الفيضانات تختبر “المغرب القوي” – مدار21

admin9 فبراير 2026آخر تحديث :
الفيضانات تختبر “المغرب القوي” – مدار21


في لحظات الشدة والاختبارات الوطنية الكبرى، خاصة خلال الأزمات، تظهر الحاجة الملحة إلى وجود دولة قوية قائمة على أسس متينة، وإلى أجهزة وطنية متفانية في خدمة الوطن والمواطن. هذا الاستنتاج تدعمه الظروف الاستثنائية التي يعيشها المغرب خلال هذه الفيضانات التي شهدتها عدد من الأقاليم المغربية، خاصة في مدينة القصر الكبير ومنطقة الغرب.

ومن خصائص الدول القوية أنها لا تنتظر “وقوع الفأس في الرأس” بل تحاول استباق أسوأ السيناريوهات الممكنة، وهو ما تم خلال تدبير فيضانات القصر الكبير والغرب، حيث لجأت السلطات إلى اتخاذ القرار الأصعب، عبر إجلاء أزيد من 150 ألف مواطن ومواطنة من منازلهم إلى أماكن آمنة، منفذة العملية باحترافية عالية، بعد استنفار أجهزة الهندسة العسكرية والوقاية المدنية والقوات المساعدة ومختلف القطاعات.

الإجلاء غير المسبوق للمواطنين إلى مراكز وخيام معدة لاستقبال المتضررين، مع توفير الأكل والأغطية ومختلف اللوازم الأساسية، أظهر أن الدولة استوعبت دروس كوارث سابقة، سواء التي عاشها المغرب أو تلك التي شهدتها بلدان أخرى، ولا تريد المجازفة بأرواح المواطنين، بغض النظر عن درجة خطورة السيناريوهات الممكنة.

طيلة أيام، تابع المغاربة تدخلات فرق الإنقاذ، عبر القوارب والمروحيات، لإجلاء المواطنين من مناطق الخطر وإيصال المساعدات إلى المحاصرين، في مشهد لخص حرص أجهزة البلاد على سلامة الأفراد، وكأن المشاهد تلخص رسالة للمواطن، مؤداها أن “الدولة معك أينما كنت وتستشعر المخاطر المحدقة بك”.

ليس سهلا أن يتم إجلاء هذا العدد الكبير من المواطنين في ظرف قياسي من مناطق الخطر، مقابل استمرار التدخلات لفك العزلة بعدد من الأقاليم المتضررة، في مشهد يعكس نجاعة تدبير الأزمة، ويؤكد جاهزية المؤسسات خلال مثل هذه الاختبارات الكبرى.

من جهة أخرى، تعبر الاستجابة الواسعة من المواطنين لقرارات الإجلاء طبيعة علاقة الثقة القائمة بين الدولة والأفراد، ذلك أن العملية لم تكن لتتم بهذه السلاسة لولا الوعي الشعبي بحرص الأجهزة الوطنية على التفاني في خدمة المغاربة، وهذا ما يلخص متانة وصلابة الروابط الوطنية التي لم تفلح حملات التشكيك في هزها أو التأثير عليها.

من المؤكد أن تدخلات الدولة خلال هذه الأزمة لا تتصف بالكمال المطلق، بالنظر إلى حجم الكارثة التي امتدت لتشمل مناطق واسعة من البلاد، وهذا أمر مستصاغ في العمل البشري مهما بلغت درجة اتقانه، غير أن المصداقية والرغبة القوية من الدولة في الحفاظ على الأرواح تَجُبُّ كل تقصير غير مقصود.

أخيرا، من الضروري التأكيد على أن سرعة ونجاعة الاستجابة من أجهزة الدولة لم تكن لتتم بهذه الكيفية لولا وجود إرادة عليا تقودها أعلى سلطة بالبلاد للحفاظ على سلامة المواطنين، وهذا ما اختزلته التوجيهات الملكية التي استنفرت مختلف الأجهزة والمؤسسات، والتي تشكل الضمانة الأكبر بأن الجهود ستتواصل لتقليل الأضرار ومتابعة الوضع بعد تجاوز ذروة الخطر.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق