بعد جدل نقلها إلى المغرب.. واشنطن تستثمر 400 مليون أورو في توسيع قاعدة “روتا” لترسيخ الوجود العسكري الأمريكي جنوبَ إسبانيا

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بعد جدل نقلها إلى المغرب.. واشنطن تستثمر 400 مليون أورو في توسيع قاعدة “روتا” لترسيخ الوجود العسكري الأمريكي جنوبَ إسبانيا


عاد النقاش مجددا في الأوساط الإسبانية بشأن مستقبل قاعدة “روتا” العسكرية الأمريكية، بعد ورود تقارير سابقة ألمحت إلى احتمال اتخاذ إدارة ترامب قرارا بنقل هذه القاعدة من إسبانيا إلى بلد آخر، مع الإشارة إلى المغرب كخيار أول، نظرا لما يوفره من خصائص جغرافية مماثلة لتلك التي تتمتع بها القاعدة الإسبانية، وقربه من مضيق جبل طارق، فضلا عن علاقته العسكرية المتقدمة مع واشنطن.

وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فقد صادقت الولايات المتحدة على استثمار يناهز 400 مليون يورو لتوسعة قاعدة “روتا” البحرية، يشمل تهيئة أرصفة جديدة لاستقبال سادس مدمّرة مزودة بنظام “إيجيس”، إلى جانب تطوير مرافق تخزين الذخيرة وتعزيز القدرات اللوجستية والصيانة، حيث تُعد هذه الخطوات مؤشرا عمليا على ترسيخ الوجود الأمريكي في القاعدة، لا تقليصه.

ووفق المصادر ذاتها، تؤكد هذه الاستثمارات أن القاعدة تمثل عنصرا محوريا في منظومة الدفاع الغربي، وليست مجرد منشأة دعم تقني، إذ إن إعادة نشر قدرات عسكرية بهذا الحجم في بلد غير عضو في حلف الناتو تقتضي إعادة صياغة اتفاقيات معقدة وبناء بنية تحتية جديدة قد يستغرق إنجازها سنوات طويلة.

وإلى جانب أهميتها الاستراتيجية، تضطلع القاعدة بدور اقتصادي ملموس في محيطها المحلي، إذ توفر فرص عمل لآلاف العسكريين والموظفين المدنيين، وتنعكس أنشطتها على قطاعات متعددة في اقتصاد المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في محيطها.

ففي يونيو الماضي، أقرت الولايات المتحدة تمويل مشاريع تطويرية في قاعدة “روتا” بقيمة 100 مليون دولار، تشمل إنشاء أربعة مستودعات للصواريخ، ومحطة لتحميل المعدات الثقيلة، إضافة إلى ورشة لإعادة تأهيل الذخائر، فضلًا عن إنشاء مركز جديد لإعادة التدوير.

كما أصدرت واشنطن في وقت سابق مناقصة لبناء خزانين جديدين بسعة إجمالية تبلغ 50 ألف برميل من الوقود، على أن يُنفذ المشروع خلال 909 أيام، بميزانية تتراوح بين 25 و100 مليون دولار، حيث أشارت إلى أن هذه المشاريع الثلاثة أُطلقت خلال فترة شهرين فقط، وهو ما يعكس خطة واضحة للتمركز طويل الأمد في روتا، بعيدا عن أي فكرة لنقل القاعدة إلى المغرب.

وبحسب التقارير، هناك عوامل أساسية تحول دون أي نقل محتمل لقاعدة روتا إلى المغرب، أولها البنية التحتية اللوجستية، كما تلعب الاعتبارات التقنية والسياسية دورا رئيسيا، إذ تستضيف روتا مدمرات تشكل جزءا من الدرع الصاروخي لحلف الناتو، وهو موقع جغرافي محوري لتغطية المنطقة الأوروبية والبحر الأبيض المتوسط، ما يجعل نقلها تحديا سياسيا وتقنيا كبيرا نظرا لمسؤوليات الحلف الأطلسي.

وتضم قاعدة “روتا” نحو 2800 جندي أمريكي، وتوفر درعا متحركا ضد التهديدات الباليستية، ما يجعلها محورا أساسيا لتوسيع النفوذ الأمريكي في البحر المتوسط وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتسهم بنحو ثلثي النشاط الاقتصادي المحلي في مدينة روتا الإسبانية.

ورغم استمرار وتيرة الاستثمار الأمريكي في القاعدة، بما في ذلك مشاريع توسعة الميناء وبناء حظائر جديدة للطائرات، يرى بعض المسؤولين، وفق تقارير سابقة، أن الوضع قد يتغير في أي لحظة إذا قررت الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات جذرية تجاه أوروبا ردا على مواقف سياسية أو اقتصادية معينة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم المغرب كخيار محتمل لاستضافة القوات الأمريكية، وفق بعض التقارير غير الرسمية، لا سيما بعد تعزيز الرباط موقعها كحليف لإدارة ترامب منذ عام 2020، ومع ذلك، تؤكد المعطيات على الأرض أن واشنطن ملتزمة حاليا بالاستثمارات والتواجد طويل الأمد في قاعدة روتا، بما يعكس استقرار استراتيجية التموضع الأمريكي في جنوب أوروبا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق