طمأنت مديرية الخزينة والمالية الخارجية إلى أن هيكلة الديون المغربية لا تدعو للقلق، في ظل التحكم في الكلفة والمخاطر، بحيث بلغ متوسط كلفة دين الخزينة 3,96% في سنة 2024، فضلاً عن هيمنة الدين الداخلي بنسبة 81 في المئة، والدين ذي سعر الفائدة الثابت.
وفي ختام سنة 2024، بلغت الاحتياجات الإجمالية لتمويل الخزينة ما يقارب 212 مليار درهم، جرى تمويلها بما مقداره 171,7 مليار درهم، أي 81%، من الموارد الداخلية، وبمبلغ 40,4 مليار درهم، أي 19%، من الموارد الخارجية.
وفيما يخص التمويلات المعبأة لدى الدائنين الثنائيين، أوضح تقرير نشاط المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، برسم سنة 2024، أنها بلغت 9,1 مليار درهم مقابل 4 مليارات درهم سنة 2023، مسجلة بذلك زيادة قدرها 5,1 مليارات درهم، كما تمت هذه السحوبات أساسًا من ألمانيا (4 مليارات درهم) وفرنسا (2,8 مليار درهم).
أما التمويلات المعبأة لدى الدائنين متعددي الأطراف، فقد بلغت 31,3 مليار درهم سنة 2024، مقابل 15,5 مليار درهم سنة 2023، أي ما يمثل 77,5% من إجمالي السحوبات، مسجلة زيادة قدرها 15,8 مليار درهم.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه السحوبات تمت أساسًا لدى البنك الدولي (16,5 مليار درهم)، وصندوق النقد الدولي (7,4 مليارات درهم)، وصندوق النقد العربي (3,4 مليارات درهم)، والبنك الإفريقي للتنمية (1,4 مليار درهم).
وفي ما يتعلق بهيكلة الدين، سجل التقرير ارتفاع متوسط كلفة كل من الدينين الداخلي والخارجي بنحو 66 نقطة أساس و52 نقطة أساس على التوالي، “إذ تعكس هذه الزيادات أثر السياسات النقدية التقييدية التي انتهجها كل من بنك المغرب والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي خلال الفترة 2022–2024، لمواجهة الضغوط التضخمية”.
من جهة أخرى، بلغ متوسط أجل الاستحقاق 8 سنوات وشهرين عند متم سنة 2024، وهو أعلى مستوى تاريخي مسجل، مقابل 7 سنوات و3 أشهر عند متم سنة 2023، كما يُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى زيادة متوسط أجل الدين الداخلي بسنة و3 أشهر ليصل إلى 7 سنوات و11 شهرًا، مقابل استقرار أجل الدين الخارجي عند 9 سنوات.
ويُفسَّر هذا التطور بالأساس بظروف التمويل الملائمة التي سادت في السوق الداخلية، والتي مكنت مديرية الخزينة والتمويلات الخارجية من إعادة تكوين هوامشها وتقليص تعرض محفظة دين الخزينة لمخاطر إعادة التمويل، مع التحكم في كلفة التمويل.
من جهتها، تُقاس مخاطر سعر الفائدة من خلال نسبة الدين الذي يستوجب إعادة تحديد سعر فائدته مضافًا إليه الدين ذو السعر المتغير، وقد بلغ دين الخزينة الذي يتطلب إعادة تحديد سعر فائدته حوالي 224,8 مليار درهم سنة 2024، أي 20,8% من إجمالي رصيد دين الخزينة، مسجلًا تراجعًا بنسبة 1% مقارنة بنهاية سنة 2023.
أما حصة الدين ذي السعر المتغير ضمن محفظة دين الخزينة، فقد بلغت 10,5% مقابل 11,4% عند نهاية سنة 2023، أي بانخفاض قدره 0,9%، وبذلك، يظل دين الخزينة في معظمه بسعر فائدة ثابت، مما يحد من تعرض المحفظة لمخاطر أسعار الفائدة ويساهم في التحكم في متوسط كلفتها.
