نبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى التنامي الملحوظ لدينامية التنسيقيات الممثلة لفئات مهنية داخل قطاعات متعددة ونشاطها المتصاعد في تأطير وتنظيم الاحتجاجات السلمية، دون أن يكون لهم انتماء إلى نقابة رسمية، موصياً بفتح إمكانية التصريح القبلي لتنظيم الاحتجاجات عبر البريد الإلكتروني لتنظيم المظاهرات.
ولاحظ المجلس، في تقرير حديث حول “ضمان فعلية الحقوق والحريات: تحولات شريعية وتحديات”، أن التنسيقيات المهنية أصبحت أكثر نشاطا في تنظيم وتأطير التجمعات السلمية سواء عبر احتجاجات ممركزة في مدينة الرباط أو حركات احتجاجية جهوية متفرقة مكانيا وموحدة زمانيا.
وأوضح التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه رغم سلمية الاحتجاجات، فإن العديد من الجهات المنظمة لها لم تكن مؤسسة قانونيا، ولم تتقدم مسبقا بأي تصريحات رسمية بشأن التجمعات، وهو ما يعتبره المجلس مؤشرا إيجابيا على احترام السلطات لحرية التجمع السلمي، وفقا لما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية.
وعلى المستوى التنظيمي، لاحظ المجلس الوطني لحقوق الإنسان اللجوء المتنامي إلى الفضاء الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى من أجل تعبئة وتنظيم الاحتجاجات.
وبخصوص أسباب التظاهرات، أشار المجلس إلى تنامي الاحتجاجات ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في مختلف جهات المملكة، مع تنوع مطالبها لتشمل تحسين الأوضاع المعيشية والمهنية وضمان العدالة الاجتماعية ورفع المعاشات وتحسين شروط التقاعد وتعزيز حقوق بعض الفئات المجتمعية.
وفيما يتعلق بالحق في التجمعات والاحتجاج السلمي، أكد المجلس أهمية مراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية والتظاهر السلمي وملاءمتها مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بما يكفل توسيع الفضاء المدني وضمان بيئة مواتية للعمل وللمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان باستبدال العقوبات السالبة للحرية والإبقاء على الغرامات المنصوص عليها في الفصل 9 عن مخالفة مقتضيات الكتاب الأول المتعلق بالاجتماعات العمومية، وتلك المنصوص عليها في الفصل 14 عن مخالفة مقتضيات الكتاب الثاني المتعلق بالمظاهرات في الطرق العمومية.
وفي نفس الصدد، دعا “مجلس حقوق الإنسان” إلى عدم إخضاع الحق في التظاهر والتجمع لتقييدات غير تلك المسموح بها طبقا للمقتضيات الدستورية والقانونية والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخاصة التعليق العام رقم 37 الذي يعد بمثابة تفسير للمادة 21.
واقترح المجلس أن يتم الالتزام بالتفسيرات الجديدة الواردة في التعليق العام رقم 37 بخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والصادر في 17 شتنبر 2020 عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن الحق في التجمع السلمي، وخاصة التجمعات عبر الإنترنت، مع العمل على فتح إمكانية التصريح القبلي عبر البريد الإلكتروني لتنظيم المظاهرات.
