المواطن يتحمل نِسباً كبيرة من تكاليف الاستشفاء.. والمصحات الخاصة تستفيد من 91% من التمويلات – الصحيفة

admin28 يناير 2026آخر تحديث :
المواطن يتحمل نِسباً كبيرة من تكاليف الاستشفاء.. والمصحات الخاصة تستفيد من 91% من التمويلات – الصحيفة


أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريره الجديد الخاص بالفترة ما بين 2024 و2025، وهي الوثيقة التي توقفت عند ورش الحماية الاجتماعية، بما في ذلك منظومة التأمين الإجباري على المرض، والتي سجل قضاة المجلس بخصوصها مجموعة من الملاحظات التي تحول دون استفادة المواطنين من هذا النظام على الوجه الأمثل.

وانتقد التقرير بشكل واضح استمرار تحميل المؤمنين لنسب كبيرة من العبء المالي لمصاريف العلاج، بالنظر إلى التأخر في تحيين التعريفة المرجعية، لافتا أيضا إلى أن حصة الأسد من التمويلات المخصصة لنُظم التأمين على المرض تذهب لمصحات القطاع الخاص، بسبب الخصاص الذي تعرفه المؤسسات الصحية العمومية على عدة مستويات بشرية ولوجيستية.

واستنادا إلى فحص ودراسة نسب تغطية مصاريف العلاجات، حسب كل نظام، سجل المجلس أن العبء المالي المتبقي على عاتق المؤمنين لا يزال مرتفعا، حيث بلغ سنة 2023 ما بين 30 و37 في المائة، مقابل 34 في المائة سنة 2024 من مبالغ التكاليف الفعلية للعلاجات المفوترة من طرف مقدمي الخدمات الصحية.

وتابعت الوثيقة أن ثقل الباقي على عاتق المؤمن يرتفع كلما تعلق الأمر بنفقات العلاجات المرتبطة بالأمراض المزمنة والمكلفة، فعلى سبيل المثال، على مستوى نظام AMO تضامن، تبين من خلال تحليل نفقات الخدمات المتعلقة بالأمراض المزمنة سنة 2023 أن الباقي على عاتق المؤمن يتراوح ما بين 47 في المائة في حالة “اعتلال الشبكية السكري”، و44 في المائة في حالات “الأمراض الليزوزومية”، ويرجع ذلك أساسا لضعف التعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة كأساس لتعويض المؤمنين، مقارنة مع التكاليف الفعلية للعلاجات وعدم تحيين قائمة مصنفات الأعمال الطبية وضعف استعمال الأدوية الجنيسة.

وسجل المجلس تجاوز أجل منح الموافقة على التكفل بالعلاج وأجل التعويض عن ملفات العلاجات المتنقلة، واللذان تم تحديدهما، بموجب المادة 16 من القانون رقم 65.00 ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﻣدوﻧﺔ اﻟﺗﻐطﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، على التوالي في 48 ساعة وثلاثة أشهر كحد أقصى، وبالنسبة للأجل الأول، فقد بلغت مدة منح الموافقة على التكفل بالعلاج، ضمن نظام التأمين الخاص بالموظفين، في المتوسط 131 ساعة سنة 2023 و124 ساعة سنة 2024، عوض 48 ساعة، أما بالنسبة للأجل الثاني، فاتضح أن حوالي 3,2 مليون ملف خلال الفترة ما بين 2021 و2024، عرفت تأخرا في صرف التعويض عن العلاجات المتنقلة على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وخلص المجلس الأعلى للحسابات إلى أن معالجة هذه التأخيرات من شأنها التخفيف من الضغط المالي على الأسر، وتحسين إدراك المواطنين الفعالية التأمين، في حين أفادت رئاسة الحكومة، تفاعلا مع ذلك، أن تفعيل الهيئة العليا للصحة سيمكن على وجه الخصوص من مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية، من أجل تقليص الفارق الحالي بين القطاعين العام والخاص في ما يخص تسعيرة الخدمات المتعلقة بالأمراض الطويلة الأمد أو المكلفة، لاسيما خدمات تصفية الدم، بالإضافة الى تشجيع استعمال الأدوية الجنيسة ضمن لوائح الأدوية المعوض عنها، بتنسيق مع القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية ذات الاختصاص.

وبخصوص التوازن المالي واستدامة أنظمة التأمين، لفت التقرير إلى بذل “جهود ملحوظة” من أجل الحفاظ على توازن أنظمة التأمين، لاسيما من خلال تحديد الاحتياطي الأمني وتعزيز آليات التتبع المالي والمراقبة، إلا أن هذه التدابير تبقى غير كافية حيث أن مجمل الأنظمة، باستثناء التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص، تعاني من اختلال توازناتها المالية، ومن أهم أسباب هذه الوضعية غياب آليات ضبط نفقات التأمين والتي تتزايد بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات.

