بلغة الخشب، وأقدمت الحكومة على رفض جميع التعديلات بدون استثناء، لا للأغلبية ولا للمعارضة، وهذا ليس غريبا على هذه الحكومة، مما يكرس منطق التغول العددي”.

وانتقد الإبراهيمي الاكتفاء بإلحاق صندوق “كنوبس” بـ”CNSS”، دون معالجة المشاكل الهيكلية والعجز الذي يعيشه دون معالجة المشاكل القائمة، مفيدا أن غلاء الأدوية هو الذي يرفع نسبة التكاليف.

وأشار إلى التفريط في حقوق الموظفين المؤمنين وذوي الحقوق، منتقدا إلغاء التأمين الصحي للطلبة، الذي كانوا يستفيدون منه بالمجان، منتقدا حذف فقرات تنص على منع التنافي، إذ لا يمكن الجمع بين التأمين وتقديم العلاجات.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق