من السياج للمقبرة.. فصول مأساوية جديدة للهجرة بستة المحتلة

admin12 فبراير 2026آخر تحديث :
من السياج للمقبرة.. فصول مأساوية جديدة للهجرة بستة المحتلة


تتواصل في سبتة المحتلة فصول مأساة إنسانية صامتة، عنوانها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يصلون إلى “الحافة” بعد عبورهم السياج الحدودي في ظروف مناخية وأمنية قاسية، فيما ينتهي المطاف ببعضهم إلى المستشفى، وبآخرين إلى المقبرة، في مشهد يعكس تعقيدات المسار الهجري وتشابكاته بين جانبي الحدود.

وأوردت صحيفة “إل فارو” أنه خلال الأسابيع الأخيرة سُجلت وفيات متتالية في صفوف مهاجرين تمكنوا من تجاوز السياج والوصول إلى المدينة، إذ إنه في ظرف خمسة عشر يوماً فقط لقي ثلاثة شبان مصرعهم بعد عبورهم إلى سبتة المحتلة، حيث عُثر على جثثهم في مناطق متفرقة، من محيط السياج الحدودي إلى وادي كالاموكارو، وصولاً إلى محيط حصن سان فرانسيسكو دي أسيس، لافتة إلى أن المعطيات التي حصلت عليها تشير إلى أنهم فارقوا الحياة نتيجة انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، بعدما وصلوا منهكين، مبتلين، وفي حالات إنهاك شديد.

وتشير الوقائع، بحسب المصدر نفسه، إلى أن هؤلاء الشبان يقضون أياماً، بل أسابيع أحياناً، مختبئين في المرتفعات القريبة من الحدود في الجانب المغربي، في انتظار اللحظة المناسبة لمحاولة التسلق، إذ يتفادون الحملات الأمنية هناك، كما يحاولون اختيار توقيت يتزامن مع اضطرابات جوية من أمطار ورياح قوية، بما قد يقلل من فرص رصدهم أثناء العبور.

غير أن هذا الخيار نفسه، تشير الصحيفة إلى أنه يضاعف المخاطر، إذ يصل كثيرون إلى الجهة الأخرى وهم في وضع صحي متدهور، حفاة أو بملابس خفيفة لا تقيهم البرد، ما يجعل أي توقف بين الأحراش قبل التوجه إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) احتمالاً قاتلاً.

وسجلت “إل فارو” أن مقبرة سانتا كاتالينا شهدت هذا الأسبوع دفن شابين من إفريقيا جنوب الصحراء، بعد العثور على جثمانيهما أواخر يناير، الأول اكتُشف بمحاذاة السياج من طرف عناصر الحرس المدني أثناء تعقبهم لمهاجرين آخرين، والثاني بالقرب من مجرى كالاموكارو، مبرزة أن مراسم التشييع حضرها أعضاء من جمعية “إيلين” إلى جانب مهاجرين مقيمين في مركز الإيواء، فيما لفتت إلى أن معطيات غير مؤكدة رجحت أنهما من الجنسية السودانية، دون تثبيت رسمي لهويتهما.

وقالت الصحيفة إن المخاطر لا تقتصر على التسلق وحده، إذ سبق أن سجلت حالات غرق لمهاجرين حاولوا الوصول سباحة، فيما فُقد أثر آخرين بعد دخولهم البحر، مشيرة إلى أن من يتمكن من بلوغ مركز الإقامة بوسائله الخاصة غالباً ما يوثق لحظة الوصول باعتبارها نهاية مرحلة شاقة، بينما يظل آخرون في عداد المفقودين أو يُعثر عليهم لاحقاً جثثاً في مناطق وعرة.

وفي موازاة ذلك، أوضحت الصحيفة أن انتقادات تتصاعد داخل المدينة المحتلة بشأن أوضاع الاستقبال، إذ طالبت مجموعة “ثيوداد يا” حكومة سبتة المحتلة ومندوبية الحكومة الإسبانية بالتدخل الفوري لوضع حد لما وصفته بـ”الوضع المهين” داخل مركز الإقامة المؤقتة، مشيرة إلى أن نحو 200 مهاجر يبيتون في مرآب المركز في ظروف اعتبرتها غير لائقة، مع تقاسم الأفرشة وتردي شروط النظافة.

وأكد الحزب، وفق ما أوردته “إل فارو”، أنه عاين الوضع ميدانياً، معتبراً أن الاكتظاظ ينعكس سلباً على جودة الخدمات ويثقل كاهل العاملين، فيما سبق لنقابة الممرضين “ساتسي” أن نددت بما وصفته بالظروف “المتدهورة” التي يشتغل فيها الطاقم الصحي.

الأمين العام للحزب، محمد مصطفى، اعتبر أن إيواء هذا العدد من الأشخاص في مرآب “وصمة عار وأمراً لا يليق بديمقراطية”، مذكّراً بحالات سابقة اضطر فيها مهاجرون إلى الإقامة في خيام بدائية قرب المركز، دون تفعيل حلول مستدامة لمواجهة حالات الطوارئ المرتبطة بتزايد الوافدين، إلى جانب منظمات غير حكومية حذرت من خطورة الوضع، من بينها منظمة “كاميناندو فرونتيراس”، التي وثقت في تقرير حديث ثلاث وفيات عند السياج، بينها حالتان لسودانيين وأخرى لكاميروني.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق