الحكم الذاتي انتقل من مقترح سياسي إلى مرجعية أممية ملزمة

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الحكم الذاتي انتقل من مقترح سياسي إلى مرجعية أممية ملزمة


قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية، إن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 شكلت منذ الإعلان عنها تحولا عمليا في مقاربة ملف الصحراء المغربية، معتبرا أنها انتقلت عبر مراحل متعددة من مجرد مقترح سياسي إلى إطار مرجعي يحكم اليوم مسار التسوية داخل الأمم المتحدة.

وأوضح الشيات أن المرحلة الأولى من المبادرة تمثلت في طرح حل سياسي قابل للتنزيل والتوافق، ومنسجم مع الأنساق القانونية المرتبطة بالأمم المتحدة، مضيفا أن الهدف آنذاك كان تقديم تصور عملي يوازن بين المفاهيم التي كانت ترد في مخرجات المنظمة الأممية، والتي كانت أحيانا تُكيّف القضية في إطار اعتبره مناقضا للمصالح الوطنية.

وأضاف الشيات، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن مبادرة الحكم الذاتي استطاعت في تلك المرحلة إحداث توازن داخل مقاربة مجلس الأمن، من خلال الجمع بين الإرث القانوني الأممي والجوانب المرتبطة بالمبادرة المغربية باعتبارها حلا قابلا للتفاوض والتنفيذ، يرضي جميع أطراف النزاع “لا غالب ولا مغلوب”، كما ورد في الخطاب الملكي.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى أن هذا التوازن تعزز مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2703 (أكتوبر 2023)، الذي وضع الحل السياسي في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ما أخرج النقاش، بحسب تعبيره، من المجالات النظرية السابقة إلى المجال الواقعي والعملي، القائم على آليات وأدوات تنزيل واضحة.

واعتبر المتحدث أن قرار مجلس الأمن 2703 وما تلاه من مواقف جماعية وثنائية يشكلان أدوات تنزيل أساسية، سواء في الإطار الجماعي داخل الاتحاد الأوروبي الذي يزكي دور الحكم الذاتي كآلية لإنهاء النزاع، أو على المستوى الثنائي من خلال مواقف عدد من الدول الداعمة للمقترح المغربي.

وسجل الشيات أن المرحلة الراهنة تتميز بتفعيل مخرجات القرار الأممي برعاية أمريكية وتحت سقف الأمم المتحدة، معتبرا أن ذلك يعكس انتقال المسار إلى مستوى نهائي غير قابل للتراجع، وأنه “لم يعد هناك مجال للحديث عن حل خارج إطار الحكم الذاتي”.

وأكد أن منطق الأمم المتحدة يقوم على البحث عن حل سياسي واقعي وعملي وقابل للتنفيذ والتفاوض، يرضي جميع الأطراف، مضيفا أن أدوات المنظمة الأممية متعددة، بدءا بالمسار التفاوضي والسلمي، مرورا بالعقوبات، وصولا إلى أشكال مختلفة من التدخل، كما حدث في حالات دولية سابقة.

وأوضح أن آلية التنزيل في ملف الصحراء المغربية تظل محكومة بطبيعة الأزمة وبالإطار القانوني الذي حدده مجلس الأمن، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة، برعاية أمريكية، يمكن أن تمارس ضغوطا على بعض الأطراف، خاصة تلك التي تتبنى مواقف مترددة أو معاكسة.

وفي هذا السياق، اعتبر الشيات أن أدوات الضغط التي تمتلكها الجزائر وجبهة البوليساريو ضعيفة، بما فيها الأدوات العسكرية، وأن سياسة ربح الوقت لن تغير من مسار التوجه نحو حل سياسي تفاوضي في إطار الحكم الذاتي المغربي.

وأشار إلى أن المسار الحالي يمثل بداية الطريق نحو الحل النهائي، موضحا أن الإطار القانوني والشرعي محدد داخل الأمم المتحدة، وأن أطراف النزاع – بما فيها الجزائر – باتت معروفة، وهو ما يترتب عنه تحميلها مسؤولياتها التاريخية والقانونية في الإسهام في الحل.

وتطرق أستاذ العلاقات الدولية إلى حديث عن مفاوضات محتملة بين المغرب والجزائر من أجل اتفاق للسلام، كما وصفه أحد المسؤولين الأمريكيين، معتبرا أن ذلك قد يفتح الباب أمام بناء منطقة مغاربية مندمجة ومتكاملة وسلمية، تتيح فرصا للاستثمار وتقوية القدرات الاقتصادية الجماعية والتعاونية.

وفي المقابل، أشار إلى وجود تحديات مرتبطة بما وصفه بطبيعة السردية التي انتهجتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، خاصة على المستوى الاجتماعي والإعلامي، من خلال تقديم المغرب في صورة “العدو الدائم”، ودعمها السياسي والاقتصادي والمالي والدبلوماسي والإعلامي لجبهة البوليساريو، معتبرا أن ذلك قد يصعب عليها التراجع عن هذه المواقف.

ولفت إلى وجود حالة تقابل بين الموقف الرسمي الجزائري والخطاب الإعلامي الموجه إلى الداخل، إضافة إلى الخطاب الذي تتبناه جبهة البوليساريو تجاه الصحراويين في المخيمات، معتبرا أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب تقديم الحل السياسي باعتباره حلا ناجحا يرضي جميع الأطراف.

كما ربط الشيات بين تسوية النزاع وتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه تحديات أمنية مرتبطة بالحركات الإرهابية والجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات، فضلا عن إشكالات اجتماعية في عدد من الدول الإفريقية.

وختم بالقول إن نجاح نموذج سلمي لتسوية هذا النزاع يمكن أن يشكل نموذجا قاريا في تدبير النزاعات الحدودية والسياسية داخل إفريقيا، ويفتح المجال لبناء فضاء مندمج ومتكامل يتجاوز الحدود الموروثة عن الاستعمار، ويؤسس لمنظومة اقتصادية قوية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية في القارة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق