فَتح تظلُّم المحاسبين المعتمدين بشأن العطب الذي طال المنصة الإلكترونية للتصريحات الجبائية، التابعة لمديرية الضرائب، النقاش حول اختلالات كبيرة تشوب عمل الأخيرة، والتي تتسبب في العديد من الغرامات والخسائر للمقاولين ودافعي الضرائب دون أن يكون لهم يدٌ فيها.
وسلطت مراسلة “المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين”، اطلعت “مدار21” على نسخة منها، الضوء على الصعوبات التي يعانونها بسبب عطب تقني مفاجئ أصاب منصة “SIMPL” التابعة للمديرية العامة للضرائب، ما حال دون إيداع التصريحات الضريبية، تزامناً مع آخر أجل قانوني للتصريح، وهو ما سيُعرّض الملزمين لغرامات التأخير رغم التزامهم بالآجال.
وطالبت المنظمة الإدارة الضريبية بالاعتراف بالعطب كحالة قاهرة، وعدم ترتيب أي جزاءات، مع إيجاد حلول تقنية عاجلة أو مساطر بديلة، مؤكدة ضرورة ضمان استمرارية وجودة الخدمات الرقمية.
من جانبه، انتقد رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، كون “مديرية الضرائب باتت تتصرف كمؤسسة فوق القانون”، مضيفاً أنه “بقدر ما تشوب اختلالات كبيرة عملها، بقدر ما هي متشددة ولا تقبل التفاوض في مسائل الحجز والغرامات والعقوبات”.
وأوضح المتحدث، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن البوابة الإلكترونية للمديرية، المخصصة للتصريحات الضريبية “دون المستوى”، ولا تتحمل هذا الكم الكبير من الإقرارات، لا سيما وأن الضرائب ارتفعت بنسبة كبيرة، 16 في المئة باعتراف مسؤولين.
ولفت الفاعل المقاولاتي إلى أن العطب الذي شاب البوابة الإلكترونية للإقرارات الضريبية لا يمثل سوى قطرة في بحر اختلالات “مديرية القيطوني”؛ ضارباً المثل بما تعرض له العديد من المقاولين الذاتيين؛ “توصلنا بتظلمات مقاولين ذاتيين، استمرت المديرية في احتساب الجبايات المفروضة عليهم، علاوة على غرامات التأخير والذعائر، رغم أنهم أوقفوا العمل بالنظام لمدة”.
واشتكى مقاولون ذاتيون من إنجازهم كل المساطر الإدارية اللازمة لإسقاط نظام المقاول الذاتي، ليتوجهوا للعمل كأجراء، في حين استمرت المديرية في احتساب تكاليف الضمان الاجتماعي عليهم، رغم أنهم يدفعونها أيضاً بصفتهم أجراء، قبل أن يُفاجؤوا بتوصلهم بإشعارات ضريبية حاملة أيضاً لغرامات وجزاءات وتحذيرات شديدة اللهجة بعقوبات إضافية حال عدم أداء “ما في ذمتهم”.
ولفت الفركي كذلك إلى مقاولين عمدوا لنقل شركاتهم من مدينة إلى أخرى، قبل أن يفاجؤوا أيضاً بمطالبتهم بأداء ضرائب مزدوجة في كلتا المدينتين، وذلك رغم قيامهم بسحب السجل التجاري من المدينة الأولى.
وخلص الفركي إلى أن هذه التجاوزات مردها ضعف مستوى رقمنة المديرية، من جهة، ومن جهة ثانية إلى كون المقاولين الصغار والذاتيين لا يملكون صوتاً يدافع عنهم في المؤسسات؛ “تتعامل المديرية مع المقاولين الصغار والذاتيين بكثير من التشدد بينما تمنح تسهيلات كبيرة للمقاولات الكبرى”.
وفي هذا الصدد لفت إلى عمليات الحجز التي تعمد لها المديرية دون إشعار مسبق للمقاولين، في وقت تعاني معظم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى من ظروف مزرية بعد تعاقب سنوات الجفاف والتضخم.
