المغرب يظهر قوته الدبلوماسية في لحظة مفصلية بملف الصحراء

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب يظهر قوته الدبلوماسية في لحظة مفصلية بملف الصحراء


تزامنا والمباحثات حول قضية الصحراء المغربية، والتي ترعاها كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلي جبهة البوليساريو الانفصالية، شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة مواقف دولية داعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، ما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في فرض تصورها كحل سياسي واقعي وقابل للتطبيق للنزاع الإقليمي.

وأكدت فنلندا، في 1 مارس في بلاغ مشترك صدر بالرباط عقب لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيرته الفنلندية إيلينا فالتونين، أن “حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلاً من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق” لقضية الصحراء.

وجددت فنلندا دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي، معتبرة إياه أساساً جيداً وجاداً وموثوقاً للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف، معربة عن ترحيبها بتبني مجلس الأمن الدولي القرار 2797، ومؤكدة دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم.

وفي السياق ذاته، جددت بلجيكا، بعدها بيوم واحد، تأكيدها على دعمها الواضح والثابت لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياها بـ”الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية” للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.

جاء ذلك على لسان نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية، ماكسيم بريفو، عقب لقائه بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة. وأكد الوزير البلجيكي أن موقف بلاده يأتي في استمرارية الإعلان المشترك الموقع في بروكسل بتاريخ 23 أكتوبر 2025، ويعكس الاعتراف بالأهمية الوجودية لهذه القضية للمملكة المغربية، ويضع الصحراء في إطار سيادتها ووحدتها الوطنية، مع ربط الدعم السياسي بخطوات عملية تشمل زيارة السفير البلجيكي للصحراء وتنظيم مبادرات اقتصادية وشركات بلجيكية.

وفي تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أبرز الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبد العالي سرحان أن المواقف الأخيرة لفنلندا وبلجيكا تعكس قوة الدبلوماسية المغربية في فرض تصورها للحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وقابل للتطبيق لقضية الصحراء.

ولفت إلى أن هذا التأييد الدولي يكتسب دلالته الكبرى من تزامنه مع المباحثات التي ترعاها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلي جبهة البوليساريو الانفصالية، ما يعزز موقع المملكة كلاعب محوري في الدفع نحو حل سياسي مستقر، معتبرا أن هذا التوقيت يعكس قدرة المغرب على تحويل كل دينامية دولية إلى دعم ملموس لموقفه السيادي ويبرز أهمية تنسيق جهوده الدبلوماسية مع الإطار الدولي الراهن.

وقال سرحان إن الدعم الفنلندي للمغرب، الذي تم التعبير عنه خلال زيارة رسمية للرباط جمعت الوزير ناصر بوريطة بنظيرته الفنلندية إيلينا فالتونين، يشير إلى تفهم المجتمع الدولي لأهمية الحل الواقعي والقابل للتطبيق ويعكس ثقة فنلندا في جدية وموثوقية مخطط الحكم الذاتي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه الرسالة تأتي في لحظة مفصلية، حيث تواكب المباحثات الدولية، لتزيد من قوة موقف المغرب التفاوضي وتساهم في رسم أفق حل عادل ودائم للنزاع الإقليمي.

أما الدعم البلجيكي الثابت، الذي اعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “الأساس الأكثر ملاءمة وواقعية”، فهو بحسب سرحان ليس مجرد تأكيد سياسي، بل يتضمن خطوات عملية مثل تحضير زيارة السفير البلجيكي للصحراء وتنظيم مبادرات اقتصادية، ما يؤكد قدرة المغرب على ربط الحلول السياسية بمنافع اقتصادية ملموسة، مبرزا أن تزامن هذا الموقف مع المباحثات الدولية يعزز من الانطباع بأن المجتمع الدولي ينظر إلى المغرب كشريك رئيسي في إدارة النزاع بطريقة بناءة.

وسجل سرحان أن الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي يضع الصحراء المغربية في صلب السيادة الوطنية ويزيد من مصداقية المغرب أمام شركائه الإقليميين والدوليين، خصوصاً في ظل التوقيت الحساس للمباحثات، وهو ما يدعم قدرة المملكة على استثمار كل لحظة دبلوماسية لصالح حل سياسي مستدام، ويثبت نجاح المغرب في الجمع بين القوة الشرعية للدولة والنهج التفاوضي المدروس ضمن القانون الدولي.

ويرى الباحث أن التزام فنلندا وبلجيكا وغيرها من الدول بمبادرة الحكم الذاتي في تزامن مع المباحثات الدولية يبرز ثقة العالم في نهج المغرب ويعزز مكانته كقوة استقرار في شمال إفريقيا، ويفتح آفاقاً للتعاون الاقتصادي والدبلوماسي، ويضمن أن أي تقدم في المفاوضات يصب مباشرة في صالح التنمية المستدامة ودعم المشاريع الاستثمارية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق