رياض مزور.. وزير “بزعط” خارج السياق

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
رياض مزور.. وزير “بزعط” خارج السياق


في بلد يصدر أبناءه بحثا عن الفرص، ثم يعلق صورهم على جدران الأمل حين يلمعون في الخارج، خرج وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ليعيد تعريف العلاقة بين الوطن وأبنائه بلغة أقرب إلى التوبيخ منها إلى التحفيز.

فخلال إفطار رمضاني نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا، اختار رياض مزور أن يطفئ شموع الاحتفاء الرمزي بعودة الكفاءات المغربية من الخارج، معتبرا أن الرجوع “واجب طبيعي” لا “هدية” تُمنح للدولة.

الوزير لم يكتفِ بالتنظير، بل استند إلى تجربته الشخصية ليؤكد أن المملكة تزخر بملايين الكفاءات في الداخل تنتظر فرصتها، وأن العودة ليست استثناء بل جزء من مسار عادي، ثم أردف بعبارة شعبية حادة: “بزعط، بلادك هادي، أنت في منزلك، فهل يجب أن أشكرك لقدومك إلى بلدك؟”.

عبارة تصلح لعِتاب عائلي أكثر مما تصلح لسياسة عمومية.

نعم، من حيث المبدأ، لا أحد يمن على وطنه بالعودة إليه، لكن الدولة الحديثة، في المقابل، ليست بيتًا عائليًا تُدار علاقاته بمنطق العفوية والانفعال، بل فضاء تعاقدي تُبنى جسوره بالتحفيز والاعتراف والرسائل الرمزية الذكية.

المفارقة أن الخطاب الرسمي نفسه دأب لسنوات على استثمار صورة “الكفاءة العائدة” كعنوان لنجاح السياسات العمومية وجاذبية مناخ الأعمال، فكيف تتحول هذه العودة فجأة من رافعة رمزية إلى مجرد “تحصيل حاصل” لا يستحق حتى كلمة ترحيب؟ أليست السياسات الاقتصادية في جوهرها تنافسًا عالميًا على العقول ورؤوس الأموال؟ أم أن الكفاءات مطالبة بأن تعود صامتة، وتستثمر شاكرة، وتعمل دون أن تنتظر إشارة تقدير؟

قد يكون الوزير محقًا في جوهر الفكرة: الوطن ليس هدية، والانتماء لا يُقايض بالتصفيق، لكن بالمقابل السياسة ليست فقط ما نقوله، بل كيف نقوله، ومتى نقوله، ولمن نقوله.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق