المبادرة المغربية للحكم الذاتي تفرض نفسها إطارا عمليا في مقابل تراجع جاذبية الطرح الانفصالي الذي كانت بوليفيا معقلا تقليديا له – الصحيفة

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المبادرة المغربية للحكم الذاتي تفرض نفسها إطارا عمليا في مقابل تراجع جاذبية الطرح الانفصالي الذي كانت بوليفيا معقلا تقليديا له – الصحيفة


أعلنت جمهورية بوليفيا، الاثنين الماضي، تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وذلك عقب اتصال هاتفي جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره البوليفي وزير الخارجية فيرناندو أرامايو، في خطوة تحمل أبعادا دبلوماسية تتجاوز إطارها الثنائي.

وفي هذا السياق، اعتبر محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن تعليق بوليفيا لاعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” يشكل تطورا لافتا بالنظر إلى المكانة التي كانت تحتلها لاباز داخل الفضاء اللاتيني كأحد المعاقل التقليدية للطرح الانفصالي، مشيرا إلى أن موقف بوليفيا ارتبط تاريخيا بسياقات أيديولوجية جعلتها ضمن الداعمين البارزين لهذا الطرح على مستوى أمريكا اللاتينية، ما يمنح للمراجعة الحالية دلالات سياسية ورمزية تتجاوز بعدها الثنائي.

وأضاف المتحدث أن هذا التحول يعكس اتجاها متناميا داخل عدد من العواصم اللاتينية نحو القطع مع المقاربات التي تأسست على اعتبارات أيديولوجية ظرفية، والانتقال إلى قراءة أكثر واقعية للنزاع في ضوء قواعد القانون الدولي وموازين الاستقرار الإقليمي. 

وأشار المتحدث إلى أن بوليفيا لم تكن الدولة الوحيدة في المنطقة التي أعادت تقييم موقفها، إذ سبقتها دول أخرى إلى مراجعة مواقفها، ما يدل على أن البيئة السياسية في أمريكا اللاتينية لم تعد حاضنة تلقائية للأطروحة الانفصالية كما كان عليه الأمر في فترات سابقة.

ولفت عبد الفتاح إلى أن القرار يعزز الانطباع بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي باتت تفرض نفسها كإطار مرجعي جدي وعملي لتسوية النزاع، في مقابل تراجع جاذبية الطرح الانفصالي الذي يواجه، بحسب تعبيره، إشكالات قانونية وواقعية متزايدة، معتبرا أن صدور المراجعة من دولة كانت تعد من أبرز الداعمين يعكس تحولا في موازين التقدير السياسي داخل المنطقة، ويؤشر إلى تنامي القناعة بضرورة تبني حلول قابلة للتطبيق وتحظى بدعم الأمم المتحدة.

كما أبرز أن الخطوة البوليفية قد يكون لها أثر على الدينامية الإقليمية، إذ من شأنها أن تشجع دولا أخرى ما تزال تحتفظ بمواقف تقليدية على إعادة تقييم خياراتها، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة وسعي عدد من دول الجنوب إلى تنويع شراكاتها وتعزيز علاقاتها مع فاعلين إقليميين صاعدين، من بينهم المغرب.

ويأتي هذا التطور، يردف المتحدث، في سياق دولي يتسم بتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربات عملية ومبنية على التوافق، تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يضمن تسوية سياسية دائمة للنزاع، كما يعكس القرار البوليفي إعادة تموضع داخل الفضاء اللاتيني، حيث باتت عدة عواصم تميل إلى إعادة قراءة مواقفها السابقة في ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية، وما تفرضه من أولويات ترتبط بالاستقرار والتنمية والشراكات الاستراتيجية.

وجاء في بيان مشترك صدر عقب الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية البلدين، أن بوليفيا، انسجاما مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لسنة 2025، وإعادة تأكيد دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، قامت بمراجعة شاملة لسياستها الخارجية، خلصت إلى قرار يقضي بتعليق العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المذكور ووقف أي اتصال رسمي معه، مع الإشارة إلى أنه غير معترف به كدولة عضو في منظمة الأمم المتحدة.

وأوضح البيان أن هذا القرار يندرج ضمن رغبة لاباز في الإسهام بشكل بنّاء في الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم، قائم على التوافق، وفق المعايير التي أرستها الأمم المتحدة في تعاطيها مع هذا النزاع. ويعكس هذا التوجه حرص بوليفيا على مواءمة مواقفها الدبلوماسية مع المرجعيات الأممية المعتمدة، بما يعزز موقعها ضمن المقاربة متعددة الأطراف التي تقودها المنظمة الدولية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن قرار تعليق الاعتراف يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين المملكة المغربية وبوليفيا، حيث اتفق الجانبان على استئناف العلاقات الدبلوماسية والشروع في الإجراءات اللازمة لإحداث بعثات دبلوماسية مقيمة بكل من لاباز والرباط، بما من شأنه إرساء إطار مؤسساتي دائم للتشاور والتنسيق الثنائي، وتطوير مجالات التعاون السياسي والاقتصادي.

ويشكل تعليق بوليفيا لاعترافها بالكيان الانفصالي مؤشرا دبلوماسيا بارزا على التحولات الجارية في مواقف بعض دول أمريكا اللاتينية، ويعزز المسار الدولي المتجه نحو تكريس حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، تحت إشراف الأمم المتحدة، بما ينسجم مع القرارات الأممية ذات الصلة ويعكس دينامية متجددة في التعاطي مع هذا الملف على الصعيدين الإقليمي والدولي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق