الفيضانات أظهرت الحاجة لتسريع وتحيين استراتيجيات تدبير المياه

admin10 فبراير 2026آخر تحديث :
الفيضانات أظهرت الحاجة لتسريع وتحيين استراتيجيات تدبير المياه


وضعت التساقطات الغزيرة وما واكبها من كوارث طبيعية المغرب أمام امتحان تدبير المنشآت المائية، لا سيما وأن التغيرات المناخية، التي تؤدي لهذا النوع من الاضطرابات، أصبحت واقعاً لا مهرب منه يتطلب من بلدان العالم جميعاً إعداد العدة بمخططات استباقية ومتعددة الأبعاد.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير في الطاقات المتجددة والهندسة البيئية، عبد العالي الطاهري، أن المغرب بات مطالباً بوضع استراتيجية للتعاطي مع هذه الكميات الكبيرة من الأمطار، والتدبير الاستباقي الاحترازي تفاديا للأسوأ، كما أنه “بحاجة إلى رؤية استراتيجية ترتبط بإدارة الكوارث من خلال التخطيط المسبق وتنسيق مؤسسات الدولة فيما بينها”.

وأبرز، في تصريح لجريدة “مدار 21″، أن وزارة التجهيز والماء سبق وأطلقت مجموعة من السياسات الاستباقية لمواجهة هذا النوع من الكوارث الطبيعية؛ “نتحدث عن المخطط الاستراتيجي للماء الشروب والري، لكن هذا المخطط يجب تفعيله بشكل يتماشى مع المستجدات المناخية والبيئية”.

“أيضا، يجب التعامل مع التدبير التقني والإداري للسدود بشكل مغير عن المعتاد”، مضيفاً في هذا الصدد أنه “حتى خلال سنوات الجفاف تم التنبيه لمسألة الطمي، أو توحل الطمي، الذي يؤدي إلى وضع كارثي، بحيث يقدم صورة مغلوطة عن نسب ملء السدود”.

وقال إن “مستوى علو الطمي يصل في بعض الأحيان إلى خمسة أو ستة أو عشرة أمتار، ويوهم بوجود حقينة زائدة بمعدل 30 إلى 40% لكنها ليست حقينة مائية”، مشدداً على ضرورة التخلص من الطمي حتى لا تكون القرارات مبنية على معطيات خاطئة.

وفي سياق التدبير الاستباقي دائماً، أضاف الطاهري أنه “يمكن الاعتماد على استراتيجية الربط بين الأحواض التي أطلقها المغرب في إطار تدبير الندرة، وذلك من خلال توفير المياه من مناطق الوفرة إلى مناطق الندرة”، مشيراً إلى أن “هذا المشروع بقي على الورق فحسب، فقد تم إطلاق المرحلة الأولى منه وتم التوقف عندها”.

كما لفت إلى ضرورة تسريع مجموعة من الاستراتيجيات التي تستخدم الطاقات المتجددة في الحفاظ على المياه وترشيد وحكامة الثروة المائية.

في المقابل، طمأن الطاهري إلى أن المغرب في الوقت الحالي “لا يواجه مثل هذه الكوارث بمخططات ظرفية، بل لديه بالفعل استراتيجيات استباقية موضوعة برؤية علمية شاملة ومندمجة”.

وفي التفاصيل؛ يتعلق الأمر بالاستراتيجية الممتدة بين سنتي 2021 و2030، و”هي تلك المرتبطة بتفادي والوقاية من الفيضانات وإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية، من خلال تحيين خرائط المناطق المهددة بهذه الكوارث، وتقوية البنية التحتية، أي السدود وقنوات تصريف المياه، إضافة إلى إعادة استعمال المياه العادمة”.

وأضاف: “كما تشمل هذه الجهود تدبير سلامة السدود، بتصريف المياه بشكل متدرج، وتعزيز الإنذار المبكر، وتحديث التخطيط الحضري للحد من الهشاشة”.

“كما توجد ركائز ودعامات كبرى في هذه الاستراتيجية، أذكر من بينها عنصر الحماية البنيوية الهندسية، الذي يتجلى في بناء السدود الكبيرة والبحيرات الجبلية، وحواجز الوقاية، بالإضافة إلى قنوات تصريف مياه الأمطار في المدن، وهو ما يمكن وضعه في خانة المشاريع التي تم إنجازها بين سنتي 2021 و2025”.

وأخيراً، أشار الخبير إلى نظام الإنذار المبكر واليقظة “من خلال إنشاء مراكز لليقظة وتدبير الكوارث، وتحديث أطلس المناطق المعرضة للفيضانات”، مضيفاً أن ما ينبغي العمل عليه الآن هو تعزيز القدرة على تخزين المياه، ومعالجة وإعادة استعمال المياه العادمة والمطهرة بنسبة 100% في أفق 2030.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق