تقرير يرصد أعطاب تدبير “فيضانات اللوكوس” وهشاشة السياسات العمومية

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
تقرير يرصد أعطاب تدبير “فيضانات اللوكوس” وهشاشة السياسات العمومية


سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها حول تدبير الكوارث الطبيعية في سياق فيضانات 2026، جملة من الخلاصات والاستنتاجات استنادا إلى المعطيات الميدانية وعمليات الرصد والمتابعة التي باشرتها فروعها بالمناطق المتضررة، وذلك بهدف تقييم مستويات تدبير السلطات العمومية لمختلف مراحل الكارثة، خاصة ما يتعلق بالجاهزية والاستجابة الفورية وضمان حقوق السكان المتضررين، وكذا رصد تحرك الجهات الحكومية على مستوى جبر الضرر للفئات المتضررة.

وأبرز تقرير المنظمة أن التحرك الاستباقي للسلطات العمومية جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة، مسجلا في المقابل محدودية فعالية السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية والحد من آثارها، سواء على مستوى الوقاية أو الاستجابة أو التعافي، إلى جانب غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث الطبيعية.

كما سجل ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة المتضررة والرأي العام، بما يؤثر على الحق في الولوج إلى المعلومة الدقيقة والآنية خلال الطوارئ، ومحدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة، مع تسجيل استثناءات محدودة بمدينة القصر الكبير.

وأشار التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى استثناء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة، وما يترتب عن ذلك من حرمان ساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي، بما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الدعم العمومي وفقا للقانون 14-110، لافتا إلى أن قرار رئاسة الحكومة أعلن أربعة أقاليم كمناطق منكوبة، هي العرائش، سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، مع استثناء مناطق أخرى.

ورصدت المنظمة أن أضرار الفيضانات شملت كذلك أقاليم شفشاون، تاونات، الحسيمة، وزان، المعروفة بجبال الريف وتلال ما قبل الريف، حيث تم تسجيل انهيار منازل وتشققات واسعة، وأضرار في الأغنام والماشية والدواجن والدواب، وإخلاء دواوير بشكل كلي أو جزئي، وأضرار فلاحية طالت الأشجار المثمرة والزراعات بسبب الأمطار وانجراف التربة، وتوقف النشاط الفلاحي بعدد من المناطق، وانقطاع طرق أدى إلى عزلة عدة دواوير، مع احتمال توقف عمل مستوصفات طبية وصعوبة الولوج إليها، واحتمال تأثر الموسم الدراسي بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس أو تضرر عدد منها.

وخلصت المنظمة، في توصيتها في هذا السياق، إلى دعوة رئاسة الحكومة إلى إصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم التي تضررت من الفيضانات الأخيرة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر، انسجاما مع مبادئ الإنصاف والمساواة وضمان الحقوق الأساسية زمن الكوارث الطبيعية.

وعلى المستوى الحكومي، أوصت المنظمة بإعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة، وإعداد خطة وقائية قبل بداية كل موسم مناخي، خاصة في فصلي الشتاء والصيف، ومعالجة اختلالات التعمير مع تحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية.

كما دعت إلى تعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من القطاع الخاص والشركات مقابل إجراءات تحفيزية، وإدماج المخاطر البيئية وكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج التعليمية مع مواكبة ذلك بنشرات تحسيسية إعلامية، وإصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية، وجعل التغيرات المناخية ضمن رؤية الحكومة عبر سياسات عمومية تستحضر تأثيراتها على الإنسان والمجال.

وشدد التقرير على ضرورة تعزيز استراتيجية السدود من خلال دعم السدود الصغرى وربطها ببعضها لتفادي امتلائها وما قد يشكله ذلك من مخاطر، ووضع خطة حكومية مرتبطة بالحكامة المائية خاصة بالمناطق المرتفعة التي تشهد تساقطات مطرية غزيرة، وإدماج مقاربة النوع والاحتياجات الخاصة لبعض الفئات، خاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة أثناء تدبير الكوارث الطبيعية.

وعلى المستوى التشريعي، دعت المنظمة إلى تفعيل الدور التشريعي للبرلمان عبر تعديل قانون 110.14، الذي اعتبرته غير مواكب للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية، ووضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة مع إدماج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها، إضافة إلى تفعيل الدور الرقابي للبرلمان في مراقبة تفاعل الحكومة مع المناطق المنكوبة وتدبير آثار الكوارث الطبيعية.

