استقالة الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية داتي قبل أسابيع من الانتخابات المحلية

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
استقالة الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية داتي قبل أسابيع من الانتخابات المحلية


قبل أقل من ثلاثة أسابيع على موعد الانتخابات البلدية في باريس، أعلنت رشيدة داتي، الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية، استقالتها من منصبها على رأس وزارة الثقافة، في خطوة تهدف إلى التفرغ الكامل لخوض معركتها الانتخابية في العاصمة الفرنسية، منهية بذلك ولاية استمرت عامين منذ تعيينها، لتعين كاثرين بيغار، الرئيسة السابقة، خلفًا لها على رأس الوزارة.

وكان طموح داتي لرئاسة بلدية باريس معلنًا منذ مدة، ما جعل مغادرتها الحكومة خطوة شبه محسومة، ويطرح هذا القرار تساؤلات حول ما إذا كانت الوزيرة السابقة ملزمة قانونيًا بمغادرة منصبها قبل خوض الانتخابات، أو ما إذا كان الأمر مجرد خيار سياسي تكتيكي.

وأبرزت صحيفة “vibration” أنه من الناحية القانونية، لا ينص القانون الانتخابي الفرنسي على أي إلزامية للوزراء بالاستقالة من مناصبهم من أجل الترشح للانتخابات المحلية، فلا يوجد نص قانوني يمنع عضو الحكومة من الاحتفاظ بحقيبته الوزارية أثناء الحملة الانتخابية.

غير أن البقاء في المنصب ينطوي على مخاطر واضحة، إذ يمكن أن تُتهم الوزيرة المرشحة بالاستفادة من امتيازات غير مشروعة، لا سيما الظهور الإعلامي الذي يتيحه المنصب وإمكانية الوصول إلى موارد الدولة، وهو ما قد يثير طعونًا أمام القضاء الإداري، الذي يسهر على احترام مبدأ المساواة بين جميع المرشحين.

وسجلت الصحيفة أن الاجتهادات القضائية الفرنسية تظهر أن هذا النوع من الطعون، وإن كان نادرًا، يُؤخذ بجدية كبيرة عندما يتعلق بشبهة تفضيل ناتجة عن ممارسة وظيفة عمومية. وبذلك، لا تُعد استقالة داتي مجرد خطوة سياسية، بل تمثل إجراءً احترازيًا ذا طابع قانوني يكاد يكون إلزاميًا لضمان سلامة ترشحها وتفادي أي نزاع قد يُعرّض حملتها للطعن أو الإلغاء، وهو ما يعكس تقليدًا راسخًا في الحياة السياسية الفرنسية، حيث يفضّل الوزراء المرشحون للانتخابات المحلية مغادرة الحكومة درءًا لأي شبهات تتعلق بتكافؤ الفرص.

وتفتح استقالة داتي صفحة جديدة في معركتها الانتخابية، ملتزمة بالقواعد غير المكتوبة التي تؤطر الممارسة الانتخابية في فرنسا، حيث كثيرًا ما تملي الحيطة القانونية قرارات تبدو سياسية بحتة.

وعند الحديث عن معايير المعاملة المختلفة بين أعضاء الحكومة، أشارت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، إلى أن رئيس الوزراء يشجع دائمًا أعضاء حكومته على الترشح أمام الفرنسيين، معتبرة أن الترشح للانتخابات يتيح للبقاء على تماس مع الواقع، وأن داتي اختارت خوض معركة شجاعة من خلال التفرغ الكامل للعاصمة.

أما بخصوص الشائعات التي أشارت إلى أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو كان قد دفعها إلى الاستقالة منذ عدة أشهر، فقد نفت بريجون هذه “التكهنات”، مؤكدة أن القرار كان شخصيًا بالكامل وأنه يعكس اختيار داتي الحر لاستثمار كل طاقتها في الانتخابات المقبلة.

وينافس رشيدة داتي في انتخابات بلدية باريس إيمانويل غريغوار، مرشح الحزب الاشتراكي وممثل التيار اليساري، الذي يحظى بدعم تحالف القوى اليسارية التقليدية في العاصمة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، بحسب وسائل إعلام فرنسية متفرقة، إلى تقدم غريغوار في الجولة الأولى، ما يجعل مواجهته لداتي في الجولة الثانية محتملاً، في ظل تنافس حاد يضم مرشحين آخرين من مختلف التيارات السياسية، أبرزهم بيير-إيف بورنازيل عن حزب الآفاق الذي يمثل التيار اليميني المعتدل، وصوفيا شيكيرو عن حزب فرنسا الأبية، التي تجذب قاعدة ناخبين يسارية متشددة، فيما تسعى سارة كنافو وتييري مارياني عن التيار اليميني القومي والتجمع الوطني إلى كسب مزيد من الأصوات وسط الانقسامات داخل اليمين.

وتُظهر الديناميكية الانتخابية في باريس، وفق المصادر ذاتها، أن الانقسامات داخل اليمين بين داتي وبورنازيل، والانقسام داخل اليسار بين الاشتراكيين والتيار اليساري الراديكالي، قد تؤدي إلى جولة إعادة حاسمة في 22 مارس.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق