تحركات الجيش الجزائري اليومية تثير قلق الساكنة وعامل الإقليم قال إن الملف سيادي ويتجاوز المستوى المحلي – الصحيفة

adminمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
تحركات الجيش الجزائري اليومية تثير قلق الساكنة وعامل الإقليم قال إن الملف سيادي ويتجاوز المستوى المحلي – الصحيفة


لازالت تطورات منطقة قصر إيش الحدودية بإقليم فجيج تلقي بظلالها على المشهد المحلي والوطني، في سياق يعيد إلى الواجهة إشكالات ترسيم الحدود المغربية – الجزائرية، ويستحضر سوابق ميدانية مماثلة، من قبيل ما جرى في واحة العرجات، وما أثير حول منجم غار الجبيلات، الملفات التي حضرت بقوة في الخطاب الإعلامي الجزائري قصد الاستهلاك الداخلي، حيث برز اسم قصر إيش مجددا بعد تسجيل تحركات ميدانية نفذتها عناصر من الجيش الجزائري في محيط الواحة، همّت، وفق معطيات محلية، مجالات فلاحية تستغلها الساكنة منذ عقود في إطار الفلاحة المعيشية التقليدية.

وفي تصريح لـ”الصحيفة”، قال علال النعيمي، عضو لجنة مواكبة وتتبع أحداث قصر إيش، إن اللجنة عقدت اجتماعا مع عامل إقليم فجيج، حيث تم فتح باب الحوار بشأن التطورات الأخيرة التي شهدها القصر، مشيرا إلى أن ممثلي الساكنة عبّروا خلال الاجتماع عن استيائهم مما وصفوه بـ”الطريقة المستفزة” التي يعتمدها الجيش الجزائري، والتي تروم، بحسب تعبيره، استفزاز الساكنة وجرّها إلى مواجهات، وذلك بعد منعهم من ولوج بساتين كانت إلى وقت قريب ضمن الملكيات التي يستغلها سكان إيش. 

وأشار النعيمي إلى أن عامل الإقليم عبّر بدوره عن تضامنه مع ساكنة قصر إيش، مؤكدا أن هذا التطور يُناقش على أعلى مستوى باعتباره قضية سيادية لا يمكن حلها على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الجهوي، كما أكد المتحدث، أن الأمر متروك للسلطات العليا، لافتا إلى أن المسؤول الترابي شدد على الأهمية التي توليها الدولة للواحة منذ فترة، عبر برامج تروم إرساء تنمية مستدامة بقصر إيش.

وتابع النعيمي أن التحركات الجزائرية بالقرب من قصر إيش أصبحت شبه يومية، حيث يعمد عناصر من الجيش الجزائري إلى وضع علامات جديدة في مناطق تعتبرها الجزائر جزءا من ترابها بموجب اتفاقية 1972 لترسيم الحدود، موضحا أن هذه النقاط باتت، وفق قوله، محروسة ليل نهار من طرف عناصر الجيش الجزائري.

من جهتها، عبّرت جالية قصر إيش عن قلقها إزاء ما اعتبرته توغلا لعناصر من الجيش الجزائري يوم 4 فبراير الجاري داخل مناطق حدودية تابعة للقصر، والشروع في ترسيم أحادي الجانب للحدود عبر وضع أعلام حجرية، في خطوة وصفتها بالمستفزة، حيث عبر بيان استنكاري صادر عن لجنة باريس لقصر إيش عن تضامنه “المبدئي واللامشروط”مع ساكنة القصر والمناطق الحدودية المتضررة، مع إدانتها لما وصفته بالتصرف الأحادي .

وفي السياق ذاته، كشفت “لجنة باريس لقصر إيش” أنها راسلت قصر الإليزيه بباريس لتحميله مسؤولياته التاريخية فيما يجري، كما طلبت لقاء مستعجلا مع القنصل العام للمملكة المغربية بباريس لتدارس الوضع واتخاذ ما يلزم من خطوات، مؤكدة حرص الجالية على السلم والاستقرار، مقابل تشبثها بأن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم ولا تفرض بالقوة.

وكان محمد طلحة، الفاعل السياسي والجمعوي وأحد أبناء المنطقة، قد أوضح في تصريح سابق للصحيفة أن الفضاءات الجغرافية المعنية عرفت تاريخيا علاقات اجتماعية متداخلة بين ساكنتها وسكان الجهة المقابلة من الحدود الجزائرية، حيث تجمع العائلات روابط قرابة ومصاهرة وذاكرة مشتركة، ظلت قائمة رغم التحولات السياسية، مضيفا أن هذا الترابط تجلى حتى خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، حين ساهم سكان قصر إيش في دعم المجاهدين الجزائريين بوسائل متعددة.

وأشار طلحة إلى أن القصر ظل، حتى في فترات التوتر السياسي بين البلدين، نموذجا لضبط النفس، مع الفصل بين الخلافات الرسمية والعلاقات الإنسانية، وسادت في مراحل سابقة علاقة غير مباشرة قائمة على تجنب الاحتكاك بين السكان والجيش الجزائري القريب من المنطقة.

وتطرح هذه المستجدات مجددا مسألة تنزيل اتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972، في ظل ما تعتبره الساكنة غموضا يلف بعض جوانب تطبيقها، وما يثيره ذلك من تباينات في التأويل بين الأطراف، خاصة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ توارثها مزارعون مغاربة واستغلوها في إطار فلاحة الواحات التقليدية، كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحركات الجزائرية لم تتجاوز، بحسب روايات محلية، المجال الذي تعتبره الجزائر داخلا ضمن نطاقها الحدودي، دون تسجيل دخول فعلي إلى التراب المغربي المعترف به رسميا.

ويقع قصر إيش في أقصى شرق المملكة، على بعد نحو 180 كيلومترا من بوعرفة، ويتبع ترابيا لجماعة بني كيل بإقليم فجيج، ويقطنه حوالي ثمانين شخصا يعتمدون أساسا على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية داخل واحة محدودة المساحة تضم أشجار الزيتون والنخيل. وبالنسبة لهؤلاء، لا تمثل الواحة مجرد مجال جغرافي، بل امتدادا لهوية جماعية وذاكرة تاريخية متجذرة، ما يفسر حساسية أي تطورات ميدانية تمس هذا المجال الحدودي الدقيق.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق