كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن إحداث لجنة تقنية تضم كل من وكالة الحوض المائي “أم الربيع” ومكتب الدراسات “NOVEC” وكافة المتدخلين من أجل إعداد دراسة مستفيضة لتحديد أسباب فيضانات وادي الشعبة بآسفي ووضع منظومة متكاملة لحماية المدينة بشكل كلي على مستوى العالية والسافلة.
وأوضح وزير الداخلية، في جواب على سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني السطي خالد، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حول “الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي”، أنه “يتم العمل دوريا على تكثيف عمليات تنقية الشعاب والوهاد وتدعيم أسوار المجرى المائي للوادي في اتجاه البحر لتفادي أي تدفق خارج المجرى”،
وأفاد المسؤول الحكومي أن النفوذ الترابي للمدينة القديمة لآسفي الذي يشمل أساسا نسيجا عمرانيا عتيقا “لم يعرف أي توسع عمراني جديد أو إحداث بنايات سكنية جديدة”، مضيفا أنه يخضع على غرار باقي مناطق الإقليم، “لمراقبة ميدانية دورية من طرف لجان المراقبة المختصة في هذا المجال والتي تعمل على تتبع حالة التعمير ومراقبة احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل”.
وأشار لفتيت إلى “كون منطقة المدينة العتيقة تشكل المنطقة الأكثر انخفاضا مقارنة بالمستوى الطوبوغرافي لباقي الأحياء والأزقة، حيث شيدت هذه المدينة قديما حول مصب واد الشعبة الذي يخترقها طولاً”.
وأبرز الوزير أن البنايات الآيلة للسقوط داخل وخارج أسوار المدينة العتيقة لأسفي شكلت موضوع تدخلات في إطار اتفاقيات شراكة، منها “اتفاقية شراكة من أجل رد الاعتبار للمدينة العتيقة سنة 2006 بمبلغ إجمالي 56.25 مليون درهم، واتفاقية شراكة لمعالجة الدور الآيلة للسقوط بمدينة آسفي الشطر الثاني سنة 2014 بمبلغ إجمالي 44.600 مليون درهم.
وأردف لفتيت أن برنامج الشطر الثاني شمل “إفراغ 231 بناية وتعويض 554 أسرة مكترية تقطن هذه البنايات، وهدم 231 وتقديم المساعدة على البناء لفائدة 231 مالكا، وتدعيم وتقوية 786 مسكن متضرر.
ووضح الوزير مضامين البرنامج الحكومي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات الاستثنائية التي عرفتها مدينة آسفي، الذي أطلق بتعليمات ملكية للملك محمد السادس، والذي يتضمن حزمة من التدابير العملية ذات الطابع الاستعجالي، الرامية إلى التخفيف الفوري من آثار هذه الكارثة.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن البرنامج يشمل تقديم مساعدات مستعجلة لفائدة الأسر التي فقدت ممتلكاتها بناء على إحصائيات دقيقة أجرتها لجان مختصة، مشيرا إلى منح دعم مالي قدره 40 ألف درهم، على دفعتين، لكل مسكن متضرر تم إحصاؤه من طرف اللجنة التقنية المختصة.
كما يتضمن البرنامج، بحسب الوزير، “منح دعم مالي للباعة الجائلين المحصيين الذين تضرروا من الفيضانات وعددهم 53 شخصا، مع خلق مشروع لتثبيتهم في فضاء مناسب”، إلى جانب “منح دعم مالي لإصلاح كل محل تجاري متضرر (499 محلا تجاريا)، مع تقديم منحة للمساعدة على استئناف النشاط التجاري لفائدة التجار والمهنيين المتضررين، فور الانتهاء من أشغال الإصلاح”، مشيرا إلى “إعداد برنامج خاص لإصلاح كافة الطرقات والمناطق المتضررة بمدينة أسفي بما فيها بعض المآثر التاريخية”.
ويذكر أن مدينة آسفي عرفت يوم الأحد 14 دجنبر 2025، فيضانات “نتيجة تساقطات مطرية جد مهمة وبصفة استثنائية وغير مسبوقة، مما أدى إلى تدفق سيول قوية نتج عنها ارتفاع منسوب المياه بوادي الشعبة في وقت وجيز، فاق قدرة البنية التحتية على استيعاب وتصريف المياه المتدفقة، لاسيما بالمناطق المنخفضة وبمحيط المجاري المائية”.
