وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة حول ما وصفته بـ“التطورات الميدانية المقلقة” التي تعرفها منطقة قصر إيش الحدودية، التابعة لجماعة بني كيل بإقليم فجيج، داعية إلى حماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة المنطقة، وتعزيز المقاربة الدبلوماسية في تدبير القضايا الحدودية.
وأوضحت التامني، في سؤالها، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة أحداثاً خطيرة، خاصة بتاريخ 4 فبراير الجاري، تمثلت، حسب تعبيرها، في “إقدام عناصر جزائرية على وضع علامات حدودية، ومنع الفلاحين من الوصول إلى أراضيهم وبساتينهم بالترهيب”، وهو ما ترتب عنه “تضرر عدد من المواطنين اجتماعياً واقتصادياً، إلى جانب آثار نفسية وشعور بعدم الاستقرار لدى الساكنة”.
وأكدت البرلمانية أن ساكنة قصر إيش “ارتبطت تاريخياً بالأرض ومصادر عيشها بالمجال الحدودي”، معتبرة أن ما جرى لا يطرح فقط إشكالات اجتماعية وإنسانية، بل يثير أيضاً تحديات دبلوماسية تستدعي معالجة متبصرة تحفظ حقوق المواطنين وتصون علاقات حسن الجوار.
وشددت التامني على أن تدبير هذا الملف يقتضي اعتماد مقاربة دبلوماسية مسؤولة، “تحترم الاتفاقيات الثنائية المؤطرة للمناطق الحدودية”، وتُعالج القضايا المطروحة “بروح التعاون والتفاهم، بما يخدم الاستقرار والتنمية المشتركة”.
كما اعتبرت أن مثل هذه القضايا تشكل فرصة لتعزيز التقارب بين الشعبين المغربي والجزائري، مؤكدة أن “منطق الحوار والتعاون كفيل بتجسيد الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين الجارين، وتحقيق مصالح شعوب المنطقة، وتحصينها من كل عوامل التوتر”.
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها على المستوى الدبلوماسي “لضمان حماية حقوق ومصالح المواطنين المتضررين بمنطقة قصر إيش، في إطار احترام الاتفاقيات الثنائية ومبادئ حسن الجوار”، كما استفسرت عن “التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لإنصاف المتضررين اجتماعياً واقتصادياً، وضمان استقرارهم المعيشي والنفسي”.
وطالبت التامني الحكومة بتوضيح ما إذا كانت تعتزم “فتح قنوات حوار وتنسيق مع الطرف المعني قصد إيجاد حلول عملية تحفظ كرامة الساكنة المحلية وتمنع تكرار مثل هذه الأوضاع مستقبلاً”، إضافة إلى الكشف عن الإجراءات الكفيلة بـ“إشراك الساكنة المحلية والمنتخبين في أي مسار تدبيري أو تفاوضي يهم أوضاع المناطق الحدودية”.
