لماذا يرفض المهنيون توصية دخول “مول الشكارة” إلى قطاع الصيدلة؟

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
لماذا يرفض المهنيون توصية دخول “مول الشكارة” إلى قطاع الصيدلة؟


رافقت توصية مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين رفضاً واسعاً من طرف المهنيين، لاعتبارهم أنها تضرب في عمق مفهوم “صيدلية القرب” وتفتح الباب أمام “مول الشكارة” للاستثمار في قطاع حساس وحيوي وذي علاقة بصحة المواطنين، محذرين من تأثير ترمجة هذه التوصية إلى نص قانوني على أسعار الأدوية ومهنية قطاع الصيدلة في المغرب وصمود صناديق التأمين عن المرض.

ولم يستسغ الصيادلة إدراج أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، لتوصية “تحرير” رأسمال الصيدليات أمام الاستثمار، ضمن رأيه حول “وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب”، الذي لم ينشر رسمياً بعد، مسجلين أن “هذه التوصية لا سياق لها، بحكم الفائض في عدد الصيدليات الموجودة اليوم في مختلف جهات المغرب”.

وتشير المادة 93 من القانون 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة على أنه تتوقف مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص في أي شكل من الأشكال على الحصول على إذن يسلمه رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة إلى الأشخاص ذووا الجنسية مغربية والحاصلين على شهادة وطنية للدكتوراه في الصيدلة مسلمة من طرف كلية مغربية للطب والصيدلة أو على شهادة أو دبلوم معترف بمعادلته لها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

وضمن الشروط التي تشير إليها المادة عينها أن يكون الصيدلي في وضعية سليمة بالنظر إلى التشريع المتعلق بالخدمة العسكرية وألا تكون قد صدرت في حقهم عقوبة من أجل ارتكاب أفعال مخلة بالشرف أو الكرامة أو الاستقامة وألا يكونوا مقيدين بهيئة أجنبية للصيادلة.

رفض “مول الشكارة” في الصيدليات

أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، قال إن “توصية مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات في وجه المستثمرين هي اجتهاد غير مطلوب منه بحكم أن أي توصية يجب أن يحكمها سياق معين”، متسائلا: “ما السياق الذي يستدعي اليوم تقديم توصية بفتح رأسمال الصيدليات أمام أشخاص بعيدين عن تخصص الصيدلة (مول الشكارة)؟”.

وأشار بوزبع، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن القانون 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة يقر أن المالك الوحيد للصيدلة هو الصيدلي، أي أنه هو الوحيد المخول له فتح صيدلية وفق شروط محددة وفي مقدمتها التوفر على شهادة في مجال طب الصيدلة.

وسجل المتحدث ذاته أن فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين لا يعني مستثمراً واحداً فقط وإنما قد يفتح المجال أمام تأسيس سلسلة صيدليات كما هو الشأن بالنسبة للمتاجر الكبرى ومحلات الأكل المعروفة، من خلال فتح عشرات أو مئات الصيدليات وإعطائها اسما واحدا.

اجتهاد غير مطلوب من “دركي المنافسة”

وعن دواعي رفض الصيادلة لهذه التوصية، استحضر النقابي عينه أن الواقع المغربي في قطاع الصيادلة يؤكد وجود فائض في الصيدليات، أي أكثر من الحد المطلوب من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي من الصيدليات، معتبراً أن هذا لوحده سبب من أجل رفض هذه التوصية بحكم أنه لا حاجة لنا بهذا اليوم.

وتابع الصيدلي ذاته أن هذه التوصية التي جاء بها مجلس المنافسة تنتقل بالصيدلة من موقعها كمرفق صحي اجتماعي يقدم خدمات القرب للمواطنين المرضى، عبر الاستشارات والإرشادات الصحية وتتبع الحالة الصحية للساكنة المحيطة بها، إلى الصيدلة التي يوصي بها مجلس المنافسة هي صيدلة رأسمالية غايتها هو تحقيق الربح وتسمين رقم المعاملات. 

وفي نفس السياق، أشار المسؤول النقابي إلى أن القانون 17.04 يحدد الحد الأدنى من المسافة المطلوبة بين الصيدليات في 300 متر، مبرزاً أن هذا الشرط وإن كان غير كاف فإنه يحقق جزءا من الشروط المطلوبة من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات وتغطية نفقات الصيدلية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه في ظل هذه الظروف التي لا حاجة لنا فيها بمثل هذه التوصيات فإنه لا يمكن أن نفهم منها سوى معنى واحد وهو أن هناك من يطلب إدراجها في رأي مجلس المنافسة، منتقدا هذا التوجه الليبرالي غير المنضبط لأي قواعد مهنية أو أخلاقية، والذي لا يأخذ خصوصية قطاع الصيدلة بعين الاعتبار.

تهديد لأسعار الأدوية وصناديق التأمين

وفي ما يخص تأثير هذه التوصية على الحلقة النهائية التي هي المواطن طالبِ الدواء في الصيدليات، أوضح المصدر عينه أن “التجارب الدولية المقارنة التي اعتمدت تحرير رأسمال الصيدليات هي تجارب سيئة وذات انعكاسات سلبية على المواطن”، مشيراً إلى أن “هذا النموذج أدى إلى إفلاس الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، بسبب المنافسة الشرسة للرأسمال”.

وفي هذا الصدد، وبلغة الأرقام، أوضح المصدر عينه أن ترجمة هذه التوصية إلى نص قانوني يمكن أن يقلص عدد الصيدليات من 14 ألف المنتشرة اليوم في جميع جهات المملكة إلى 7 آلاف صيدلية أو أقل، مضيفاً أن “هذا ما يسبب عرقلة الولوج إلى الدواء”.

وبشكل استباقي، حذر بوزوبع من خطر أن ينتج عن فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين “احتكارا” للأدوية وتوافقات بين الشركات الكبرى وتواطئها من أجل رفع أثمنة الأدوية وتحقيق الأرباح.

وفي نفس الصدد، أورد المتحدث ذاته أن هذه التوصية، إن أصبحت قانوناً، فإنها قد تشكل أعباء إضافية لصناديق التأمين عن المرض، مستدلاً في ذلك بـ”الفرق بين الصيدلي الذي ينتقي الأدوية التي يوصي بها المرضى انطلاقاً من خلفية مهنية وعلمية وبين ‘مول الشكارة’ الذي لا يهمه سوى بيع المخزون من الأدوية”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق