زلزال يضرب “الأنظمة المنغلقة”.. تهاوي محور الميليشيات من دمشق وكاراكاس إلى طهران.. فهل حان دور الجزائر؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
زلزال يضرب “الأنظمة المنغلقة”.. تهاوي محور الميليشيات من دمشق وكاراكاس إلى طهران.. فهل حان دور الجزائر؟


يشهد العالم اليوم لحظة تاريخية فارقة تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للنظام الدولي، حيث يتساقط محور ما يُعرف بالأنظمة المنغلقة سياسيا وأيديولوجيا.

من سقوط دمشق المدوّي إلى عملية اعتقال نيكولاس مادورو في كاراكاس، وصولاً إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من طرف الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يبدو أن حقبة “تصدير الثورات” وتمويل الميليشيات العابرة للحدود قد وصلت إلى نهايتها المحتومة، تاركةً النظام الجزائري وحيداً في مواجهة رياح التغيير التي لا ترحم.

لم تكن سقطة هذا المحور وليدة الصدفة، بل هي نتيجة طبيعية لجمود فكري وسياسي لم يتطور منذ عقود. فهذه الأنظمة، التي تشاركت في عدائها للمفاهيم الديمقراطية الحديثة واقتصاد السوق المنفتح، ظلت حبيسة مفاهيم عسكرية بالية تعود لحقبة الحرب الباردة. بدلاً من الاستثمار في رفاهية شعوبها، وجهت هذه الدول مقدراتها المالية الهائلة من عائدات النفط والغاز نحو بناء ترسانات صاروخية ودعم تنظيمات مسلحة، معتقدة أن “القوة الصلبة” هي الدرع الوحيد للبقاء.

وكان النظام الإيراني بمثابة “العقل المدبر” لهذا المحور، حيث تسبب في أضرار بالغة لجيرانه الخليجيين. وعلى مدى أربعة عقود، لم تتوقف طهران عن محاولة تصدير “الثورة” عبر زعزعة استقرار المنطقة، مما أدى إلى تدمير النسيج الوطني في اليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق من خلال دعم وتمويل المليشيات المسلحة واللعب على الطائفية المقيتة للتقسيم والبحث عن موئ قدم داخل نسيج المجتمعات العربية، وهذا التمويل السخي للميليشيات لم ينتج عنه سوى دول فاشلة، وجيوش موازية تقتات على أنقاض الدولة المركزية.

بدأ التصدع الكبير بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان يشكل حلقة الوصل الجغرافية والاستراتيجية بين طهران وذراعها في لبنان. هذا السقوط لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل كان إعلاناً عن فشل نظرية “العمق الاستراتيجي” التي بناها الحرس الثوري الإيراني بمليارات الدولارات ودماء السوريين.

ولم تكد المنطقة تستوعب صدمة دمشق، حتى جاءت الأنباء من القارة اللاتينية باعتقال نيكولاس مادورو، الحليف الوفي للمحور في أمريكا الجنوبية. وكان نظام مادورو يمثل الرئة الاقتصادية “المشبوهة” لهذا المحور، حيث نسج علاقات غامضة في مجالات غسيل الأموال وتهريب النفط، محاولاً نقل نموذج “العسكرة السياسية” إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

جاء اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ليمثل الضربة القاضية لـ “القيادة الروحية والعسكرية” لهذا المحور. فمع غياب خامنئي، فقدت الميليشيات المنتشرة في المنطقة بوصلتها، وبدأت طهران في الانكفاء على الداخل لمواجهة صراعات الأجنحة وتعاظم السخط الشعبي. وهكذا، تهاوي المركز الإيراني مما يعني بالضرورة قطع شريان الحياة عن الأطراف التي كانت تتغذى على الأيديولوجيا الإيرانية.

في ظل هذا الانهيار المتسارع، تتجه الأنظار نحو النظام الجزائري، الذي يبدو اليوم خارج سياق التاريخ والمنطق الإقليمي.

فالجزائر، التي تتبنى عقيدة سياسية لا تختلف كثيراً عن الأنظمة المنغلقة السابقة، لا تزال تصر على ممارسات التدخل في شؤون المحيط واللجوء لتمويل ودعم الميليشيات المسلحة والانفصالية. فمن تمويل جبهة “البوليساريو” ماليا وعسكريا وسياسيا إلي تمويل الانفصالي في شمال مالي والتدخل في شؤون دول الساحل التي قطعت علاقاتها مع النظام الجزائري، وسحب سفراء بلدانها، واتهمته بتمويل “الإرهاب” واحتضان الإرهابيين.

وعلى مدى عقود حاولت الجزائر، بتنسيق مع طهران، نسج “علاقات قاتلة” تهدف إلى زعزعة استقرار منطقة شمال إفريقيا من خلال دعم وتمويل جبهة البوليساريو، ومحاولة تحويلها إلى “ميليشيا تابعة” تشبه في هيكليتها ووظيفتها ميليشيات الحوثي أو حزب الله. هذا النهج الجزائري، القائم على خلق بؤر توتر دائمة لعرقلة التنمية في المنطقة، وضع البلاد في عزلة دولية خانقة.

ويواجه النظام الجزائري اتهامات دولية وإقليمية متزايدة بتبني “النموذج الإيراني” في زعزعة الاستقرار عبر الوكلاء. وتتجلى هذه السياسة بشكل صارخ في الدعم المطلق لجبهة البوليساريو، حيث لم يكتفِ النظام الجزائري بتقديم المأوى، بل سمح بتحويل مخيمات تندوف إلى بيئة خصبة لتغلغل الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله، بهدف تدريب الميليشيات على حرب العصابات واستخدام الطائرات المسيرة، وهو ما اعتبره المغرب تهديدا مباشرا لأمنه القومي وتعديا على سيادته.

هذا النهج لم يقتصر على ملف الصحراء، بل امتدت شظاياه إلى منطقة الساحل، حيث وجهت دول مثل مالي والنيجر اتهامات مباشرة للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات مسلحة لعرقلة مسار الاستقرار في تلك الدول.

ويرى مراقبون أن الجزائر استنسخت “العقيدة الإيرانية” عبر محاولة خلق حزام من عدم الاستقرار حول جيرانها لضمان هيمنتها الإقليمية، مستخدمة الخطاب القومي الثوري كغطاء لممارسات تساهم في تمدد الإرهاب والجريمة المنظمة.

وإصرار النظام الجزائري على اتباع هذا الأسلوب الصدامي في منطقة “المغرب الكبير” والساحل، يضعه اليوم في مواجهة مباشرة مع التوجه العالمي الجديد الذي يلفظ الميليشيات ويعتبرها العائق الأول أمام التنمية والاندماج الاقتصادي.

إن سقوط محور (طهران-دمشق-كاراكاس) هو رسالة واضحة لكل الأنظمة التي ترفض الانفتاح وتصر على سياسة “تصدير الأزمات”. فالعالم اليوم لم يعد يتسامح مع الكيانات التي تعتمد الميليشيات كأداة للدبلوماسية.

ومع تهاوي الركائز الأساسية لهذا المحور، يجد النظام الجزائري نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القطيعة الجذرية مع هذا الفكر المنغلق والعودة إلى حظيرة المجتمع الدولي، أو انتظار دوره المحتوم في قائمة السقوط، بعد أن أثبت التاريخ أن الأنظمة التي تُبنى على الميليشيات والقمع العسكري لا تملك مقومات البقاء في القرن الحادي والعشرين.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق