دخلت محطة الحاويات بميناء ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة الرقمنة الشاملة، عقب إبرام اتفاق استراتيجي لاعتماد نظام تشغيل آلي متكامل لتدبير مختلف العمليات.
وجرى توقيع الاتفاق مع الشركة الكورية الجنوبية Total Soft Bank Ltd المتخصصة في حلول إدارة محطات الحاويات، بشراكة مع مرسى المغرب، من أجل إرساء منظومة رقمية تتيح مراقبة وتنسيق العمليات بشكل لحظي ودقيق.
وتناهز الكلفة الإجمالية للمشروع 2,9 مليون دولار أمريكي، تشمل ترخيصا دائما للبرمجيات، وتنفيذ مختلف مراحل النظام، إلى جانب خدمات الضمان والدعم والصيانة لعدة سنوات، بما يؤمن استمرارية الأداء واستقراره.
ويمتد نطاق المشروع من إعداد التصاميم التقنية وتحليل المساطر التشغيلية، إلى تطوير الحلول البرمجية الملائمة، مرورا باختبارات ما قبل التشغيل، وانتهاء بتأهيل الموارد البشرية عبر برامج تكوين متخصصة لضمان انتقال سلس نحو نمط تدبير رقمي متكامل.
ويقوم الميناء على تصور مندمج يجمع بين البنية المينائية الحديثة ومنصة صناعية ولوجستية وطاقية واسعة النطاق، حيث استقطب المشروع، إلى حدود الساعة، استثمارات عمومية وخاصة تقدر بنحو 51 مليار درهم.
وعلى مستوى التجهيزات الأساسية، تم إنجاز 5,4 كيلومترات من كاسرات الأمواج، و4 كيلومترات من الأرصفة، إضافة إلى أربعة مراكز طاقية، في إطار بنية تحتية تستجيب لمعايير الموانئ من الجيل الجديد.
كما تم إبرام عقدي امتياز لتدبير محطتي الحاويات، على أن يتم تشغيلهما تدريجيا ابتداء من السنة الجارية، ما سيعزز القدرة التشغيلية للمركب المينائي، حيث يضم المشروع أيضا مركزا طاقيا يتضمن أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمملكة، بطاقة سنوية تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب، فضلا عن محطة مخصصة للمحروقات، وهو مكون استراتيجي يرتبط مباشرة بأهداف تعزيز السيادة الطاقية.
وعند دخوله الخدمة بكامل طاقته، يُنتظر أن تبلغ القدرة الاستيعابية السنوية للميناء خمسة ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، على أن ترتفع مستقبلا بطاقة إضافية تصل إلى 12 مليون حاوية و15 مليون طن من البضائع السائلة.
وإلى جانب المرافق المينائية، يشمل المشروع إحداث مناطق جديدة للأنشطة تمتد في مرحلتها الأولى على مساحة 700 هكتار، وقد بدأت بالفعل في استقطاب فاعلين دوليين.
وتبلغ قيمة الاستثمارات الخاصة المؤكدة داخل هذا المركب المينائي والصناعي نحو 20 مليار درهم، في مؤشر على الثقة التي يحظى بها المغرب لدى الفاعلين الكبار في قطاعي النقل البحري والصناعة، وعلى الرهان المتواصل لتحويل الناظور غرب المتوسط إلى قطب إقليمي متكامل يجمع بين النجاعة اللوجستية والعمق الصناعي والأمن الطاقي.