أما على مستوى الجماعات الترابية محليا وجهويا، فقد أوصى التقرير بإعداد مخططات للتهيئة العمرانية تراعي المخاطر البيئية والتهديدات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتسريع بتخصيص ميزانيات جهوية ومحلية لإنشاء مراكز إيواء تحترم الشروط الإنسانية والكرامة، ووضع استراتيجيات محلية وجهوية استباقية لمواجهة المتغيرات المناخية، والقيام بأعمال الصيانة وتعزيز البنية التحتية بما يتوافق مع المخاطر الطبيعية، وتعزيز آليات المراقبة والزجر بخصوص أوراش البناء.

كما دعت المنظمة، على مستوى المجتمع المدني، إلى تعزيز دوره الرقابي في متابعة التدبير المحلي للسياسات المواجهة لمخاطر الكوارث الطبيعية، وتقوية قدراته للتدخل أثناء وقوع الكوارث، وفسح المجال له للمساهمة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين والمتضررات من الفيضانات.

وفي ما يتعلق بالحقوق الأساسية في زمن تدبير الكارثة الطبيعية، سجل التقرير، على مستوى الحق في الحياة والسلامة الجسدية، أن تدخل السلطات العمومية الاستباقي والاستعجالي ساهم في عدم حدوث خسائر بشرية وصون الحق في الحياة بالمناطق التي شهدت الفيضانات وانجراف التربة وانهيار الأبنية، كما نوه بتعبئة مختلف المؤسسات التي تحركت تحت إشراف السلطات المختصة لتعزيز الحماية والسلامة الجسدية للمواطنين والمواطنات.

وبخصوص الحق في السكن اللائق، أكد التقرير أن الفيضانات أدت إلى انهيار عدد كبير من المنازل وحدوث تشققات في أخرى أصبحت غير صالحة للسكن، خاصة بأقاليم سيدي قاسم، القنيطرة، سيدي سليمان، العرائش، شفشاون، وزان، تاونات، الحسيمة. وسجل أن السلطات قامت بإخلاء عدد كبير من هذه المناطق وإيواء ساكنتها بمراكز إيواء لتوفير مقومات الحياة ومنع تعرض الضحايا للتشرد، كما رصد حالات من التضامن الإنساني عبر استقبال عائلات في مناطق آمنة لأسر متضررة.

وفي ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، سجل التقرير تأخر الحكومة في إصدار البلاغات والبيانات التي توضح طبيعة الكارثة وآثارها، وهو ما كان موضوع انتقادات من الرأي العام، مع تسجيل مواكبة إعلامية من طرف الإعلام العمومي والخاص، والدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل صور مباشرة من بعض المناطق التي لم يصلها الإعلام الرسمي، بما ساهم في لفت انتباه السلطات قصد التدخل.

أما بخصوص الحق في التعليم، فقد سجلت المنظمة تعطيل الدراسة بالمناطق التي شهدت الفيضانات والأمطار الغزيرة حفاظا على أرواح التلاميذ، غير أنها اعتبرت أن تأخر التعامل مع الوضع أدى إلى استمرار تعطيل الدراسة لعشرة أيام دون توفير بدائل، سواء عبر التعليم عن بعد بالمناطق التي أوقفت فيها الدراسة، أو عبر تنظيم دروس حضورية بمراكز الإيواء، معتبرة أن ذلك مس بحق التلاميذ في التعليم وقد يؤدي إلى تفاوتات خاصة في المستويات التي تشهد امتحانات موحدة.

وفي ما يخص حقوق الفئات الهشة والنوع الاجتماعي، أكد التقرير أن آثار الفيضانات لا تتوزع بشكل متساو على مختلف فئات الساكنة، بل تتفاقم على الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، مسجلا غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير هذه الكارثة، رغم الالتزامات الدولية ذات الصلة.

وأشار التقرير إلى أن إنجازه استند إلى مرجعيات دولية ووطنية، من بينها إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030، والمبادئ الواردة في “استراتيجية يوكوهاما من أجل عالم أكثر أمنا: المبادئ التوجيهية لاتقاء الكوارث والتأهب لها وتخفيف حدتها”، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الدستور المغربي، ولا سيما الفصول 20 و21 و31 و35 و154.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق