أكد بول هنري بريسي، رئيس قسم التجارة ببعثة الاتحاد الأوروبي، أن بروكسيل مهتمة بالتوصل إلى اتفاق جديد للصيد البحري المستدام مع المغرب، مشددا على أن البعد البيئي والاستدامة يشكلان جوهر المقاربة الأوروبية في هذا الملف.
وأوضح بريسي، في جواب عن سؤال لـ”مدار21″ اليوم الثلاثاء، بالمؤتمر الصحفي المخصص لتقديم حصيلة التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمغرب خلال 2025، أن الاتحاد الأوروبي “مهتم بالفعل بإيجاد اتفاق جديد للصيد المستدام مع المغرب”، مضيفا أن الفكرة لا تتعلق فقط بممارسة نشاط الصيد في حد ذاته، بل بضمان أن يكون هذا النشاط “مستداما وقابلا للاستمرار على المدى الطويل”.
وشدد المسؤول الأوروبي على أن مفهوم الاستدامة يحظى بأولوية خاصة لدى مؤسسات الاتحاد، قائلا إنه يصر على هذا الجانب، لأن الهدف ليس مجرد إبرام اتفاق تقني يتيح الولوج إلى الموارد البحرية، بل إرساء إطار يضمن الحفاظ على الثروات السمكية وتدبيرها بشكل مسؤول ومتوازن.
وفي السياق ذاته، أشار بريسي إلى أن المفوضية الأوروبية تلقت تفويضا رسميا من الاتحاد الأوروبي من أجل الشروع في مناقشات مع المغرب، مبرزا أن هذا التفويض يتيح إطلاق مسار تفاوضي جديد بين الجانبين.
وأضاف المسؤول الأوروبي أن هذا هو التصور الذي يتحرك في إطاره الاتحاد الأوروبي في علاقته مع الرباط، مبرزا أن بروكسيل تستعد لفتح صفحة جديدة من الحوار مع المغرب من أجل التوصل إلى اتفاق يقوم على أسس واضحة من الاستدامة، ويكرس شراكة متوازنة ومسؤولة في قطاع الصيد البحري.
ومنتصف يناير الفارط، شرعت المفوضية الأوروبية، بتفويض من سفراء دول الاتحاد الأوروبي، في الإعداد لفتح مفاوضات مع المغرب بشأن إبرام اتفاق جديد للصيد البحري، في خطوة تعكس حرص بروكسل على استعادة إطار التعاون مع الرباط في هذا القطاع الحيوي.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية آنذاك، فقد منحت دول الاتحاد الأوروبي، المفوضية تفويضًا للتفاوض حول اتفاق شراكة للصيد المستدام يشكل الإطار العام للتعاون، إلى جانب بروتوكول تطبيقي يسمح لسفن الاتحاد الأوروبي بالولوج إلى المياه المغربية، في أفق إعادة تنظيم نشاط الصيد بين الجانبين.
وكان آخر بروتوكول للصيد بين بروكسل والرباط قد انتهى سنة 2023، ما أدى إلى توقف أسطول الاتحاد الأوروبي عن الصيد في تلك المياه منذ ذلك التاريخ، وتشير تقارير أوروبية إلى أن أكثر من 90 في المئة من مصطادات الاتحاد الأوروبي، قبل انتهاء العمل بالبروتوكول، كانت تُنجز في مياه الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، عبّرت منظمة «يوروبِش» الممثلة لصيادي الاتحاد الأوروبي عن ترحيبها بقرار الشروع في المفاوضات، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق جديد بات ضرورة ملحة في ظل تراجع فرص الصيد البديلة، سواء نتيجة تقلص الولوج إلى المياه الأوروبية أو بسبب ممارسات صيد غير مستدامة لدى بلدان ثالثة.
وتراهن المفوضية الأوروبية، من خلال هذه المفاوضات، على إعادة إحياء التعاون البحري مع المغرب ضمن إطار قانوني جديد يراعي أحكام القضاء الأوروبي ويستجيب في الوقت نفسه لمصالح قطاع الصيد داخل الاتحاد ويحترم السيادة المغربية.
وأكتوبر 2025، عبّر وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، عن أمله في التوصل “قريبًا” إلى اتفاق جديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، يعزز التعاون القائم ويوفر فرصًا أوسع لأساطيل الصيد الأوروبية والإسبانية.
وجاءت تصريحات الوزير الإسباني خلال جلسة عامة بمجلس النواب في مدريد، ردًا على استجواب من حزب “الكتلة الوطنية الغاليثية” (BNG)، إذ شدد بلاناس على أن المغرب يظل شريكًا أساسيًا للاتحاد الأوروبي في مجال الصيد البحري والزراعة، لما يتمتع به من استقرار سياسي ورؤية واضحة للتعاون الإقليمي.
وكان الاتفاق المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2019 يسمح لـ128 سفينة أوروبية، من بينها 93 سفينة إسبانية، بالصيد في المياه المغربية لمدة أربع سنوات، مقابل 52.2 مليون يورو يدفعها الاتحاد كمقابل مالي، وشمل الاتفاق استغلال الموارد البحرية في مختلف السواحل المغربية، بما فيها تلك الواقعة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأضاف الوزير، وبحسب ما نقلت وسائل إعلام إسبانية متفرقة آنذاك، أن النية تتجه نحو إبرام اتفاق جديد في المستقبل القريب يعيد تنشيط التعاون البحري بين الطرفين، بعد تعليق البروتوكول السابق سنة 2023، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان استمرارية الشراكة التي تعود بالنفع المتبادل على المغرب ودول الاتحاد الأوروبي، خاصة إسبانيا التي تربطها بالمملكة علاقات اقتصادية متينة.