وارتفعت هذه النفقات، حسب المعطيات المدلى بها من طرف الهيئات المدبرة للتأمين، من 13,62 مليار درهم إلى 24,95 مليار درهم خلال الفترة ما بين 2022 و2024 أي بزائد 83 في المائة، أما موارد أنظمة التأمين فلم تتجاوز نسبة نموها 36 في المائة، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية لمجموعة من الأنظمة، فعلى سبيل المثال، سجل التأمين الخاص بأجراء القطاع العام، في نهاية سنة 2024، عجزا تراوح بين 861,62 مليون درهم كنتيجة إجمالية و1,25 مليار درهم بالنسبة للنتيجة التقنية.

 ووفق التقرير فقد سجل نظام التأمين AMO للعمال غير الأجراء، سنة 2024 عجزا تقنيا يقارب 136 مليون درهم فيما عرف نظام AMO الشامل تسجيل عجز مالي بلغ 425 مليون درهم سنة 2024، في حين أن نظام  AMOتضامن، الذي تموله الميزانية العامة للدولة، بلغت نفقاته، حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، 9,40 مليار درهم سنة 2024، بما فيها 7,68 مليار درهم كنفقات متعلقة بالخدمات الصحية، مقابل 5.23 مليار درهم سنة 2023، ومن المرتقب حسب تقديرات الوزارة المكلفة بالميزانية، أن تتجاوز نفقات هذا النظام مبلغ 8 مليار درهم سنة 2025.

من ناحية أخرى، سجل المجلس أن حوالي 30 في المائة من السكان على الصعيد الوطني سنة 2024 يستفيدون من نظام AMO تضامن، أما على المستوى الجهوي، فتبرز تفاوتات ملحوظة، حيث سجلت جهة بني ملال – خنيفرة أعلى معدل بنسبة 41,3 في من مجموع سكان الجهة، تليها جهة درعة – تافيلالت بنسبة 40,1 في المائة، وجهة فاس مكناس بنسبة 37,9 في المائة، كما تسجل جهات أخرى مستويات مرتفعة نسبياً مثل الجهة الشرقية بـ35,7 في المائة وجهة مراكش – آسفي بـ 33,6 في المائة.

في مقابل ذلك، لفت التقرير إلى أن بعض الجهات سجلت نسباً أدنى من المعدل الوطني، على غرار جهة الدار البيضاء – سطات بـ19,8 في المائة، وجهة الداخلة – وادي الذهب بـ 9,4 في المائة، مبرزا أن هذا التباين يعكس اختلاف مستويات التغطية حسب الخصوصيات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لكل جهة، حيث أن توزيع المستفيدين من نظام AMO تضامن، على مستوى الجهات، يوافق نسبيا ترتيبها حسب مستويات الفقر، أخذا بعين الاعتبار متوسط الدخل الفردي في كل جهة.

وفي المقابل، أشار المجلس الأعلى للحسابات، إلى ضرورة مواصلة العمل على تجويد خدمات المؤسسات الصحية العمومية بغية تعزيز جاذبيتها، على اعتبار أن هذه الأخيرة تعد رافعة أساسية لمنظومة التأمين، نظرا لما توفره من خدمات صحية وبأثمنة مطابقة للتعريفة الوطنية المرجعية، ما من شأنه أن يساهم في ضبط نفقات هذه المنظومة والحفاظ على توازناتها المالية واستدامتها، منبها إلى أن التأمين يشكل أداة فعالة في تعزيز المداخيل الذاتية للمؤسسات العمومية بما يوفره من تمويلات للخدمات العلاجية.

غير أن المجلس لاحظ أن مستوى وجودة الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المؤسسات لا تجذب مؤمني التأمين، ولا يُمكنها ذلك من التمويلات الهامة التي يوفرها هذا التأمين، حيث تبين أن القطاع الخاص حصل خلال سنة 2024 على حوالي 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة التي يصرفها التأمين مقابل 9 في المائة فقط للقطاع العام، وتتراوح هذه النسبة حسب الأنظمة بين 97 في المائة من نفقات نظام التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص و79 في المائة من نفقات نظام AMO تضامن.

وأوردت الوثيقة أنه على الرغم من الإصلاحات الجارية والتقدم الحاصل في تأهيل وتحديث المنظومة الصحية بالقطاع العام، فإن العديد من المؤسسات الاستشفائية، لا سيما المستشفيات الإقليمية والجهوية وبعض المراكز الاستشفائية الجامعية، لا تزال تعاني من إكراهات، تتعلق خصوصا بالنقص في الأطر الطبية والشبه طبية، وعدم كفاية حصصها من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقادم تجهيزاتها ومعداتها الطبية، إضافة إلى ضعف حكامتها ونظمها المعلوماتية، وبالتالي فإن هذه الإكراهات تحد من جاذبية القطاع العام.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق