“لجنة الحكماء” تمهد لإطار استراتيجي جديد لعلاقات المغرب وفرنسا

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
“لجنة الحكماء” تمهد لإطار استراتيجي جديد لعلاقات المغرب وفرنسا


يستعد المغرب وفرنسا لتوقيع معاهدة صداقة جديدة خلال سنة 2026، في خطوة يُنتظر أن تشكل منعطفاً مهماً في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، وذلك بحسب ما أوردته صحيفة “أفريكا إنتلجنس”.

ووفق المصدر ذاته، فإن هذا المشروع يندرج في سياق تفعيل إطار الشراكة الاستراتيجية الذي أُعلن عنه في أكتوبر 2024 بالرباط من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة دولة إلى المملكة.

ورغم تسجيل بعض التأخر مقارنة بالجدول الزمني الأولي، تشير المعطيات التي أوردتها المجلة إلى أن الجانبين يعملان على استكمال الصيغة النهائية للمعاهدة في أفق سنة 2026.

وبحسب “أفريكا انتلجنس”، فإن توقيع المعاهدة الجديدة قد يتزامن مع زيارة رسمية مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، ما سيمنح هذا الحدث بعداً سياسياً ورمزياً يعكس إعادة صياغة شاملة للعلاقات المغربية–الفرنسية على أسس استراتيجية طويلة الأمد.

وأوضحت المجلة أن الرباط وباريس أحدثتا لجنة مشتركة تضم نحو اثني عشر شخصية بارزة، أوكلت إليها مهمة تقديم تصورات ومقترحات بشأن مستقبل العلاقة الثنائية، وتحمل هذه الهيئة اسم “لجنة الحكماء”، وتتمثل مهمتها، وفق المصدر ذاته، في تحديد المحاور الاستراتيجية للتعاون بين البلدين خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وتشير “أفريكا انتلجنس” إلى أن هذا التوجه يستلهم نماذج أوروبية سابقة، من بينها معاهدة الإليزيه بين فرنسا وألمانيا سنة 1963، ومعاهدة كويرينال بين فرنسا وإيطاليا سنة 2021، واللذان شكّلا إطارين مؤسساتيين لضمان استمرارية التعاون الاستراتيجي وحمايته من التقلبات السياسية الظرفية.

وبحسب ما نقلته المجلة، فإن الهدف من المعاهدة المرتقبة يتمثل في إرساء أرضية قانونية ومؤسساتية تضمن الاستقرار والاستمرارية في العلاقات الثنائية، مع تحصينها من تأثير التغيرات السياسية الداخلية في كلا البلدين.

وفي ما يتعلق بتشكيلة اللجنة، ذكرت “أفريكا إنتلجنس” أن أعضاء “لجنة الحكماء” جرى اختيارهم بشكل مشترك من طرف الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.

ومن الجانب المغربي، يضم التشكيل، وفق المصدر ذاته، مصطفى التراب، الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وشكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط والسفير السابق للمغرب في باريس، إلى جانب مونية بوستة، التي عيّنها الملك سنة 2020 سفيرة وكاتبة عامة لوزارة الشؤون الخارجية.

أما من الجانب الفرنسي، فتشير المجلة إلى ترشيح عدد من الشخصيات البارزة، من بينها جان-لويس غيغو، الاقتصادي والرئيس المؤسس للمعهد المتوسطي للاستشراف الاقتصادي، وإليزابيث غيغو، وزيرة العدل السابقة والرئيسة السابقة للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، فضلاً عن هوبير فيدرين، وزير الخارجية الأسبق، الذي يُعوَّل على خبرته الدبلوماسية في بلورة معالم ما تصفه باريس بـ”الشراكة الاستثنائية المعززة”.

وتربط “أفريكا إنتلجنس” هذا المسار بالمبادرة التي أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في أكتوبر 2024، حين اقترح إرساء إطار استراتيجي جديد ينظم العلاقات الثنائية على مدى طويل.

وخلال خطاب ألقاه آنذاك أمام البرلمان المغربي، أكد ماكرون أن الهدف يتمثل في “استشراف مستقبل العلاقة الثنائية وتجسيد طموح مشترك”، مقترحاً أن يتم توقيع الإطار الجديد بعد سبعين عاماً من اتفاق لاسيل-سان-كلو الموقع في 6 نونبر 1955، في إشارة رمزية إلى عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

كما أعلن الرئيس الفرنسي، وفق المصدر نفسه، عن إنشاء لجنة تتبع مشتركة مكلفة بتقديم مقترحات عملية ابتداءً من الربع الأول من سنة 2025، من أجل تحديد معالم هذا الإطار الجديد وترجمته إلى آليات مؤسساتية واضحة.

وبذلك، ترى “أفريكا إنتلجنس” أن سنة 2026 قد تشهد انتقال العلاقات المغربية–الفرنسية إلى مرحلة جديدة، قائمة على تعاقد استراتيجي طويل الأمد يروم إعادة ضبط أولويات التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي بين الرباط وباريس.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق