حذر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، من مظاهر التهافت والتبذير التي ترافق شهر رمضان، داعيا المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك وتفادي التخزين المفرط للمواد الغذائية، لما لذلك من انعكاسات على الأسعار والصحة العامة.
وقال الشافعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن الأسواق المغربية عرفت قبيل حلول شهر رمضان “اكتظاظا كبيرا وإقبالا غير مسبوق على اقتناء المواد الغذائية الأكثر استهلاكا خلال الشهر الفضيل”، سواء في الأسواق الكبرى أو المتاجر الصغرى ومتاجر الأحياء، معتبرا أن هذا السلوك يتجاوز حدود الاستعداد الطبيعي للشهر.
وأوضح أن هذا التهافت يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع الأسعار، إذ يُقبل بعض المستهلكين على شراء كميات كبيرة من مواد متوفرة أصلا في السوق، مثل العدس وغيره من المواد الأساسية، في حين أن العرض، بحسب تعبيره، قائم ولا يدعو إلى التخزين بكميات تفوق الحاجة.
وأضاف نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في حديثه للجريدة، أن اقتناء كميات معتدلة، وفق الحاجيات اليومية أو الأسبوعية، من شأنه أن يساهم في استقرار السوق وتفادي الضغط غير المبرر على التجار.
وتوقف المتحدث عند ظاهرة هدر الطعام خلال رمضان، معتبرا أنها تسجل ارتفاعا ملحوظا مقارنة بباقي أشهر السنة، حيث يتم إعداد أصناف متعددة تفوق حاجة الأسرة الفعلية، مشيرا إلى أن موائد الإفطار غالبا ما تضم الحريرة والبغرير والمسمن والفواكه والحلويات، في حين يُستهلك جزء منها فقط ويتم التخلص من الباقي.
وسجل الشافعي أن المغرب يحتل مراتب متقدمة عالميا في استهلاك الخبز، وكذلك في تبذيره، موضحا أن “ثلث الخبز المعد للاستهلاك يُرمى”، وهو ما اعتبره سلوكا يتنافى مع القيم الدينية والصحية على حد سواء، خاصة في شهر يفترض أن يكرّس الاعتدال وضبط النفس.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الإفراط في تناول الحلويات والسكريات بعد الإفطار يؤدي إلى مضاعفات صحية، مشيرا إلى ارتفاع الإقبال على أقسام المستعجلات بالمستشفيات بعد وقت الإفطار، خصوصا من طرف مرضى السكري وأشخاص يعانون أمراضا مزمنة.
وعلى مستوى المطالب، شدد نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك على ضرورة تكثيف المراقبة الصارمة للأسواق طيلة السنة، وليس فقط خلال رمضان، مع تفعيل دور لجان المراقبة بشكل يومي.
كما دعا عبد الكريم الشافعي إلى الضرب على أيدي المضاربين والمتلاعبين بالأسعار أو بجودة المنتجات، مؤكدا أن حرية السوق لا تعني الفوضى أو تسويق مواد غير صالحة للاستهلاك.
وانتقد ما وصفه بـ”تجار المناسبات” الذين يظهرون خلال شهر رمضان لتسويق منتجات مغشوشة أو ذات جودة متدنية، مستغلين كثافة الطلب، داعيا المستهلكين إلى التحلي باليقظة وعدم تشجيع مثل هذه الممارسات عبر الشراء منهم.
وختم الشافعي تصريحه بالتأكيد أن ترشيد الاستهلاك مسؤولية مشتركة بين المستهلك والتاجر والجهات الرقابية، معتبرا أن تغيير السلوك الاستهلاكي، خاصة في شهر رمضان، يشكل مدخلا أساسيا لحماية القدرة الشرائية وضمان سلامة المنتجات الغذائية في الأسواق.
