خسر المغرب لقب كأس إفريقيا في الرمق الأخير من المسابقة، لكنها خسارة نسبية إذا ما وضعت في ميزان الأرباح الاقتصادية التي جنتها المملكة من احتضان “الكان”، ولا مثال على ذلك أوضح من التدفق غير المسبوق للعملة الصعبة على النظام البنكي المغربي مما قوى الدرهم أمام سلته المرجعية.
ذلك ما أكده الخبير الاقتصادي، ناصر عريج، الذي أشار إلى أن قاعات التداول في بورصة الدار البيضاء تشهد في الوقت الراهن فائضاً في عرض العملات الأجنبية، وخاصة الأورو والدولار، اللذين يشكلان السلة المرجعية للدرهم المغربي.
وأوضح أن البنوك المغربية، بالتالي، وجدت نفسها في وضعية فائض كبير من السيولة بالعملات الأجنبية، إلى حد تقليص عمليات الشراء، مشدداً على أن “الدرهم لم يسبق أن كان في هذا المستوى من القوة أمام سلته من العملات الأجنبية الرئيسية”.
ويعزى ذلك، وفقاً للمتحدث ذاته، إلى تأثير تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، وما واكبه من تدفق للزوار الأجانب على المملكة؛ “المباراة الحقيقية لكأس إفريقيا جرت على المستوى الاقتصادي، فالفنادق الممتلئة، والمطاعم التي شهدت نشاطاً غير مسبوق، إلى جانب الصناعات التقليدية التي نفدت منتجاتها، وغير ذلك من نتائج التدفق الكثيف للمشجعين أدى إلى «تسونامي نقدي» إيجابي لفائدة المغرب”.
وتابع بأن ما يجب استخلاصه من هذه التجربة هو أن “تنظيم هذه المسابقة لم يكن مجرد عرس كروي، بل شكل اختبارَ ضغط حقيقي للاقتصاد الوطني، والنتيجة هي أن المغرب بات يشكل آلة متينة لجذب الاستثمارات”.
أوضح أن تنظيم كأس إفريقيا عمل كمضخة سريعة لرؤوس الأموال داخل القنوات المهيكلة للاقتصاد؛ “بداية بالمداخيل السياحية القياسية خلال فترة زمنية قصيرة (دجنبر – يناير)، ثم ارتفاع استهلاك الأسر بفعل الأجواء الاحتفالية، مع تضاعف تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج للمشاركة في الحدث داخل الوطن”.
وقال إن بنك المغرب والقطاع البنكي “يدبران هذا التدفق بهدوء وثقة، ما يدل كذلك على نضج مالي مُكتسب، فالدرهم يحافظ على مكانته، ليس بشكل مصطنع، بل مدعوماً باقتصاد حقيقي يحقق أداءً قوياً”.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الأثر الحالي هو نتيجة توافد عدد كبير من الزوار دفعة واحد، مقترناً بالاستثمارات المرتبطة بكأس إفريقيا للأمم، ما يجعله تدفقاً صعبا استمراره على المدى الطويل ما لم يتم تنظيم فعاليات شبيهة بالكان بشكل متواصل.
وفي المقابل، يتطلب الأمر لتعزيز الاقتصاد بشكل مستدام استقطاب استثمارات طويلة الأمد، ورؤوس أموال تُودَع بشكل مستدام في البنوك المغربية.
