إحصائيات رسمية.. المغاربة يشكلون “العمود الفقري” للهجرة في إسبانيا بـ 1.16 مليون نسمة.. والجالية هي الأكثر معاناة من الفقر والعزلة السكنية

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
إحصائيات رسمية.. المغاربة يشكلون “العمود الفقري” للهجرة في إسبانيا بـ 1.16 مليون نسمة.. والجالية هي الأكثر معاناة من الفقر والعزلة السكنية


وفق إحصائيات رسمية، هناك 1.165.955 مغربياً في إسبانيا، وهو الرقم الذي يضع المغرب في صدارة قائمة الدول المصدرة للهجرة إلى إسبانيا، وبفارق كبير عن باقي الدول.

فبينما تتصدر عناوين الأخبار قصص النمو السريع للجالية الكولومبية (978 ألفاً) والفنزويلية (692 ألفاً)، يظل المغرب يشكل “العمود الفقري” للوجود الأجنبي في إسبانيا، مستفيداً من تيار هجرة “تاريخي وتراكمي” يسبق بعقود “الطفرة” اللاتينية الأخيرة.

لكن الأرقام القياسية في عدد السكان تخفي واقعاً اجتماعياً واقتصادياً قاسياً. فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، والتي حللتها صحيفة “إل موندو” في 26 فبراير الجاري، حول التحولات العميقة في الخريطة الديموغرافية للهجرة، وفي ظل الصعود الصاروخي للهجرة القادمة من أمريكا اللاتينية، يبقى اسم واحد مكتوباً بحروف ثابتة في صدارة قائمة الجنسيات الأجنبية: “المغرب”.

بينما جاءت الهجرة الفنزويلية نتيجة انهيار اقتصادي حديث (2015-2020)، والهجرة الكولومبية بحثاً عن فرص سريعة بعد جائحة كورونا، تمثل الهجرة المغربية حالة فريدة. إنها “نزوح تاريخي وثابت” تراكم على مدى أكثر من نصف قرن، ولم يعرف الانقطاع. هذا التراكم الطبيعي جعل المغرب المصدر الأول للمهاجرين بنسبة 12.4% من إجمالي المولودين في الخارج.

الرقم “1.16 مليون” لا يمثل مجرد إحصاء، بل هو ثمرة علاقات جغرافية واقتصادية واجتماعية متجذرة، جعلت من المغاربة الرقم الأصعب في معادلة الهجرة الإسبانية.

التركيبة الديموغرافية للمغاربة تختلف جوهرياً عن بقية الجاليات. على عكس المهاجرات اللاتينيات اللواتي يشكلن غالبية جالياتهن (56%)، يهيمن الرجال على الجالية المغربية بنسبة تتجاوز 60%. هذه السمة ليست مصادفة، بل هي انعكاس مباشر لطبيعة سوق العمل الذي يستوعبهم: قطاعا “الزراعة المكثفة” في ألميرية ومورسيا، وقطاع البناء في المدن الكبرى، حيث تظل اليد العاملة الذكورية هي الأكثر طلباً.

إلى ذلك، فالتوزيع الجغرافي للمغاربة في إسبانيا يختلف جوهرياً عن باقي الجنسيات. بينما تتركز الجاليات اللاتينية في العاصمة مدريد بشكل كبير، يرسم المغاربة خريطة انتشارهم على إيقاع فرص العمل الموسمية والتاريخ المشترك.

في كاتالونيا، مثلا، يتصدر المغاربة قائمة الجاليات الأجنبية في الإقليم، حيث كشفت بيانات معهد الإحصاء الكاتالوني أن عددهم وصل إلى 303.065 شخصاً حتى فاتح يناير 2026، مسجلين أكبر زيادة عددية سنوية بين مختلف الجنسيات في المنطقة.

وفي منطقة الأندلس يتصدر المغاربة قائمة الجاليات الأجنبية في 7 من أصل 8 مقاطعات أندلسية، خاصة في المناطق الزراعي .

في الشرق والجنوب الشرقي الزراعي لإسبانيا مثل بلدية إل إخيدو بالمرية، يشكل المغاربة 58.5% من الأجانب، مدفوعين بالطلب على العمالة في القطاع الزراعي. أما في الثغران المحتلة (سبتة ومليلية): هنا تبلغ النسبة ذروتها، حيث يمثل المغاربة ما يصل إلى 87% من السكان الأجانب.

وفقاً لتحليل الخرائط الدقيقة الذي نشرته “إل موندو”، والذي يعتمد على بيانات “شارع بشارع” و”حي بحي”، تظهر حقيقة صادمة. فالجالية المغربية هي الأكثر معاناة من الفصل السكني الاقتصادي، وتتركز بشكل لافت في أفقر أحياء المدن الكبرى.

في مدريد، ترتفع كثافة السكان المغاربة بشكل كبير في الأحياء ذات أدنى مستوى دخل (مثل مناطق جنوب العاصمة)، بينما تختفي تقريباً من المناطق الراقية (شمال العاصمة). النمط نفسه يتكرر في برشلونة ومورسيا.

هذا التجمع في”الجيوب الفقيرة” ليس اختياراً بقدر ما هو نتاج مركب مثل غلاء السكن، وصعوبة الوصول إلى السكن في المناطق الراقية. وشبكات الدعم، حيث الميل للسكن قرب الأقارب في الأحياء التي يستطيعون تحمل كلفتها، وكذا، التمييز البنيوي، إذ وجود عوائق غير معلنة تحول دون توزعهم بشكل متوازن.

اللافت أن التقرير يشير إلى أن هذا النمط من “الفصل السكني” هو الأكثر حدة مقارنة ببقية الجاليات، بما فيها الجاليات الأمريكية والأوروبية، حيث أن توزيع الأوروبيين مثلاً أكثر توازناً، ويمتد إلى مناطق ذات دخل مرتفع.

الجالية المغربية في إسبانيا تحمل وجهين متناقضين، الأول، يخص العمود الفقري، وهو الأكبر عدداً (1.16 مليون)، والأكثر انتشاراً (في 21 مقاطعة)، والأقدم حضوراً (تيار تاريخي). إنها الركيزة الأساسية للوجود الأجنبي في إسبانيا.

أما الوجه الثاني، فهو محور التحدي، حيث توجد هذه الجالية وتتركز في أفقر الأحياء، وتعاني من العزلة السكنية، وتعكس أوضح مثال على صعوبات الاندماج الحقيقي.

وبينما ترسم الجاليات الجديدة لوحاتها الخاصة على الخريطة، يظل الواقع المغربي هو “المختبر الحقيقي” لنجاح أو فشل “النموذج الإسباني” في استيعاب المهاجرين وتحقيق المساواة. فالأرقام وحدها لا تصنع الاندماج، والتاريخ لا يحمي من الفقر.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق