المغرب ينتقل من دعم القضية الفلسطينية إلى المساهمة في صياغة مستقبلها

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
المغرب ينتقل من دعم القضية الفلسطينية إلى المساهمة في صياغة مستقبلها


عبر الملك محمد السادس عن دعمه لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إعادة إعمار قطاع غزة، داعياً في الوقت ذاته إلى إطلاق مسلسل حقيقي للسلام في الشرق الأوسط، وفق ما أكده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، خلال الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” بواشنطن.

وأوضح بوريطة أن هذا الموقف يأتي بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، مشيراً إلى أن المغرب يلتزم بدعم جهود “مجلس السلام” في غزة، خاصة في مجالات الأمن والصحة وتعزيز قيم التسامح والتعايش، مبرزا أن المملكة ترى في إعادة إعمار القطاع مدخلاً أساسياً لتثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لإطلاق مسار تفاوضي جاد.

وشدد الوزير على ضرورة استيفاء شروط المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمان نجاح جهود السلام، داعياً إلى الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، وضمان إشراك الفلسطينيين، عبر مؤسساتهم الشرعية، في مختلف مراحل هذا المسار، معتبرا أن الاستقرار وإعادة الإعمار في غزة من شأنهما أن يمكنا من إطلاق مسلسل حقيقي للسلام على أساس حل الدولتين.

في هذا السياق، يرى عبد العالي سرحان، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الخطوة المغربية الأخيرة يمكن قراءتها باعتبارها امتداداً طبيعياً لدور تاريخي راكمه المغرب داخل القضية الفلسطينية، موضحا أن الحضور المغربي لم يكن ظرفياً أو مرتبطاً بسياقات سياسية عابرة، بل تشكل عبر عقود كجزء من هوية دبلوماسية ثابتة تقوم على الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، مع الحفاظ على القدرة على التأثير داخل مراكز القرار الدولي.

وأضاف سرحان أن المغرب نجح تاريخياً في الجمع بين الشرعية الرمزية والفعالية السياسية، إذ أتاح له موقعه داخل العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب علاقاته المتوازنة مع القوى الغربية، لعب دور قناة تواصل غير مباشرة في لحظات التوتر، مبرزا أن هذا الموقع جعل الصوت المغربي مقبولاً لدى أطراف متباينة تبحث عن وسطاء يتمتعون بالثقة، وليس فقط بالمواقف المعلنة.

وفي تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، لفت الباحث إلى أن التأثير المغربي في القضية الفلسطينية لم يقتصر على الخطاب السياسي، بل ارتبط بمنطق الاستمرارية المؤسساتية، وهو عنصر نادر في ملفات الشرق الأوسط التي غالباً ما تتأثر بتغير الحكومات والتحالفات، معتبرا أن هذا العامل منح التحرك المغربي مصداقية طويلة المدى، ورسخ صورة الرباط كفاعل يسعى إلى حماية فرص السلام بدل استثمار الصراع سياسياً.

وأشار سرحان إلى أنه في السياق الراهن، يبدو أن المغرب يسعى إلى تحويل هذا الإرث التاريخي إلى نفوذ دبلوماسي فعلي داخل مرحلة ما بعد الحرب، أي الانتقال من موقع دعم القضية إلى موقع المساهمة في صياغة مستقبلها السياسي والإنساني، مؤكدا أن هذا التحول يعكس نضجاً في الرؤية الاستراتيجية، إذ يصبح التأثير الحقيقي مرتبطاً بالمشاركة في بلورة حلول واقعية قابلة للتنفيذ، وليس فقط بالدفاع المبدئي عن المواقف.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق