إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز “بطيئة وغير عادلة”

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز “بطيئة وغير عادلة”


كشف تقرير جديد أصدره مرصد برنامج إعادة الإعمار بعد زلزال 8 شتنبر 2023، الذي تقوده ترانسبرانسي المغرب، عن اختلالات في تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل بالمناطق المتضررة، بعد مرور سنتين ونصف على انطلاقه، معتبراً أن العملية تسير بوتيرة “بطيئة وغير عادلة اجتماعياً، إن لم تكن ظالمة”.

وأوضح التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن “تباينات صارخة ظهرت بين الطموحات السياسية الأولية وحجم التمويل المعلن والموارد البشرية واللوجستية، مقارنة بالمبالغ المنفقة فعلياً والواقع الملموس على أرض الواقع”.

واعتمد التقرير على منهجية تجمع بين البحث الوثائقي والتحليل الكمي والنوعي، إضافة إلى استطلاع ميداني شمل 454 أسرة في القرى الأكثر تضرراً بإقليمي الحوز وشيشاوة، حيث خلص إلى أن “إعادة الإعمار لم تكتمل بعد مادياً ولا اجتماعياً”، وأن آثار الزلزال لا تزال حاضرة بقوة في حياة السكان.

في قطاع التعليم، أشار التقرير إلى أن 220 مؤسسة تعليمية لم تُجهّز بعد في أقاليم الحوز وأزيلال وشيشاوة، وهو ما اعتبره دليلاً على “التأخر في تحقيق أحد الأهداف الرئيسية للتنمية”، محذراً من أن “مستقبل آلاف التلاميذ معرض للخطر للعام الدراسي الثالث على التوالي”.

كما أبرز التقرير ضعف البنيات الصحية، مشيراً إلى أن إقليم الحوز لا يتوفر سوى على مستشفى واحد للقرب بسعة 45 سريراً يفتقر إلى تخصصات ومعدات أساسية، بينما لم يُفتتح بعد مستشفى آيت أورير الذي بدأ بناؤه منذ 2013، فضلاً عن تأخر تجديد عشرات المراكز الصحية ونقص الموارد البشرية.

وسجل التقرير وجود تناقضات في المعطيات الرسمية المتعلقة بالمساكن المتضررة، مبرزاً أن نسبة الانهيار الكلي انتقلت من 32% عند إعلانها في شتنبر 2023 إلى 10% بعد أشهر قليلة فقط، وهو ما “يثير تساؤلات حول موثوقية المعطيات التي استندت إليها اللجان المختصة في معالجة مطالبات الضحايا”.

وأشار التقرير إلى أن هذا التفاوت أدى عملياً إلى تقليص عدد المستفيدين من دعم إعادة البناء بقيمة 140 ألف درهم، حيث لم تحصل سوى 17 أسرة من أصل العينة المدروسة على هذا الدعم، متسائلاً: “كيف تمكنت 102 أسرة تلقت مبالغ بين 20 ألفاً و80 ألف درهم من إكمال إعادة بناء منازلها؟”.

بالمقابل، سجل التقرير استمرار اعتماد الخيام والحاويات كمساكن مؤقتة، معتبراً أن “التأخيرات الإدارية وغياب حلول للقرى المعرضة للخطر أطالت مرحلة الطوارئ إلى ما هو أبعد بكثير مما أعلنته السلطات”.

كما انتقد المعايير المفروضة لإعادة البناء، موضحاً أن المساحات المقترحة للمنازل الجديدة بين 50 و70 متراً مربعاً “لا تتناسب مع واقع السكان”، حيث كانت مساحة المنازل قبل الزلزال تتراوح غالباً بين 100 و200 متر مربع أو أكثر.

على المستوى الاجتماعي، كشف التقرير أن 42% من المستجوبين أصبحوا عاطلين عن العمل منذ الزلزال، وأن نحو نصف الأسر تعيش بأقل من 1000 درهم إماراتي شهرياً (2500 درهم مغربي)، في مؤشر وصفه التقرير بأنه يعكس “مستوى فقر حرج”.

وسجل التقرير أن 16.3% من الأسر تعيلها أرامل، معتبراً ذلك “مؤشراً مباشراً على الخسائر في الأرواح”، مشيراً إلى أن النساء المعيلات للأسر يعانين من هشاشة أكبر بسبب صعوبات إدارية ومالية.

وأكد الير أن “النسيج الاجتماعي المحلي مشوه بشدة”، وأن تدهور الأوضاع المعيشية ما يزال مستمراً في المناطق الأكثر تضرراً.

وسجل التقرير ثلاث ملاحظات رئيسية تتمثل في “تباطؤ العمل الحكومي، والشعور الزائف بالإنجاز، وهيمنة سلطات وزارة الداخلية على الجوانب العملية لإعادة الإعمار”. كما انتقد تأخر إنشاء وكالة تنمية الأطلس الكبير ونقص مواردها البشرية، مشيراً إلى أنها تضم نحو 15 موظفاً فقط لتدبير برنامج يهم ستة أقاليم.

وعلى المستوى المالي، أبرز التقرير “نقصاً كبيراً في الشفافية ووضوح الميزانية”، موضحاً أن موارد الصندوق الخاص رقم 126 تبلغ حوالي 23 مليار درهم، في حين تبقى مساهمة الميزانية العامة محدودة، متسائلاً: “أين ذهبت الـ120 مليار درهم التي أُعلن عنها بحماس شديد عند إطلاق البرنامج؟”.

ودعت ترانسبرانسي المغرب إلى فتح تحقيق برلماني وإطلاق تدقيق شامل من طرف المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن البرنامج “لا يعاني فقط من نقص الموارد، بل من قصور في الرؤية والحوكمة والتنسيق والإنصاف”، مشددة على أن إعادة الإعمار “لا يمكن اختزالها في النفقات أو المناقصات أو الإصلاحات المادية”، بل تقوم أساساً على “العدالة الاجتماعية والكرامة والمساءلة وحق السكان في إعادة بناء مستقبلهم”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق