أعادت القناة الثانية سلسلة “بنات لالة منانة” إلى الشاشة، بعد أزيد من 12 سنة على عرض آخر موسم منها، في خطوة تراهن من خلالها على الجزء الجديد لمنافسة باقي الأعمال الرمضانية المعروضة على القنوات الأخرى، غير أن هذه العودة تبقى محفوفة بعدة تحديات، في ظل طول الفاصل الزمني وتغير الذوق العام للجمهور.
وأدرجت القناة العمل ضمن برمجة موسم رمضان المقبل، مع إدخال تعديلات طالت شخصيات السلسلة، وتجديد القصة والأحداث لتتماشى مع السياق الزمني الحالي، إذ فرض التقدم في سن بطلات العمل، إلى جانب هدم موقع التصوير الأساسي، تحديات إضافية على مستوى الحفاظ على النسق الدرامي وربط الماضي بالحاضر، خاصة أن فئة من الجيل الحالي لم تعايش الأحداث السابقة.
وتزداد صعوبة المهمة أمام صناع العمل في ظل التحولات التي عرفتها الدراما المغربية، التي أصبحت تعتمد على إيقاع أسرع، إضافة إلى المنافسة القوية مع أعمال جديدة تلامس القضايا الراهنة وتعكس تحولات المجتمع.
ورغم أن “بنات لالة منانة” حقق نسب مشاهدة مرتفعة خلال مواسمه السابقة، إلا أن نجاح الجزء الجديد يظل رهينا بمدى تقبل الجمهور الحالي له، وقدرة القصة على احترام روح العمل الأصلي دون الوقوع في التكرار، وإعادة إنتاج التفاصيل القديمة بنفس الصيغة.
وتُعد سلسلة “بنات لالة منانة” من أبرز الإنتاجات الدرامية التي حققت نجاحا واسعا عند عرضها الأول سنة 2012، إذ تناولت قصة أربع فتيات مقبلات على الزواج، تنطلق كل واحدة منهن في رحلة بحث عن الزوج المثالي، ما يوقعهن في مواقف تجمع بين الطابع الكوميدي والدرامي.
واستوحي العمل من مسرحية “بيت برناردا ألبا” للشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، مركزا على الجانب السلطوي للأم التي تفرض قيودا صارمة على بناتها، فيسعين إلى التحرر منها عبر الزواج، لتقودهن محاولاتهن أحيانا إلى ارتكاب أخطاء مؤلمة.
وشارك في الموسمين السابقين من العمل عدد من الأسماء البارزة، من بينهم السعدية أزكون، وسامية أقريو، ونورا الصقلي، والسعدية لديب، ومريم الزعيمي، ونادية العلمي، وهند السعديدي، وياسين أحجام، وإدريس الروخ.
وتشارك في الموسم الثالث من العمل مجموعة من الوجوه الجديدة، من بينها غيثة كيتان، وعمر أصيل، وذكرى بنويس، وتسنيم، إلى جانب انضمام نرجس الحلاق إلى طاقم العمل تعويضا لزميلتها مريم الزعيمي التي تغيب عن هذا الجزء بسبب تقليص حجم دورها.
وحرص فريق العمل في هذا الجزء الجديد على ضم مجموعة من الممثلين، الذين يتقنون اللهجة الشمالية، تفاديا لتكرار الجدل الذي رافق مسلسل “دار النسا”، من تأليف الكاتبتين نفسيهما وبطولة سامية أقريو ونورا الصقلي، بعد انتقادات وُجهت حينها لبعض الممثلين بسبب ضعف إتقانهم للهجة المحلية.
وصُور الجزء الثالث من “بنات لالة منانة” بمدينة شفشاون نهاية شهر شتنبر الماضي، بعد سلسلة من التأجيلات، هذه في فضاء جديد داخل قلب المدينة الزرقاء، بعد هدم موقع التصوير السابق، إذ يدرج هذا التغيير في السياق الدرامي للسلسلة، بما يضمن الانتقال السلس في الأحداث مع الحفاظ على ترابط القصة وتطورها الزمني والمكاني.
وكان من المقرر عرض الجزء الجديد خلال رمضان المنصرم، غير أن الإنتاج تأجل لإتاحة المزيد من الوقت للكتابة والتصوير، وفق ما أكدت الممثلة نورا الصقلي في تصريح سابق للجريدة، مشيرة إلى رغبة الفريق في تقديم عمل جيد الصياغة والإخراج.
