يتجه المغرب نحو إعادة تقييم شاملة لمنظومة قواته البرية، في سياق دراسة إمكانية اقتناء عدد كبير من دبابات القتال الرئيسية من كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس توجها استراتيجيا يروم تحديث القدرات العملياتية لسلاح المدرعات.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن الرباط تدرس احتمال اقتناء ما يصل إلى 400 دبابة من هذا الطراز المتطور، في إطار مراجعة أوسع لهيكلة القوات البرية ومتطلبات الجاهزية المستقبلية، وفي حال تحقق هذا الخيار، فإن الأمر سيشكل تحولا نوعيا في تركيبة الترسانة المدرعة المغربية، كما سيجعل المغرب أول بلد إفريقي يعتمد دبابة K2 الكورية الجنوبية ضمن قواته المسلحة النظامية.
ويأتي هذا التوجه في سياق دينامية تعاون متنامية مع كوريا الجنوبية، تعززت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، حيث برز الاهتمام المغربي بالمنظومات الكورية عقب زيارة وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إلى سيول في أبريل 2025، إذ جرى التعبير عن رغبة مغربية في استكشاف فرص التعاون في مجالات عسكرية متعددة، شملت دبابات القتال الرئيسية، وأنظمة الدفاع الجوي، والمدفعية ذاتية الحركة، والغواصات.
ويمتلك المغرب حالياً أسطولا مدرعا كبيرا ومتعدد المصادر، يعتمد أساساً على الدبابات الأمريكية، إلى جانب نماذج روسية وصينية، ورغم ما يوفره هذا التنوع من قدرة عددية، فإنه يطرح في المقابل تحديات لوجستية معقدة، خاصة في ما يتعلق بسلاسل الإمداد، وتعدد أنظمة الصيانة، وتفاوت معايير التدريب والتشغيل.
ورغم أن دبابات أبرامز تشكل العمود الفقري للقوة المدرعة المغربية، فإن التقديرات العسكرية ترى أنها لا تلبي وحدها جميع المتطلبات العملياتية الراهنة والمستقبلية، خصوصا في ما يتعلق بسرعة توسيع الأسطول وتعويض المنصات التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، تبرز دبابة K2 Black Panther كخيار محتمل ذي مواصفات تقنية متقدمة، يُنظر إليه كمكمل لمنظومة أبرامز وليس بديلاً عنها. وتتميز هذه الدبابة بنظام تلقيم آلي يقلص الطاقم إلى ثلاثة أفراد، وبنسخة مهيأة للعمل في البيئات الصحراوية الحارة، ما يجعلها متوافقة مع الخصائص المناخية والجغرافية للمغرب، إضافة إلى مستوى عالٍ من الحركة والحماية.
وتكشف ميزانية الدفاع عن وجود منحى تصاعدي للمغرب في مجال توفير الأموال للدفاع في السنوات الأخيرة، وذلك تماشيا مع المخطط العسكري المغربي الرامي لتحديث الترسانة العسكرية للقوات المغربية وتوفير الأسلحة المتطورة للجيش.
وأدت التحولات السياسية والأمنية في المنطقة في السنوات الأخيرة، دورا في دفع المغرب نحو الرفع من ميزانية الدفاع، من أجل الحصول على ترسانة عسكرية قوية قادرة على التعامل مع كافة التحديات الأمنية، ولا سيما بعد عودة المناوشات العسكرية التي تقوم بها ميليشيات جبهة “البوليساريو” في الصحراء المغربية.
كما أن التهديدات المستمرة بشأن الصراع مع الجزائر في المنطقة، يبقى هاجسا يدفع بالمغرب إلى تقوية ترسانته العسكرية، خاصة أن القيادات الجزائرية سبق أن لوحت مرارا في تصريحاتها إلى الحرب، بسبب قضية الصحراء التي تُعتبر هي مصدر التوتر بين البلدين.
