العيون تخلد ذكرى جلاء آخر جندي عن الأقاليم الجنوبية

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
العيون تخلد ذكرى جلاء آخر جندي عن الأقاليم الجنوبية


نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أمس السبت، بالعيون مهرجانا خطابيا بمناسبة تخليد الذكرى الـ 68 لمعركة الدشيرة، والذكرى الـ 50 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وأبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، خلال هذا المهرجان الخطابي، الذي احتضنته دار الثقافة بالعيون، أن تخليد هاتين الذكرتين مناسبة لاستحضار محطات تاريخية وضاءة على درب التحرير الوطني واستكمال الوحدة الترابية.

وذكر السيد الكثيري في كلمة تلاها نيابة عنه النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الحسان أنوزلا، بانخراط أبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة في مسلسل الكفاح الوطني، مبرزا أنه منذ الإرهاصات الأولى للأطماع الأجنبية، كانوا خير مدافع ومنافح عن الثوابت الدينية والمقدسات الوطنية ضد كل دخيل معتد أثيم، مضيفا أن التاريخ يشهد أنهم قدموا جسيم التضحيات واسترخصوا كل غال ونفيس من أجل مناهضة الوجود الاستعماري الذي جثم بثقله على مجموع التراب الوطني منذ أوائل القرن الماضي.

وسجل أن الشعب المغربي، وضمنه أبناء هذه الربوع المجاهدة، بقيادة العرش العلوي المجيد، وقف صفا واحدا في مواجهة الأطماع الاستعمارية، ومؤامرات التقسيم والتجزئة للوطن الواحد، وضد كل مخططات استنزاف خيراته والاستئثار بثرواته، ولم تنل دسائس الاستعمار ومناوراته من العزيمة الراسخة للعرش والشعب في مقاومة الوجود الأجنبي والتصدي لكل أشكال طمس الهوية الوطنية المغربية والمس بالمقومات الدينية والحضارية والتاريخية والثقافية.

ومن الدلالات العميقة لتخليد هاتين الذكرتين المجيدتين، يضيف السيد الكثيري، أنها تبعث الدروس الوطنية البليغة والإشارات القوية التي تتجدد سنويا لتنهل منها الناشئة والأجيال الجديدة القيم السامية والمثل العليا والسلوك المدني القويم ومكارم الأخلاق التي تحلى بها أعضاء المقاومة وجيش التحرير.

وأبرز أن ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال، التي قادها بطل التحرير والاستقلال الملك الراحل محمد الخامس، بترابط متين مع طلائع الحركة الوطنية، بلغت ذروتها مع مؤامرة 20 غشت 1953، لما أقدمت سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية بالمغرب على الاعتداء على السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف وإبعاده رفقة الأسرة الملكية الشريفة إلى المنفى السحيق.

وأشار الى المظاهرات الحاشدة والانتفاضات العارمة التي عمت الحواضر والبوادي، وكانت مواقف أبناء الصحراء المغربية، وهي يومئذ تحت نير الاحتلال الإسباني، مشهودا بها وثابتة وفي أوج الوطنية الصادقة والحقة والوفاء للمقدسات ولروابط البيعة والتمسك بالانتماء للوطن، فبادروا بالانخراط، بكل حماس، في صفوف منظمات المقاومة، مساهمين بفعالية ونجاعة في معارك التحرير التي تكللت بالنصر المبين والعودة المظفرة لمحمد الخامس إلى أرض الوطن حاملا مشعل الحرية والاستقلال.

وأضاف الكثيري أن الزيارة التاريخية التي قام بها بطل التحرير والاستقلال الملك محمد الخامس يوم 25 فبراير 1958 إلى محاميد الغزلان بإقليم زاكورة، جسدت الوشائج القوية والروابط المتينة التي تجمع القمة بالقاعدة وتأكيدا على المواقف الثابتة للمغرب من استكمال وحدته الترابية، معلنا قدس الله روحه، من تلك القلعة الشامخة عن عزم المغاربة وتصميمهم على تحرير ما تبقى من ترابهم المقدس الذي ظل المستعمر الأجنبي قابعا فيه وجاثما عليه عنوة وغصبا.

وهكذا تواصلت نضالات وملاحم التحرير واستكمال الوحدة الترابية بكل عزيمة وإيمان باسترجاع مدينة طرفاية في 15 أبريل 1958، بفضل حكمة الملك محمد الخامس، وفي 30 يونيو 1969 استعادت بلادنا مدينة سيدي إفني الأبية، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وتوج هذا المسار النضالي الوحدوي باسترجاع أقاليمنا الجنوبية إلى حظيرة الوطن بفضل المسيرة الخضراء، يوم 6 نونبر 1975، التي أبدعتها عبقرية موحد البلاد الملك الحسن الثاني، وليكتمل بعد ذلك المسار الوحدوي في 14 غشت 1979م باسترجاع إقليم وادي الذهب، ويلتئم شمل أبناء الوطن الواحد والموحد وتتحقق آمال الشعب المغربي في الانتصار لوحدته الترابية واستكمال استقلاله الوطني.

وذكر السيد الكثيري أن مسيرة الوحدة الترابية تواصلت على مدى أزيد من 50 سنة بنفس العزم والإصرار والروح الوطنية لتتوج بالانتصار الدبلوماسي الكبير يوم 31 أكتوبر 2025، الذي حققته بلادنا بفضل التوجيهات السديدة والمستنيرة والقيادة الحكيمة والمتبصرة للملك محمد السادس، بالاعتراف الأممي بوجاهة ومصداقية المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية، مذكرا في هذا السياق، بمضامين الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر 2025 عقب صدور القرار الأممي 2797 القاضي باعتماد مخطط الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لكل تفاوض حول مستقبلها.

وخلال هذه التظاهرة، وترسيخا للسن ة المحمودة والتقليد الموصول للوفاء والبرور والعرفان برجالات المغرب، الذين أخلصوا للوطن وأعطوا وأسدوا وضحوا ذودا عن حريته واستقلاله ووحدته، تم تكريم 13 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عرفانا واعتزاز بما برهنوا عنه من غيرة وطنية وروح المسؤولية والتضحية وقيم الالتزام والوفاء والإيثار ونكران الذات.

كما حرصت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب التكريم المعنوي، على التكريم المادي، حيث خصصت إعانات مالية لعدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم بهذه المناسبة الغالية عرفانا بما أسدوه خدمة للدين والوطن والعرش، وتعدادها 70 إعانة كإسعاف اجتماعي بغلاف مالي إجمالي قدره 140.000 درهم.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق