تشهد مدينة وجدة، على غرار باقي حواضر جهة الشرق، حركية تجارية دؤوبة وإقبالا متزايدا على الأسواق والمحلات التجارية، وذلك قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ.
وتعرف أسواق عاصمة الشرق وفرة ملحوظة في المواد الغذائية الأساسية واستقرارا في الأسعار، وسط أجواء احتفالية تعكس التناغم بين البعد الروحي للشهر الفضيل والتمسك بالموروث الثقافي والهوية المحلية.
وفي قلب المدينة العتيقة، يبرز سوق “باب سيدي عبد الوهاب” التاريخي كوجهة نابضة بالحياة، حيث يتحول هذا الفضاء العريق إلى مرآة تعكس دينامية التجارة المحلية وعمق التفاعلات الإنسانية، مجسدا مكانته كمعلمة تختزل الذاكرة الحية للمدينة.
وفي هذا الصدد، أوضح عبد اللطيف (ص)، بائع حلويات، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن النشاط التجاري يتركز حاليا على المواد الأساسية لتحضير الحلويات التقليدية مثل “سلو” و”الشباكية”، مشيرا إلى الإقبال الكبير على اقتناء السمسم واللوز والتمور بشتى أنواعها.
وأضاف أن حلويات “المقروط” و”الزلابية” و”الكعك” الوجدي تظل من الرموز الأساسية للهوية المطبخية المحلية التي تزين مائدة الإفطار وجلسات الشاي بعد صلاة التراويح، مؤكدا صمود هذه الأصناف الأصيلة أمام مختلف التحولات الاجتماعية.
من جهتها، تعرف أسواق الخضر والقطاني نشاطا مكثفا لتأمين احتياجات الأسر.
وفي هذا السياق، أكد محمد (س)، بائع خضر، أن التموين يتسم بالاستقرار والوفرة، لافتا إلى أن السلوك الاقتنائي للمواطنين يميل نحو “العقلنة” والتركيز على الضروريات كطماطم “الحريرة” والخضروات الورقية.
ولا تقتصر الاستعدادات بوجدة على الجانب الغذائي، بل تمتد لتشمل العناية بالفضاء المنزلي؛ حيث أشارت السيدة وردة (ربة بيت) إلى أن الاحتفاء بقدوم الشهر الفضيل يبدأ بتقليد “شعبانة” وتنظيف المنازل، مؤكدة أن أطباقا مثل “البرانية” و”الحريرة الوجدية” المرفوقة بـ “الكليلة” تظل أطباقا محورية تعكس خصوصية المطبخ الوجدي.
وعلى المستوى الاجتماعي، يشكل رمضان بوجدة مناسبة لتعزيز قيم التآزر والتكافل من خلال صلة الرحم وعمارة المساجد ومساعدة الأسر المعوزة. كما تشهد محلات اللباس التقليدي تدفقا للمواطنين لاقتناء “الجبادور” و”البلغة”، استعدادا للمناسبة الدينية.
وبالموازاة مع هذه الحركية، تسهر السلطات المحلية واللجان المختصة على تتبع حالة الأسواق بانتظام، لضمان استمرارية التموين ومراقبة جودة المنتجات والأسعار، بما يضمن مرور الشهر الفضيل في أفضل الظروف.
وهكذا، تستعد “مدينة الألفية” لاستقبال رمضان وسط مزيج يجمع بين عبق التاريخ وحيوية الحاضر، مجددة العهد مع عادات وتقاليد ضاربة في القدم تؤكد ثراء الهوية الثقافية لجهة الشرق.
