الخيانة والتخابر و”الأصول المغربية”.. تهم تهدد المهندس الجزائري المُختفي جلول سلامة بالإعدام بعد تشكيكه في الجدوى الاقتصادية لمشروع “غار الجبيلات”

admin31 يناير 2026آخر تحديث :
الخيانة والتخابر و”الأصول المغربية”.. تهم تهدد المهندس الجزائري المُختفي جلول سلامة بالإعدام بعد تشكيكه في الجدوى الاقتصادية لمشروع “غار الجبيلات”


لا زالت السلطات الجزائرية تلتزم الصمت المطلق بخصوص جلول سلامة، المهندس المتخصص في الاستراتيجيات الاقتصادية والهندسة المالية، الذي أصبح مجهول المصير منذ أن شارك في برنامج تلفزيوني عبَّر من خلاله عن شكوكه بخصوص الجدوى الاقتصادية للطريقة التي تتعامل بها السلطات الجزائرية مع منجم “غار الجبيلات”، إذ بعدما تحدث معارضون جزائريون عن كونه معتقلا، ظهرت في الأفق تهمة جديدة تطارده وهي “الأصول المغربية”.

جلول سلامة ليس شخصية مجهولة، ولا اسما يُصنف ضمن معارضي النظام، كما أنه معروفٌ بتحليله الاقتصادي الموضوعي عادةً، لذلك حل ضيفا مرارا على العديد من وسائل الإعلام الجزائرية، بما في ذلك العمومية، لكنه مختفٍ مباشرةً بعد مشاركته في برنامج حواري على قناة “الحياة” بخصوص الفعالية الاقتصادية للحديد المستخرج من غار الجبيلات، الحلقة التي حذفتها القناة من جميع منصاتها، ونشرت حلقة أخرى تمجدُ المشروع وتتبنى الطرح الرسمي.

الجديد في الأمر هو ما كشف عنه الصحافي الجزائري المقيم في فرنسا، عبدو السمار، مؤسس الموقع الإخباري Algerie Part، والذي تحدث عن اعتقال جلول سلامة وإعداد لائحة من الاتهامات ضده، أغربها أن له “أصولا مغربية”، إلى جانب الخيانة والتخابر مع جهات أجنبية، وهي الاتهامات التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وذلك تبعا لما جاء على لسانه خلال مشاركته في البرنامج التلفزيوني.

السمار، وهو صحافي عمل في مؤسسات إعلامية معروفة مثل صحيفة “الوطن” وقناة “الجزائر 1″، تحدث عن توصله بمعطيات دقيقة تفيد بأن الاقتصادي جلول سلامة موضوع حاليا رهن الحراسة النظرية، بناء على اتهامات بـ”الخيانة” إثر انتقاده مشروع منجم غار الجبيلات، ولأن له “أصولا مغربية”، موردا أن القضية حاليا بين يدي مسؤول في جهاز الدرك برتبة “كولونيل” تحفظ عن ذكر اسمه، وهو نفسه الذي حرك قرار الاعتقال.

وتابع المصدر نفسه أن أجهزة الأمن الجزائرية توصلت بمعطيات تفيد بأن جلول سلامة له صلات مشبوهة بالمغرب، لتُترجم على أن الأمر يعتبر تخابرا مع “بلد عدو”، وذلك استنادا إلى أصول عائلية تعود إلى المملكة، مبرزا أنه موضوع رهن الحراسة النظرية منذ أسبوع في إطار التحقيق في تهم “التخابر” التي تطارده، التي يعاقب عليها القانون الجنائي الجزائري بالإعدام.

والأصل وراء هذا المسار، يعود لحديث المهندس جلول سلامة عن كون الطريقة التي يتم التعامل بها مع الحديد المستخرج من منجم غار الجبيلات، ليست لها جدوى اقتصادية تذكر، على اعتبار أن أجود أنواع الحديد في العالم تباع في السوق الدولية حاليا بما بين 108 و112 دولارا للطن، وهي النوعية التي لا تتخطى فيها نسبة الفوسفور معدل 0,002 في المائة، في حين أن حديد غاز الجبيلات يحتوي على نسبة 0,8 في المائة من هذه المادة ما يخفض ثمنه إلى ما بين 75 إلى 80 دولارا تقريبا.

بناء على ذلك، رأى سلامة أن طرح الحديد المستخرج من المنجم للبيع على وضعه الخام، ليست له جدوى اقتصادية كبيرة، خصوصا وأن سعره يتراجع أساسا بدولار إلى دولارين عن كل طن بمجرد نقله إلى وهران، ثم يكلف 20 دولارا أخرى لتنقيته من الفوسفور، ما يعني اقتطاع نصف قيمته تقريبا عند وصوله إلى السوق النهائية.

ورغم أن كلام سلامة يشجع أساسا على استغلال هذا الحديد في الصناعات التحويلية عوض تصديره على وضعه الخام، فإن تبعات ذلك كانت سيئة عليه على اعتبار أن ملف غار الجبيلات سياسي أساسا أكثر منه اقتصادي، فالسلطات الجزائرية قررت استغلال هذا المنجم بشكل منفرد في إطار صراعها مع المغرب، الشريك فيه، قانونا، بموجب اتفاقية 15 يونيو 1972 وذلك في إطار معاهدة “خط الحدود”.

وتنص الوثيقة على أن الجزائر هي مالكة منجم “غار الجبيلات” وأنه يوجد على ترابها، لكن المغرب في المقابل يتوفر فوق ترابه على إمكانية تصريف معدن الحديد وشحنه عن طريق ميناء يقع على شاطئ المحيط الأطلسي، لذلك جرى إنشاء شركة جزائرية مغربية للاستثمار في المنجم لنقل 700 مليون طن من الحديد بواسطة القطار إلى غاية شحنها في الميناء.

والشركة التي تتحدث عنها الوثيقة تمتلك مؤسسات الدولة الجزائرية ونظيرتها المغربية أسهُمها مُناصفة بالتساوي، على أن تعود ملكية المنجم للجزائر بشكل كامل بعد 60 عاما على سريان هذه الاتفاقية، ما يعني أن الاتفاق لا زال ساري المفعول إلى الآن، علما أن احتساب موعد الاستغلال المشترك ينطلق أساسا من تاريخ البدء الفعلي في العملية، إلا أن الجزائر قررت الاستحواذ على المنجم بشكل كامل سنة 2023.





Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق