المغرب يتحول تدريجيا إلى منصة صناعية للشركات الهندية الراغبة في ولوج سوق إفريقيا وأوروبا – الصحيفة

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب يتحول تدريجيا إلى منصة صناعية للشركات الهندية الراغبة في ولوج سوق إفريقيا وأوروبا – الصحيفة


تتجه العلاقات المغربية الهندية نحو إعادة تعريف موقعها، بعدما انتقلت من شراكة تجارية تقليدية إلى تعاون تكنولوجي واستثماري متعدد الأبعاد يمتد من الأسمدة والصناعات المعدنية إلى الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية والصناعات الدفاعية، وفق ما أكده السفير الهندي بالرباط سنجاي رانا الذي اعتبر أن الزخم السياسي في السنوات الأخيرة تحول إلى قاعدة انطلاق لمرحلة جديدة عنوانها نقل التكنولوجيا، توطين الصناعات، وبناء شراكات ثلاثية تمتد من نيودلهي إلى الرباط وصولا إلى العمق الإفريقي.

السفير الهندي بالرباط، وفي ندوة صحافية عقدها صبيحة اليوم الجمعة أكد أن العلاقات بين المغرب والهند دخلت مرحلة جديدة من الدينامية المتصاعدة، مدفوعة بزخم سياسي واقتصادي أعقب الزيارة الملكية إلى نيودلهي في أكتوبر 2015، والتي شكلت، وفق تعبيره “دفعة قوية للغاية” لمسار التعاون الثنائي، ورسخت تواصلا مباشرا بين الملك محمد السادس ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

وأوضح الدبلوماسي الهندي أن ذلك اللقاء أسس لمرحلة مختلفة في العلاقات، تقوم على إرادة سياسية واضحة لتعميق الشراكة الاستراتيجية، معبّرا عن أمله في أن تعرف الفترة المقبلة مزيدا من الزيارات رفيعة المستوى وتكثيف آليات التنسيق في مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا.

وأشار السفير إلى أن السنوات الأخيرة سجلت نموا ملحوظا في المبادلات الاقتصادية بين البلدين، سواء على مستوى الاستثمارات أو حجم التبادل التجاري موضحا أن الهند تُعد من بين أكبر المستوردين للأسمدة الفوسفاتية من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط OCP، كما كشف أن حجم مشتريات الهند من الأسمدة المغربية تضاعف أكثر من مرتين خلال الثلاثة والعشرين عاما الماضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تطور أرقام المبادلات الثنائية التي باتت تقترب بحسب قوله من أربعة مليارات دولار سنويا في مؤشر يعكس متانة الروابط الاقتصادية وتكامل المصالح بين البلدين، لاسيما في قطاع حيوي مثل الفلاحة والأمن الغذائي.

وفي سياق حديثه عن آفاق الاستثمار، أبرز السفير اهتمام الشركات الهندية بتوسيع حضورها في المغرب، خصوصا في المجالات ذات القيمة المضافة العالية، وعلى رأسها التكنولوجيا والتصنيع الصناعي وذكّر بأن شركة Tata Systems أنشأت بالفعل وحدة صناعية في برشيد، مشيرا إلى أن الشركة أطلقت مؤخرا مركبات مصنّعة بالكامل في المغرب، في خطوة اعتبرها دليلا عمليا على انتقال التعاون من مرحلة التبادل التجاري إلى مرحلة الإنتاج المشترك ونقل الخبرات.

وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع تروم تحويل المغرب إلى منصة صناعية إقليمية للشركات الهندية الراغبة في الولوج إلى أسواق إفريقيا وأوروبا، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمملكة وشبكة اتفاقياتها التجارية.

وأضاف أن هناك مقترحات جديدة لاستثمارات هندية في قطاعات صناعية مختلفة، من بينها الصناعات المعدنية، حيث تستعد إحدى الشركات الهندية لإقامة مصنع سيُعد الأول من نوعه في المنطقة لإنتاج نحاس وألمنيوم بنسبة نقاء تصل إلى 100 في المائة، اعتمادا على مواد أولية معاد تدويرها إلى جانب مواد خام جديدة.

وأوضح السفير أن هذا المشروع الصناعي سيمكن من تزويد قطاع صناعة السيارات في المغرب بالنحاس النقي محليا، ما سيقلص الحاجة إلى الاستيراد من الخارج ويعزز سلاسل القيمة الصناعية داخل المملكة واعتبر أن مثل هذه المشاريع تندرج ضمن منطق “الإحلال محل الواردات” وتوطين الصناعات الاستراتيجية، بما يخدم توجه المغرب نحو تعزيز سيادته الصناعية.

وفي ما يتعلق بقطاع الصناعات الدوائية، كشف الدبلوماسي الهندي أن وفدا مهما من شركات الأدوية الهندية زار المغرب مؤخرا وأجرى لقاءات مع فاعلين اقتصاديين مغاربة، مضيفا أن هناك اهتماما متبادلا بتطوير استثمارات مشتركة في المجال الصيدلاني كما أبرز أن الهند تتوفر على خبرة وتكنولوجيا متقدمة في تصنيع الأدوية، فيما يمتلك المغرب بنية تحتية صناعية وقاعدة إنتاجية واعدة، ما يتيح إمكانية بناء شراكات تكاملية قادرة على خدمة السوقين المحلي والإفريقي.

ولم يقتصر الطموح الاستثماري الهندي على القطاعات المدنية، إذ أشار السفير إلى وجود اهتمام أيضا بقطاع الصناعات الدفاعية وذكر أن شركة هندية تُدعى MPU تخطط لإنشاء مصنع بالمغرب لإنتاج نظارات الرؤية الليلية، إلى جانب تصنيع الملابس الواقية والدروع والمعدات المخصصة للاستعمال العسكري واعتبر أن هذا النوع من التعاون يعكس مستوى متقدما من الثقة المتبادلة، ويفتح الباب أمام نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية في مجالات ذات بعد استراتيجي.

كما شدد السفير على أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل بدوره أحد المحاور الواعدة في التعاون الثنائي، مؤكدا أن شركة Tata Consultancy Services، وهي من أكبر الشركات الهندية في مجال تكنولوجيا المعلومات تعتزم الاستثمار في المغرب في خطوة من شأنها تعزيز حضور الكفاءات الرقمية الهندية بالمملكة والمساهمة في تطوير منظومة الخدمات الرقمية.

واعتبر السفير على أن مجمل هذه المشاريع والمقترحات تعكس رغبة حقيقية لدى القطاع الخاص الهندي في ترسيخ وجوده بالمغرب في إطار شراكة تقوم على تبادل المنافع وتكامل القدرات.

وأكد أن العلاقات بين الرباط ونيودلهي لم تعد تقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل تتجه نحو بناء تعاون صناعي وتكنولوجي متقدم يعكس التحول الذي تشهده العلاقات الثنائية منذ الزيارة الملكية إلى الهند ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستثمار المشترك ونقل المعرفة وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

كما أشار السفير الهندي بالرباط أن التعاون بين الهند والمغرب لا يقتصر على البعد الثنائي التقليدي، بل يتجاوز ذلك ليأخذ بعدا استراتيجيا أوسع في إطار ما يُعرف بـ”الجنوب العالمي” مشددا على أن البلدين يضطلعان بأدوار قيادية داخل هذا الفضاء الدولي الصاعد.

وأوضح أن الهند تُعد من القوى الكبرى ضمن دول الجنوب من حيث عدد السكان وحجم الاقتصاد والتأثير الدولي، فيما يرسخ المغرب موقعه كفاعل محوري في إفريقيا، بما يملكه من حضور سياسي واقتصادي ومؤسساتي داخل القارة.

وأشار الدبلوماسي الهندي إلى أن التعاون بين الرباط ونيودلهي لا يتم فقط على المستوى الثنائي، بل يشمل أيضا شراكات ثلاثية ومتعددة الأطراف، خاصة في القارة الإفريقية، حيث يعمل البلدان مع شركاء آخرين على تطوير مبادرات مشتركة ذات بعد تنموي وتكنولوجي واعتبر أن آفاق هذا التعاون واعدة جدا خلال المرحلة المقبلة، في ظل التقاطع المتزايد في الرؤى حول قضايا التنمية الرقمية، والتحول التكنولوجي، وبناء القدرات.

ولإبراز الطابع العملي لهذا التعاون، قدّم السفير مثالا وصفه بـ”الملموس والناجح” يتعلق بمجال الهوية الرقمية وأوضح أن Indian Institute of Technology (IIT) طوّر بروتوكولا مفتوح المصدر للهوية الرقمية المعيارية، وهو نظام تكنولوجي متقدم تم اعتماده وتكييفه في المغرب بشراكة مع السلطات الوطنية، من أجل تطوير منظومة الهوية المعتمدة على البيانات البيومترية وقد استُخدم هذا النظام في إعداد السجل الوطني للسكان، وحقق وفق تعبيره نجاحا كبيرا على المستوى الوطني.

وأضاف أن التجربة المغربية في مجال الهوية البيومترية لم تبقَ محصورة داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت اليوم نموذجا يُتقاسم مع عدد من الدول الإفريقية، في إطار تعاون جنوب جنوب واعتبر أن هذا المسار يجسد نموذجا عمليا لتعاون ثلاثي هند مغربي إفريقي، حيث تنتقل المعرفة من الهند إلى المغرب، ثم من المغرب إلى دول إفريقية أخرى، بما يعزز التكامل داخل الجنوب العالمي.

وفي السياق ذاته، أكد السفير أن المغرب يواصل العمل مع شركائه الأفارقة مستفيدا من هذه التكنولوجيا والخبرة المكتسبة، مشيرا إلى أن هذا المجال ليس سوى أحد أوجه التعاون، إذ توجد قطاعات أخرى مشابهة، خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي. وأعرب عن أمله في أن تتعزز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث في البلدين، بما يسمح بتطوير مشاريع مشتركة في البحث العلمي والتطبيقات الرقمية.

وفي مجال التعليم، قدّم مثالا آخر يعكس عمق التعاون موضحا أن مؤسسة مغربية متخصصة في التعليم الأولي تعتمد على منصات هندية متقدمة مثل Diksha وMaharat في تدريس تلاميذ المرحلة الابتدائية وتكوين المدرسين وأكد أن هذه التجربة التعليمية يجري حاليا تقاسمها مع دول إفريقية أخرى، في إطار مقاربة تقوم على نقل المعرفة والتجارب الناجحة داخل الفضاء الإفريقي.

واعتبر السفير أن هذا النوع من المبادرات يعكس الإمكانات الكبيرة لتوسيع نطاق التعاون بين الهند والمغرب ليصبح جزءا من دينامية أوسع داخل الجنوب العالمي، تقوم على الابتكار، والتكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى المعرض المرتقب تنظيمه يومي 27 و28 مارس المقبل، موضحا أنه يشكل خطوة تمهيدية لمبادرات أكبر قيد الإعداد  وأنه سيعرف مشاركة دول إفريقية أخرى، ما يمنحه بعدا إقليميا واضحا وأكد أن هذا الحدث سيكون النسخة الرابعة من نوعه، بما يعكس استمرارية هذا المسار التعاوني.

كما ذكّر بأن الهند كانت ممثلة بشكل لافت في الدورات السابقة، مشيرا إلى مشاركة وزير الدولة الهندي المكلف بريادة الأعمال جين شودهاري، في دورة 2025 على رأس وفد رسمي، إضافة إلى مشاركة وفد من الشركات الناشئة من ولاية كارناتاكا وأعرب عن أمله في أن تشهد الدورة المقبلة مشاركة هندية قوية أيضا، بما يعزز حضور الابتكار الهندي في السوق المغربية والإفريقية.

وختم السفير بالتأكيد على أن هذه المبادرات المتعددة من الهوية الرقمية إلى التعليم والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال – تعكس عمق العلاقات بين الرباط ونيودلهي، وتؤشر على مرحلة جديدة عنوانها الشراكة التكنولوجية والتنموية داخل فضاء الجنوب العالمي، بما يفتح آفاقا أوسع لتعاون مستدام ومتعدد الأبعاد في المستقبل.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق