أسدل الستار يوم أمس على بطولة كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، التي اختارت المنتخب السنغالي بطلاً، بعد نهائي مثير تمكن فيه زملاء ساديو ماني من إيقاف مسار “أسود الأطلس” وخطف ثاني لقب لهم في البطولة، التي تعتبر واحدة من أفضل النسخ على مر تاريخ.
حضور جماهيري قياسي
وسجّلت هذه النسخة من البطولة أعلى حضور جماهيري على الإطلاق في تاريخ المسابقة القارية، بحضور جماهيري بلغ 1.339.332 مشجعًا، بفارق 229.739 متفرجا عن النسخة الماضية التي توقفت عند 1,109,593 مشجعًا.
أما أكبر حضور جماهيري في مباراة واحدة فكان من نصيب المباراة النهائية التي جمعت بين المغرب والسنغال فوق أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بحضور بلغ 66,562 متفرجًا. وشهدت مباريات المنتخب المغربي منذ انطلاق البطولة حضورًا جماهيريًا كثيفا لم يقل عن 60 ألف متفرج.
ولم تقتصر المشاهدة الجماهيرية على الملاعب فقط، بل نجحت هاته النسخة من البطولة من استقطاب ما يقارب ملياري مشاهد عبر مختلف وسائل البث، مع تسجيل أوسع انتشار دولي في تاريخ البطولة شمل أكثر من 180 دولة.
وبعيدًا عن الأرقام، فقد نجحت الجماهير الإفريقية من جديد في إثبات حضورها المتميز، فحين اختارت بعض الجماهير الأساليب الأوروبية الهادئة في متابعة المباريات، برزت جماهير أخرى بألوان فاقعة وزينة مميزة، مع أهازيج وأشكال احتفالية تعكس تفرد وتميز الثقافة الافريقية.
الأنجح تجاريا في التاريخ
أصبحت النسخة الـ35 لكأس إفريقيا “أنجح قصة تجارية في تاريخ كرة القدم الإفريقية”، بتعبير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعدما أدى النجاح التجاري للمسابقة إلى زيادة تفوق 90 بالمئة في العائدات الخاصة بهذه النسخة من البطولة.
وأوضحت “الكاف” أن الزيادة جاءت مدفوعة بارتفاع ملحوظ في عدد الشركاء التجاريين، وزيادة في توزيع حقوق البث الإعلامي، إلى جانب دخول أسواق جديدة، ولا سيما في الشرق الأقصى، الصين واليابان، مع تعزيز حضورها في الأسواق التقليدية.
وكشفت أن النمو والتوسع التدريجي في محفظة الرعاة رافقه أيضا ارتفع عدد الشركاء التجاريين من 9 خلال كأس أمم إفريقيا “الكاميرون 2021” إلى 17 خلال دورة “كوت ديفوار 2023″، ليصل إلى 23 راعيا في نسخة “المغرب 2025”.
النسخة الأكثر تهديفا في تاريخ البطولة
وواصلت البطولة تحطيم الأرقام القياسية بعد أن شهدت على تسجيل 121 هدفًا خلال 52 مباراة، بمعدل تهديفي بلغ 2.33 هدف لكل مباراة، متجاوزة نسخة 2023 التي سجلت 119 هدفًا، هذا مع توقيع المنتخب النيجيري على أكبر حصيلة تهديفية بـ14 هدفًا.
وحافظ المغربي إبراهيم دياز على لقب هداف البطولة برصيد 5 أهداف، متقدمًا على كل من المصري محمد صلاح والنيجيري فيكتور أوسيمين اللذين سجّلا 4 أهداف لكل منهما، ليحصل بعدها الدولي المغربي على لقب هداف البطولة.
وعقب الهدف الذي تلقاه المنتخب المغربي في المباراة النهائية، لم يتمكن من الحفاظ على لقب أقوى دفاع في البطولة، بعد تلقيه هدفين، بالمناصفة مع المنتخب السنغالي الذي حافظ على شباكه نظيفة طوال 5 مباريات، بينما اكتفى المغرب بأربع مباريات بـ”الكلين شيت”.
وحصل المنتخب الوطني المغربي على جائزة اللعب النظيف. في حين توج ساديو ماني بلقب أفضل لاعب في البطولة.
وقدمت البطولة عروضًا كروية كبيرة، أبرزت تطور الكرة الإفريقية على المستويين الفني والتقني. ولم تشهد البطولة أي نتائج مفاجئة، حيث تمكنت المنتخبات القوية من تحقيق نتائج إيجابية والتواجد في الأدوار المتقدمة.
كما شهدت البطولة حضورًا متميزًا للمدربين الوطنيين، حيث نجح 4 مدربين محليين في قيادة منتخبات بلادهم إلى نصف النهائي، مما يعكس كفاءة الأطر الوطنية الإفريقية.
تنظيم مغربي يبهر العالم
منذ افتتاحها يوم 21 دجنبر، حظيت البطولة بعدة تعليقات إيجابية، بدءًا من التنظيم وجودة النقل والإقامة والأمن، وصولًا إلى الملاعب التي لم تكتفِ بإبداعها المعماري، بل أظهرت كفاءة عالية لمواجهة الظروف المناخية الصعبة، خاصة هطول الأمطار الغزيرة التي لم تؤثر على جودة العشب.
وعبّر باتريس موتسيبي، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن إعجابه بما قدمه المغرب خلال هذه النسخة، مؤكدًا أنها صورة لمستقبل كرة القدم الإفريقية، ومشيدًا بأنها أفضل نسخة في تاريخ كأس الأمم الإفريقية.
كما أبدى جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إعجابه بالتنظيم والملاعب المذهلة، مؤكدًا أن المغرب تجاوز حدود المتوقع ورفع سقف التحدي أمام أي بلد يرغب في استضافة البطولة مستقبلاً.
ولم تقتصر ردود الفعل الإيجابية على المسؤولين الرياضيين، بل عبرت المنتخبات المشاركة عن سعادتها بما حققه المغرب من تطوير كبير في البنى التحتية خاصة على مستوى الملاعب التي كانت بنفس مستوى الملاعب العالمية.
وعبرت مختلف المنتخبات المشاركة عن ارتياحها للفنادق التي تم توفيرها، إضافة إلى الإشادة الكبيرة بحسن الاستقبال والضيافة.
